وعود فخامته وحنكة دولته وحكمة سيادته جنَّبت البلد الانفجار المحتم

منير شحادة

راهن الخارج البعيد والخارج القريب، وبعض الداخل اللبناني، على خطة الجيش اللبناني أن تكون على ما يصبون إليه وهو الصدام بين الجيش والمقــاومة. فجاءت خطة تنفيذ قرار الحكومة غير الميثاقي بسبب انسحاب فريق وازن فيها، مدروسة بحكمة وبصيرة يتمتع بها قائد هذا الجيش الذي رُمِيت كرة النار بين يديه، ليعيدها إلى الحكومة بطريقة جنّبت البلد الانفجار المحتوم، بحيث إنها لم تأتِ على ذكر مهل زمنية وجاءت على خمسِ مراحل تبدأ في جنوب الليطاني مشترطة الانسحاب “الإسـ..ـرائيلي” ووقف اعتـ.ـداءات الـعـ.ـدو لكي يتمكّن الجيش اللبناني من تنفيذ هذه المرحلة بالكامل لكي ينتقل إلى المرحلة التي تليها. فيكون بذلك أهم شرط للمقــاومة قد حصلت عليه.

كما تحدثت الخطة عن حاجة الجيش اللبناني لمعدات وعديد لكي يتمكّن من التنفيذ.

كان قد سبق تقديم هذه الخطة بأيام، اتصالات مكثّفة أدارها دولة الرئيس نبيه بري بحنكة عالية وبتنسيق مع فخامة رئيس الجمهورية الذي وعد أن لا يكون هناك أي تنفيذ قبل أن تنسحب “إسـ..ـرائيل” من النقاط المحـ.ـتلة التي أصبحت سبعًا بدلًا من خمس، وقبل أن توقف اعتـ.ـداءاتها وخروقاتها.

هذا ما جنّب لبنان فتيل الانفجار الذي لا أحد يعرف إلى أين ممكن أن يصل لو حصل.

إذا قرأنا البيان الذي صدر عن الحكومة اللبنانية مؤخرًا، نرى أن هذا البيان عزز موقفها سياسيًا وديبلوماسيًا أمام المجتمع الدولي، بمعنى أن لبنان نفذ بالكامل ما هو مطلوب منه فعلى “إسـ..ـرائيل” أن تنفذ ما عليها تنفيذه لكي يتمكّن لبنان من استكمال البنود التي وردت في مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار ومندرجات ورقة توم برّاك، هذه الأخيرة التي أرى أنه يجب تمزيقها ورميها في سلة المهملات لأن السـ..ـيـ.ـد برّاك نفسه صرَّح منذ أيام أن “إسـ..ـرائيل” لم تعد تعترف باتفاقية “سايكس بيكو” وأنها ستتوسع وستضرب حيثما تشاء ومتى تشاء. فهذا يعني أن لبنان مهما قدم من تنازلات فـ”إسـ..ـرائيل” لن تحترم لا حدودًا دولية -لم تعد تعنيها- ولا اتفاقات ولا قرارات دولية، فما الفائدة من التمسك بورقة برّاك في هذه الحالة؟.

بكل الأحوال فتيل الانفجار تجنبه لبنان والكأس المرة أُبعِدت بفضل وعود فخامة الرئيس وحنكة دولة الرئيس وحكمة سيادة القائد.

طبعًا القرار الذي صدر عن الحكومة مؤخرًا لن يعجب “إسـ..ـرائيل” ولا بعض الداخل اللبناني اللذَين كانا يراهنان على التصادم فجاء حساب الحقل لا يتطابق مع حساب البيدر.

لا يمكن اعتبار هذا الحدث انتـ.ــصـارًا بقدر ما هو نزع فتيل انفجار وحماية للبنان ككيان كان من الممكن أن يدخل في نفقٍ مجهول النهاية.

على صعيد آخر، وصل إلى لبنان قائد الـقـيـا دة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال كوبر والسـ..ـيـ.ـدة مورغان أورتاغوس وتوجها إلى الناقورة لعقد اجتماع مع لجنة “الميكانيزم” التي يترأسها الجنرال الأميركي مايكل ليني وقاموا بجولة بواسطة طوافة تابعة لـ”اليونيفيل” فوق منطقة جنوب الليطاني وننتظر ما سيخرج عن هذا الاجتماع لنتمكّن من معرفة ما هي المرحلة المقبلة بعد ما أعلنته الحكومة اللبنانية مؤخرًا.

هل سنرى تصـ..ـعيدًا “إسـ..ـرائيليًا” على الساحة اللبنانية؟ وهذا التصـ..ـعيد كيف سيكون حجمه؟ وأي مناطق سيطال في حال حصوله؟

الترقب والحذر هما سمة المرحلة المقبلة لتتضح الصورة.

 

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …