اقرب من الخوف تأمن”.. قواعد الاشتباك تغيرت


🖋️ رضوان حسين وعيل

المثل اليمني العتيق “اقرب من الخوف تأمن” لم يعد مجرد حكمة شعبية تُقال في المجالس. اليوم، يتحول إلى عقيدة عسكرية وسياسية تطبقها قوى المحور في مواجهة المشروع الصهيو-أمريكي.

ما سمعناه مؤخراً من تسريبات ما يسمى “الموساد” عن تقديم بنك أهداف لنتنياهو، وما يروج له الإعلام الغربي عن ضربة وشيكة لإسقاط “النظام الإيراني الإسلامي” كما يسمونه، يفتح الباب لأسئلة أكبر من الضربة نفسها: ماذا لو كان الخصم قد سبقهم بخطوة؟

أولاً: ماذا لو كان “بنك الأهداف” فخاً؟
في حروب الجيل الخامس، المعلومة أخطر من الصاروخ. ماذا لو نجحت إيران في اختراق العقل الاستخباراتي للعدو وأطعمته بنك أهداف مضلل؟
التاريخ يعلمنا أن الاستدراج للفخ نصف النصر. أن تجعل عدوك يستهلك صواريخه الدقيقة على منشآت فارغة أو أهداف وهمية، بينما قواك الحقيقية في مأمن، فهذا يعني أنك أفشلت الضربة الأولى قبل أن تبدأ. والأهم: كشفت تكتيك العدو ومسارات نيرانه.

ثانياً: ماذا لو تعلم الإيراني درس “المبادرة”؟
العدو الصهيوني والأمريكي لا يعرف عهداً ولا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة. اتفاق النووي الذي مزقه ترامب، واتفاقات أوسلو التي داستها الدبابات، شاهدة على ذلك.
ماذا لو اقتنعت طهران أن الانتظار موت، وأن المبادرة بالرد والهجوم الفوري هي الضمانة الوحيدة للبقاء؟
“اقرب من الخوف تأمن” هنا تعني: اضرب قبل أن تُحاصر، باغت قبل أن يكتمل طوق عدوك. الحرب لا تكسبها البيانات، تكسبها الصواريخ التي تنطلق قبل صواريخ العدو بدقيقة.

ثالثاً: ماذا لو تغيرت قواعد اللعبة من الجو إلى البر والبحر؟
كل الخطط الأمريكية-الإسرائيلية مبنية على تفوق جوي وتكنولوجي. ماذا لو أعدت إيران والمحور العدة لعمليات من نوع مختلف؟
عمليات برية عبر جبهات متعددة من لبنان إلى العراق، وعمليات بحرية تخنق باب المندب وهرمز، وتُدخل 40% من تجارة العالم في دائرة النار.
حينها لن تكون المعركة بين إيران وإسرائيل فقط، بل بين الغرب كله وبين شريان نفطه واقتصاده. الضربة هنا لن تكون في تل أبيب، بل في مقتل الاقتصاد الغربي.

رابعاً: ماذا لو توسعت الجغرافيا؟
قوة أمريكا في حصر المعركة. ضعفها في تشتيت الجبهات. ماذا لو قرر المحور أن المعركة لن تبقى في إيران أو غزة، بل ستصل إلى كل قاعدة أمريكية في الخليج، وإلى كل مصلحة غربية في المنطقة؟
عندما تصبح الكلفة على واشنطن أكبر من الكلفة على طهران، تتغير كل حسابات البيت الأبيض. وهذا هو معنى “توسيع نطاق الاشتباك”: أن تدفع العدو ليدافع عن كل شيء، فيخسر كل شيء.

الخلاصة: الساعات القادمة هي الحكم
نحن والمحور موقنون أن الصهيوني مع الأمريكي سينقضون العهود، لأن هذه سيرتهم. لكننا موقنون أيضاً أن زمن الضربة الواحدة ولا رد عليها قد انتهى.
“اقرب من الخوف تأمن” تعني اليوم أن تسبق عدوك بخطوة، أن تخدعه بمعلومة، أن تفاجئه بجبهة، وأن تجعل أمنه القومي مرهوناً بأمنك.

الساعات القادمة كفيلة بالبرهان. فإما أن يكون العدو قد وقع في الفخ، وإما أننا أمام فصل جديد تُكتب فيه قواعد الاشتباك بالنار لا بالحبر.

شاهد أيضاً

*خطورة حرب الوعي وأهداف العدو في استهداف العقل الجمعي للأمة

  *✍️ يوسف أبو سامر موسى* في الحروب والصراعات الكبرى يعتقد كثيرون أن الخطر الأكبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *