تحدث من الهرمل :”نحتاج لإطفائيين على المستوى الاجتماعي والسياسي”

فضل الله :”مقولة «قوّة لبنان في ضعفه» لن تَحمي الوطن من الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، ونمتلك الكثير من عناصر القوة إذا أحسنا الحفاظ عليها”

رعى العلّامة السيّد علي فضل الله الحفلَ التكريمي الذي أقامته جمعيّة المبرّات الخيريّة للجنة الإصلاح في الهرمل، وللمتضرّرين وعوائل الشهداء الذين قضوا في الحادث الأليم جرّاء احتراق صهريج في محطة الأيتام في الهرمل، في مطعم الساحة على ضفاف نهر العاصي، بحضور شخصيات نيابية وسياسية وحزبية ودينية وبلدية واجتماعية وتربوية ووجهاء من المنطقة، إلى جانب المكرّمين.

بداية تلاوةٍ قرآنية بصوت الشيخ رامي بليبل، ثم كلمة القاها الشيخ فؤاد خريس، ثم القى فضل الله كلمة اكد فيها:” اعبّر في البداية عن تقديم التعازي الحارّة لذوي الضحايا، وهذه الحادثة المؤلمة آلمت القلوب وأحزنت المشاعر، ونثمن صبر الأهالي وإيمانهم وأخلاقهم الرفيعة في مواجهة هذا المصاب ونقدر الدور الكبير الذي قامت به لجنة الإصلاح في معالجة هذه القضية، واصف إيّاها بأنّها قدّمت انموذجاً يُقتدى به في مختلف المناطق.

وأضاف فضل الله : “نجتمع على قيمة الإصلاح التي أولى الإسلام لها موقعاً متميّزاً، فجعل للمصلحين والحكماء دوراً أساسياً في البناء الاجتماعي، بحيث لا يمكن لأي مجتمع أن يستغني عنهم ونشير الى الدور المهم الذي يمكن أن يضطلع به أهل الإصلاح في معالجة الخلافات والنزاعات التي يسعى بعض المتربّصين لاستغلالها ضد مصلحة المجتمع والوطن والأمّة.”

وتابع فضل الله : “كما لا يخلو أي مكان من رجال الإطفاء لإخماد الحرائق، ينبغي أن يكون في كل منطقة مصلحون قادرون على إطفاء حرائق الخلافات العائلية أو المذهبية أو الطائفية أو السياسية. ومع الأسف، فإنّ وطننا يضجّ بالصراعات والمشاكل، ونحن أحوج ما نكون اليوم إلى قيادات تحمل روح الإصلاح وتعمل لها بجدّية على أرض الواقع.”

واردف فضل الله:”نشدّد على ضرورة أن يتحمّل الجميع مسؤولية حماية الوطن، عبر إخماد أي نار فتنة يُراد إشعالها، وندعو وسائل الإعلام ومواقع التواصل إلى أن تكون أمينة على هذا الوطن، فتنشر الكلمة الطيّبة التي توحّد بين اللبنانيين، بدلاً من تغذية الانقسامات وشدّ العصبيات.

واضاف فضل الله:” كما نؤكد على وجوب التمسّك بالوحدة والتكاتف، لا ضمن الأطر الضيّقة، بل على مساحة الوطن كلّه، لأنّ الحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره ووحدته الداخليّة مسؤولية مشتركة أمام التحديات التي لا تفرّق بين مكوّن وآخر”.

وتابع فضل الله:”نحذّر من الانشغال بالخلافات الداخليّة في وقت يتربّص فيه العدوّ بالوطن والمنطقة بأسرها، وأنّ المسؤولية الوطنية تفرض ردم أي هوّة قد تنشأ، ورفع الصوت في وجه كل من يسعى إلى صناعة الفتنة ونشرها”.

