“البنك الدولي”: الكساد الإقتصادي والإنكماش المالي من تدبير الطبقة الحاكمة في البلاد.. وقبلان يستقيل والسبب؟
• أحمد موسى
عرى البنك الدولي من وصفهم “قيادات النخبة في لبنان” فاتهمهم بأن “الكساد المتعمد في لبنان هو من تدبير هذه القيادات، التي تسيطر منذ وقت طويل على مقاليد الدولة وتستأثر بمنافعها الاقتصادية التي تدر عوائد كبيرة، وهذه العوائد تقسم غنائم دولة معطلة”. وفي المشهد السياسي فإن “أفول” الحريرية السياسية لم يكن وليد الصدفة، بل هو انعكاس لمتغيرات دولية وفي الإقليم، والساحة اللبنانية أحد مرتكزات “محاولات” التغيير السياسي وفي النمطية السياسية المتبعة، من دون تغييب مشهد الصراع الدائر “العسكري” على الساحة الدولية والمستجد أوكرانياً، وفي الإقليم تسابق القوى وتثبيت موازين القوى الدولية وفي مقدمتها الصراع الأميركي ـ الإيراني ـ الصيني.
لبنان بين الفوضى والإستقرار
فخسارة الأقطاب السياسية الصوت السني بخروج زعيم المستقبل من بوسطة أيار الانتخابية فإن جردة حساب “الحواصل” من صوتها التفضيلي إلى كسرها الأعلى بدأ يتظهر للأركان المرشحة أن الاستحقاق الانتخابي لم يعد مربحاً في خوارزميات الرؤوس الآيلة للسقوط والتدحرج إلى هاوية عم صنّاعها، وهو يضع أحزابا وكيانات في منطقة مهتزة من الجبل إلى السهل وبينما الانتخابات تلاعبها رياح التأجيل، فإن ثقباً أوجده زعيم “الأزرق” في جدار أركان السلطة الحاكمة أصابه الخلل والتشقق من خلال غليان الشارع القابل للصدام والمتفلّت من الضوابط الآخذ بالتمدد إلى “العنفية” وصولاً إلى “إمكانية ما يُحضّر للبنان لعملٍ عسكري شبيه بما يجري في اليمن تحت عنوان تحالف عربي لتطبيق ما جاء في الورقة الكويتية خاصةً لجهة قرار 1559″ وفق مصدر سياسي، ليضيف المصدر، من هنا تبرز أهمية المراجعة السياسية لجهة الإنتخابات النيابية و”الإطاحة” بها، ومع أن ذلك تبقى ضمن الفرضيات، فإن مصدر نيابي في كتلة برلمانية وازنة وأساسية، وصف في اتصالٍ مع مجلّة “كواليس” تبعات تعليق الحريري عمله السياسي “أصبح الخطر يدهم الاستحقاق النيابي”، مضيفاً بهدف “إدخال لبنان في فوضى كبيرة”، ليؤكد أن عزوف الحريري شكّل “مؤشر سلبي في إجراء الإنتخابات النيابية”، من هنا يجب العمل على أن نكون “أكثر جدّية من أجل عدم تطيير الإنتخابات النيابية وإجراءها في موعدها في 15 أيار القادم”، فمؤشّر تطيير الإستحقاق النيابي قائماً، مشيراً إلى أن ما جرى في العام 1992 ليس شبيهاً بما نحن فيه اليوم في العام 2022، المصدر النيابي وضع مجريات الأحداث عقب عزوف الحريري مقدّمة “لارتدادات” أخرى كـ”إجبار” الحريري “إستقالة” كتلته من البرلمان تواكبه في هذا العمل “القوات” وإستقالة كتلتهم النيابية، إذا ما كانت النية عند العرب “قراراً في تخريب لبنان” إذا ما وافق (لبنان) على “المبادرة الكويتية الآن” فالوضع سيكون “صعب جدّاً، فما أقدم عليه الحريري والمقترح الكويتي يوجد بينهما “حبل الصرّة”، فالقرار العربي يكمن في “الضغط على لبنان من أجل تطبيق القرار 1559” وهذا ما حملته “الورقة” الكويتية، و”رفض” لبنان لهذا “المطلب” سيُعمل عليه (لبنان) “إجراءات ضاغطة في الميدان” على الأرض، ومن ضمنها “الإطاحة” بتيار المستقبل بهدف “عزل” السنّة عن الحياة السياسية تمهيداً “لتعزيز الفوضى” في البلد.
وحول التقدم الحاصل بين الأميركي ـ الإيراني وبين الإيراني ـ السعودي وصرفها على الساحة اللبنانية وجد المصدر النيابي فيهما “تسابقاً بين الفوضى والإستقرار” وهذا ينعكس حتماً على الساحة السياسية الداخلية في لبنان.
علّق السياسة فَعَلِقَ السياسيون شبكاً
فسعد الحريري الذي لم يكد يعلن تعليق المشاركة في الحياة السياسية ويقفل عائداً إلى ابو ظبي، حتى انفجرت على الجبهات السياسية في بيروت، فالمهادنة التي كانت سائدة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية بدلها تعقيب لسمير جعجع على اعلان الرئيس سعد الحريري تعليق عمله السياسي، فقرأه المستقبليون موقفاً “خبيثاً” بحسب النائب وليد البعريني، محاولاً جعجع من خلاله الظهور كحريص على المستقبل وجمهوره واهل السنة في لبنان، لكن الحقيقة انه “متورط حتى النخاع في طعن تيار المستقبل ورئيسه في ظهورهم وفي رقابهم” وفق توصيف البعريني، و”السنة لن يسمحوا لمن طعنهم أن يتوثب نحو حمل رايتهم وتقدم صفوفهم” ختم نائب تيار المستقبل.
من المختارة الحائرة وعين التنية التي تعيش على وقع الصدمة ولسعات جعجع التي أصابت أزرق المستقبل فبهت ورد الأخير الذي تكفله البعريني بوصف كلام جعجع بـ”الخبيث”، وحده سعد المهاجر تركهم على قلق وكأن الريح تحتهم يقيمون المرحلة ونتائجها يضربون حسابات الغد بأسداس الإستحقاق التي باتت آيلة للسقوط، وأيا تكن الأسباب الخارجية فإن الحريري داخليا استقال من وظيفة سائق البوسطة الانتخابية الذي يؤمن وصول الركاب المرشحين إلى محطاتهم وعندما يصلون يتخلون ويساومون ويبيعون مواقف من جيبه السياسي وبعضهم يختص بالوشاية والغدر، في سلطة قائمة على المحاصصة ونظام الفساد الذي يحتاج إلى الإطاحة به من رأس رموزه حتى أذنابه، بعد أن تمكنت تلك الطبقة من اعادة القبضة على البلد غير آبهين بجوع الناس وقهرهم وموتهم الذي لم يعد بطئياً، لكن من رحم المعاناة تولد العزائم والرجال، ولتكن الإنتخابات إذا قُدّر لها لتكن محاكمة علنية لسلطة تعتقد انها أبدية.
استقال فواجه حيرة الترشّح والمقايضة
وفي سياق متصل، فقد علمت “كواليس” من مصادر، أن مجلس الوزراء قَبِل يوم امس استقالة رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان، بناءً على طلبه، لانه يعتزم خوض الانتخابات النيابية المقبلة، وقبلان هو الموظف الاوّل الذي يُقدّم استقالته من منصبه ضمن المهلة المحددة لخوض الاستحقاق الانتخابي.
ووفق مصادر انتخابية لـ”كواليس”، تتحدث عن “خلط أوراق” في المقعد الشيعي موضع ترشح قبلان، حيث تشير إلى إمكانية “إعادة النطر” في ارشحع في دائرة البقاع الثانية انطلاقاً من الحالة “الإعتراضية” الحزبية والشعبية التي تواجهه والآخذة في التوسع، الأمر الذي يعيدنا إلى المربع الأول وبالتالي سكون ترشيحه أمام خيارين: “إما ترشحه في دائرة مرجعيون ـ النبطية أو المقايضة بين دائرة البقاع الأولى وبين الثانية”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
