محمد حسين إسماعيل*
*متابع للشؤون السياسية والإنسانية والتربوية*
اليوم سقط شهيدان جديدان بغارة إسرائيلية. شهيدان انضمّا إلى قافلة طويلة من الدماء التي تسيل بلا توقف، وكأن دمنا صار رخيصًا إلى هذا الحد، وكأن حياتنا مجرد أرقام تُضاف إلى قائمة ضحايا بلا نهاية.
المأساة ليست فقط في الغارة، ولا في الطائرة التي تنفذ جريمتها وتعود سالمة، بل في صمت العالم، في هواننا على الناس، في نظرات اللامبالاة التي ترافق دماءنا حين تختلط بالتراب. وكأننا لا نملك الحق في الحياة، وكأن أجسادنا خلقت لتكون وقودًا لحرب مفتوحة لا يعترف أحد بعدالتها إلا نحن.
نُستباح كل يوم، يُستباح دمنا وكرامتنا وحقنا في البقاء. وما يزيد الوجع أنّ هذا الدم، بدل أن يكون صرخة توقظ الضمائر، صار عاديًا، خبرًا ثانويًا يمرّ في نشرات الأخبار، وكأن الاستشهاد قدرنا الطبيعي لا خيارنا المفروض.
أسوأ ما يمكن أن نعيشه هو أن نصبح “هينين” على العالم، أن يرانا الجميع مجرد تفاصيل صغيرة في لوحة دموية كبيرة، لا يرفّ لهم جفن أمام مشهد الجثث، ولا يهتزّ لهم ضمير أمام صور الأمهات.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال: نحن لسنا رخيصين، ودمنا ليس سلعة. كل شهيد هو شهادة على إجرام العدو، وكل غارة هي فضيحة لعالمٍ جبانٍ يرفع شعارات الحرية والإنسانية وهو غارق حتى أذنيه في النفاق.
السؤال الجارح يبقى: إلى متى سنبقى نتلقى الضربات، ونحصي الشهداء، ونعيش وكأن دمنا بلا ثمن؟
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
