ما بين الذكرى والنسيان

🖊️
م. غادة بابكر ابوزيد احمد

جمهورية السودان

 

إن تكن اللغة هي قدرنا علي التعبير….فليس معنى هذا أن اللغة هي خيرُ معين أو وسيلة لتفريغ الوجدان…ذلك لأن الكلمة مهما بلغت من شفافية مماثلتها للإحساس إلّا أنها لا تطابقه أبداً…والكلمة مهما كانت ذاتَ وهجٍ استضائي في الدواخل فإنها عند خروجها عبر اللسان تكون ذات شعاع باهت….لا يهز الوجدان كما نريد ونهوى….

*لذا كثير من الأشياء الجميلة تموت بدواخلنا لأننا لا نستطيع الوصول إليها كماً وكيفاً كما نريد ونهوى…

*وعندها تصبح كثير من المواقفِ…مُجرد ذكريات مختزلة بالدواخل…هيهات أن ننساها… نلوذ إليها متى ما أردنا*

بينما كنت أهرب من نفسي إليها..أستمجع بعضاً من قوايّ المًتهالكة ….بسبب الحرب اللعينة…والتي قد دمرت كل شيء وشرخت الدواخل واستباحت موطن الفرح والذكريات عندي*

ذكرياتي التي تعني الحياة عندي……

*استمعت إلى مقطع غنائي يُرددُ بأجمل الألحان وأعذب الأصوات…*

ماتهتموا للأيام، ظروف بتعدي

حقيقة أنها ظروف…ومع مرور الأيام ستمر ..لكن لاااااازم نهتم للأيام…لأن هذه الظروف هي التي وضحت لنا كل شيء علي حقيقته وهي التي تَكشّفَت عندها الأقنعة وتساقطت أمامنا…وأظهرت الوجوه على حقيقتها…..!!!!

كيف لا نهتم للأيام؟ …وهي التي أظهرت لنا تُجار الأزمات… وأغلب الذين نزحوا من بيوتهم إلى ولايات أخرى ومدن جديدة يحملون معهم هموم ويسيرون بلا هادٍي أو دليل

وتاجر الأزمات هو كل من سولت له نفسه الرخيصة أن يستغل هؤلاء المهمومون…. ولايشترط ان يكون الاستغلال مادياً…وما أقسى الحسي منه…!!!!

كيف لا نهتم للأيام …وننتظر أن تعدي الظروف…ظروف تذوقنا فيها طعم المر وتجرعنا الذل والغدر والخذلان والألم

وتارة كنا نحاول أن نقف بقوة ونهدئ من روعنا …ونخفف من حزننا من أجل غوالينا وفلذات أكبادنا ونردد لهم …سيمر كل مر…..

وما أصعبه من موقف حينما تحس الغدر ……غَدر بنا الزمن…وأباد كل مُفِرح بدواخلنا ……حتي الصّحاب والذين اخترناهم بعناية وتروي …وكنا نحس بالأمان عندهم… فقد كانوا*

*النجدة*

*والسند*

*المتكأ*

*الحصن*

*والملاذ الآمن*

*قضينا معهم أجمل اللحظات وأبهاها… وأصبح كل الذي بيننا حينما احتجنا وجودهم بيننا…..يُنبئ بالنهايات المُحزنة والتي وُئدت بداخلها جميل المعاني واسمى العلاقات وأنبلها..!!!*.

*كنا نحسبهم الزاد والعتاد والقوة التي ستقف في وجه كل مايؤلمنا…بنينا معهم جدار محبةٍ وإلفةٍ وأخوة…وحسبناه حصن متين يقينا من هجير الدنيا ولهيبها…. وحينما احتجنا أن نحتمي به…وجدناه وعلامات التصدع قد طغت عليه …ولسان حاله يقول…ابتعدو فأنا آئل للسقوط*

*كيف لا نهتم للأيام!!؟ ونعتبرها ظروف وستعدي فالتعامل بيننا والآخرين قد فاق حد تحملنا …حتماً سيكون كل شيء موجود في حافظة الذكريات*

*كيف لا نهتم …ونحن نقف علي هاوية السقوط..؟*

*ظروف الحرب أجبرتنا أن نغادر ديارنا…والكل يحدثنا أن ننسى كل مانملك هناك!!!….وهم يحسبون أن الممتلكات تقتصر فقط على الماديات….كنا نمتلك بيوتاً عامرةً بالمحبة والفرح…أحببنا كل ركن فيها…لأنه يحمل ذكرى معينة…*

*حزن عميق …وأسى…. حزينة علي كل ذكرى جميلة …وحزينة علي العلاقات النبيلة التي اندثرت….حزينة علي كل من كان يرتدي قناع مزيف ويتعامل به معنا…لأن صدمتنا فيه صعب تجاوزها..*

*كيف لا نهتم للأيام….وهي التي عاملتنا بقسوة وظلمتنا من غير أي ذنب…وكتبت لنا مصير مجهول…..وسط أقرب الناس لنا واغربهم*

*كل منا لا ينال إلا ماكتبه الله له…فهو مُسطّر ومقدر وبيد حكيم حليم قادر عدل…ويكفي أنها من أسمائه الحسنى جلّ وعلا شأنه….وكفى*

*ونحن علي يقين وثقة بالله وفيه…بأن كل شيء سيكون علي مايرام….وبأن القادم أحلى ….وبإذن الواحد الأحد ستترتب الأمور وتهدأ…وسنعيدها ذكريات….ونأمل أن ننسى الموجع منها…فما بين الذكري والنسيان….فضاءات ومساحات وعمر طويل*

*وغداً نكون كما نود*

*وبكرة تتحقق أماني*

*رقم المشاركة ٧*

🖊️
*م.غادة بابكر ابوزيد احمد*

*جمهورية السودان*

*ودمدني*

*٢٨سبتمبر٢٠٢٣*

….

*مشاركتي في المنتدي الدولي للثقافة والاداب…*

شاهد أيضاً

مع المفتي أحمد بدر الدين حسون ذات مرة في دمشق

الكاتب إبراهيم علوش  كل الدعم والمساندة في ظرف المحنة التي يتعرض لها إن محاكمة هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *