المبيدات الممنوعة والمقيدة بشدة في اليمن بين خطر الانقراض وخيار الحياة

 

الكاتب/فتحي عبدالله الذاري

الأرض أمانة. والماء أمانة. والغذاء أمانة.
وعندما تتحول المبيدات من أداة حماية إلى سلاح تدمير، فإننا لا نخسر محصولاً فقط، بل نخسر مستقبلاً بأكمله.

في اليمن، يواجه القطاع الزراعي معركة صامتة أخطر من الجفاف والآفات. معركة ضد مبيدات ممنوعة، ومقيدة بشدة، ومهربة تقتل الأرض قبل أن تقتل الحشرة.

وعندما نسئل ما هو المبيد المقيد؟
هو المبيد الذي تضعه وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية في قائمة خاصة لشدة خطورته.
لا يُتداول ولا يُستخدم إلا وفق ضوابط لا تقبل التهاون تبداءبالتسجيل  عبر لجنة تسجيل المبيدات بعد دراسات سمية وبيئية. واصدارالتصريح باستيراد محدد واستخدامات معتمدة وشهادة رسمية.بالإشراف من أشخاص معتمدين وتحت رقابة الجهات الحكومية أو الشركات والمؤسسات المتخصصة المصرح لها من الوزارة.

المبيد المقيد ليس ممنوعاً تماماً، لكنه سلاح مشروط سوء استخدامه جريمة وبدون الإجراءات القانونية اللازمة يعتبر ممنوع .
اما المبيدات الممنوعة والمحظور تداولها…في أراضي الجمهورية اليمنية  لماذا؟
لأنها ثبت علمياً أنها تدمر كل شيء:

تقتل النافع قبل الضارالنحل الذي يلقح 80% من محاصيلنا، والحشرات الاقتصادية التي تحافظ على التوازن الطبيعي.
تسمم التربة والماء تتسرب إلى باطن الأرض وتقتل الكائنات الدقيقة. النتيجة انعدام الحياة في التربة، توقف تكوين العقد البكتيرية المثبتة لنيتروجين الهواء، واختلال التوازن البيئي.
تصنع آفة جديدةبقتلها للأعداء الطبيعيين، تتكاثر الكائنات الضارة في التربة حتى تصبح وباء لا يُقاوم.
وتهدد الحياة المائيةأي تسرب لها إلى الأودية والآبار يدمر الثروة السمكية وسلسلة الغذاء.
كارثة المبيدات المهربة مجهولة المصدر
هذا هو الوجه الأقبح.
المبيد المهرب
مجهول المصدر والتركيب.
قد يكون محظوراً عالمياً وتم رفضه في دولته المنتجة له. يحتوي على شوائب ومركبات سامة تسبب أمراضاً خطيرة ومزمنة للإنسان حسب تأكيد الأخصائيين.

…..المزارع الذي يشتريه يظن أنه يوفر، لكنه في الحقيقة يشتري سماً لأرضه ولأولاده ولمن يأكل من محصوله.

أين الحل؟ دور الدولة والمزارع معاً
المواجهة مسؤولية وطنية.
على وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، والإدارة العامة لوقاية النبات والإرشاد الزراعي والإعلام الزراعي، ومكاتبها في عموم محافظات الجمهورية
تكثيف حملات التوعية الميدانية للمزارعين.
تعريف المواطنين بالمخاطر المحدقة نتيجة استهلاك المبيدات الممنوعة والمهربة.
التعميم الصارم عدم تداول أي مبيد أو سماد أو مخصب زراعي ما لم يكن مسجلاً برقم تسجيل رسمي. هذا الرقم هو شهادة الأمان، وضمانة الفعالية، وحماية للبيئة الزراعية المستدامة.
وتفعيل الرقابة على المنافذ والأسواق وضبط المخالفين وفق قانون تنظيم تداول المبيدات.
على المزارع والتاجر والمستثمر
ارفض أي مبيد بلا رقم تسجيل. لا توقع على موت أرضك بيدك.
التزم بالإرشادات والجرعات. الزيادة لا تعني قتلاً أسرع، بل تعني تدميراً أبطأ.
اختر البدائل الطبيعية والإدارة المتكاملة للآفات كلما أمكن. احمِ النحل، احمِ التربة، تحمِ محصولك.
نزرع لنحيا لا لنموت
لا أمن غذائي في أرض ميتة. ولا صحة في غذاء مسموم.
المبيدات المقيدة تحتاج عقولاً واعية. والمبيدات الممنوعة تحتاج قبضة قانون. والمبيدات المهربة تحتاج وعياً مجتمعياً يلفظها.

فلتكن حملتنا القادمةلا رقم تسجيل… لا شراء”.
فبها نحمي المزارع، ونصون البيئة، ونبني زراعة يمنية مستدامة تليق بأرض الإيمان والحكمة.

الله اكبر الموت لامريكا الموت لاسرائيل اللعنة على اليهود النصر للإسلام

شاهد أيضاً

النازحون في لبنان… عندما يصبح الوطن ذكرى مؤقتة

أميرة سكر  في كل حرب، لا تقتصر الخسائر على الحجر، بل تمتد لتطال الإنسان وكرامته …