بين مؤامرة الشرق الأوسط الجديد ونهج المقاومة: العراق في مواجهة الوصاية

🖋️رضوان حسين وعيل.

إن المشهد العراقي اليوم ليس بمعزل عن “المؤامرة الكبرى” التي يسعى المحور الأمريكي-الصهيوني لتنفيذها تحت مسمى “الشرق الأوسط الجديد”. إن القراءة الفاحصة لواقع العراق منذ عام 2003 تؤكد أن البلاد لا تزال ترزح تحت وطأة “الوصاية الأمريكية” المقنعة، حيث تُدار مقدرات الشعب وثرواته لصالح الخزائن الأمريكية، بينما تُمنح الحكومات المتعاقبة الفتات، وتُعامل كأنها كيانات وظيفية تابعة للسفارة الأمريكية.
حكومة الزيدي: واجهة التلميع وعمالة التبعية
إن صعود الحكومة الحالية برئاسة الزيدي لم يكن نتاج إرادة شعبية حرة، بل هندسة استخباراتية أمريكية بامتياز. إن لقاء الزيدي الأخير بـ “توماس باراك” — العقل المدبر للعمليات الاستخباراتية التي زعزعت استقرار المنطقة من أوروبا إلى سوريا والعراق، والعدو الذي واجه قادة المقاومة العظام وعلى رأسهم الشهيد قاسم سليماني — هو دليل قاطع على طبيعة هذه الحكومة. إن محاولات تلميع هذه الحكومة عبر استعراض “محاربة الفساد” أو الإنجازات الأمنية الهزيلة، ليست سوى “طعم” لتمرير سياسات التبعية، وضمان استمرار الاتفاقيات المجحفة التي تُحرم العراق من استغلال ثرواته بذريعة “سداد الديون”.
الغطرسة الأمريكية مقابل احترام السيادة الإيرانية
هناك بون شاسع بين السلوك الأمريكي المتغطرس والنهج الإيراني الاستراتيجي؛ فالإدارة الأمريكية تتدخل في كل شاردة وواردة، تفرض الحكام وتطيح بآخرين، وتنظر للعراق كقاعدة تابعة، بينما ترفض إيران — رغم قدرتها الفائقة على تغيير المعادلات، وهو ما أثبتته خلال معارك الشرف ضد “داعش”- التدخل في الشؤون الداخلية للدول الحليفة. إيران تحترم السيادة وتؤمن بأن الشعوب هي صاحبة القرار، وهذا الفرق الجوهري يكشف من هو الحليف الصادق ومن هو الغازي المستغل.
وحدة المسار: الجذور العقائدية والمصير المشترك
إن الارتباط بين الشعبين العراقي والإيراني ليس مجرد تحالف سياسي، بل هو توافق متجذر في الجغرافيا والعقيدة ووحدة القضية. إنهما شعبان وحّدتهما المظلومية التاريخية؛ منذ استشهاد الإمام علي (عليه السلام) ومأساة الإمام الحسين (عليه السلام)، وصولاً إلى عصرنا هذا الذي يعاني فيه العالم الإسلامي من الانحراف الخطير نتيجة عدم التسليم لمبدأ الولاية. إن العراق وإيران في هذه الملحمة هما جسد واحد؛ متى ضاقت السبل بالعراقي أنقذه الإيراني، ومتى ضاقت بالإيراني أنقذه العراقي، تحت قيادة القائد الشاب الإمام المجتبى، نجل الولي والإمام الشهيد علي خامنئي.
نداء للوعي: الرفض في المهد
إن الشعب العراقي، بشبابه المجاهد ووعيه الذي لا تلين له قناة، يدرك اليوم أن الأمريكي عدّ العدة على الحدود العراقية السورية لاجتياح البلاد، مستغلاً تواطؤ الحكومات العميلة. إن العراق أمام خيار واحد لا بديل له: خيار الجهاد والوقوف الصامد مع الشعوب الحرة.
إن التضحيات العظيمة التي قُدمت على مذبح الكرامة تحتم علينا رفض هذه الحكومة في “مرحلة المهد”، قبل أن تتجذر سياساتها وتصبح إزالتها مكلفة. إن المعركة اليوم هي معركة إرادة ووعي؛ إرادة ترفض الوصاية والعمالة، ووعي يدرك أن طريق التحرر والسيادة يمر حتماً عبر التمسك بالتحالف الاستراتيجي الجهادي، وقطع دابر التدخلات الاستخباراتية التي تديرها شخصيات كـ “توماس باراك” وأمثاله. إن سيادة العراق ليست مجرد شعار، بل هي عهد ودم، وهي أمانة في أعناق الأحرار.

شاهد أيضاً

في اليمن غير وارد: الرسالة النارية والتحذير الأخير وتدشين مرحلة مفصلية قادمة.

طوفان الجنيد – كاتب وناشط سياسي يمني في خطابٍ متلفز، أطلّ علينا اليوم سماحة السيد …