وأشار فضل الله:” نشير إلى المكانة الخاصة التي تحتلّها منطقة الهرمل في وجدان المرجع الديني الراحل السيّد محمد حسين فضل الله (رض)، ونشيد بهذه المدينة التي وصفها بـ”مدينة الوفاء والتضحية، مدينة العلماء والشهداء”، وأنّها تستحقّ كلّ دعم ورعاية. ومن هذا المنطلق أعلن عن إطلاق مشروع صحّي جديد من رحم مؤسسات المبرّات، سيُفتتح قريباً لخدمة أبناء المنطقة.”

وختم فضل الله : “إنّنا نعمل لكي يبقى هذا الوطن قويّاً حرّاً عزيزاً. ونحن من دعاة بناء دولة قويّة عادلة، قادرة على حماية أبنائها والدفاع عن سيادتها مدع في مواجهة أي عدوان يتهدّدها”.

فضل الله :”مقولة «قوّة لبنان في ضعفه» لن تَحمي الوطن من الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، ونمتلك الكثير من عناصر القوة إذا أحسنا الحفاظ عليها”

المركز الإسلامي

من جهة اخرى ،عقد السيّد فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان ” الإمام الصادق والحوار”، ثم أجاب في خلاله على عدد عن الأسئلة والاستفسارات حول آخر المستجدّات في لبنان والمنطقة.

وقال فضل الله في مداخلة له:”إنّ الإمام الصادق الذي عُرف ككلّ أئمّة أهل البيت بالعلم والحلم والعبادة وحسن الخلق وكثرة الصدقة والتواضع، قد تميّز بنشر علوم أهل البيت من خلال أحاديثه وتلامذته الذين كانوا يتوافدون إليه من كلّ الأقطار. ولارتباط المذهب به يُطلق عليه المذهب الجعفريّ. كما تميّز بتصدّيه للأفكار والتيّارات التي كانت آنذاك تنخرُ المجتمع الإسلامي وتهدّد الإسلام في الصميم، فواجهها بسعة علمه ومعرفته وانفتاحه ومحبة الناس مستعملا” في ذلك أسلوب الحوار، فحاور المتصوّفة والزنادقة والملاحدة وكلّ من اختلف معه في الرأي، حتى لُقّب بـ«إمام الحوار»”.

وأضاف فضل الله : “نحن أحوج ما نكون اليوم إلى اعتماد لغة الحوار الذي يجب ان يكون منهجنا في إيصال أفكارنا والتعامل مع المختلفين معنا. فالحوار وإن لم يؤدِ إلى اقتناع الآخر وإزالة الخلاف تماماً فليُسهم على الأقلّ في فهم المتحاورين بعضهم بعضاً وإزالة التصوّرات المغلوطة والمسيئة. كما يُبرّد القلوب ويزيل الهواجس والأوهام التي تنتج عادةً عن البُعد وعدم اللقاء، ويؤمّن فرص التعايش بين المكوّنات المختلفة دينيّاً ومذهبياً وفكريّاً وسياسياً”.

وتابع فضل الله : “لنعِد النظر في المنطق الذي يحكم واقعنا، حين استبدلنا منطق الحوار بمنطق الاستفزاز وتسجيل النقاط، الذي لا ينتج سوى المزيد من التوتّر والانفعالات وأنّ مقولة «قوّة لبنان في ضعفه» لن تَحمي الوطن من الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، ونشدد على ضرورة عدم استضعاف أنفسنا، ونلفت إلى أنّنا نمتلك الكثير من عناصر القوة إذا أحسنا الحفاظ عليها،وأنّ المعركة مع العدو لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتدّ إلى ساحات ثقافية واقتصادية وإعلامية موضحا أنّ لدينا القدرات والإمكانات اللازمة إذا توحّدت الجهود وتضافرت”.

وختم فضل الله:” ندعو الدول العربية والإسلامية إلى تشكيل جبهة لمواجهة كلّ من يسعى لضرب أمنها واستقرارها والسيطرة على مقدراتها وثرواتها، ونشير إلى أنّها تملك الإمكانات التي تسمح لها بمواجهة أيّ عدو والانتصار عليه.”

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …