شر الكلام ما علَّ وذلْ …..

المهندس السيد سمير الحسيني

رئيس المركز الحضاري للحوار

 

تصريحات غاضبة مُناوشات قتاليّة حوارات ساخنة مُشادات كلاميّة، طبل وتزمير شد العصب مُنازعات عشائريّة خبيط ولبيط شهيق وزفير، مقابلات بالجملة والخبر بالمُفرّْق بأنباء كاذبة مُلَفّْقة من هنا وهناك ويبقى “شر الكلام ما علَّ وذلْ” .

الشر وما يُعادله من كلام مُنمَّق يهدوه إلينا ويبثّوه على مسامعنا أهله عِبْرَ مواقعهم وصفحاتهم وشاشاتهم وجرائدهم ومنشوراتهم كلٌ على مقاسه وما يناسبه في الوقت الذي يُحدّدوه وبشكل مُبرْمج ومُمنْهج ليزيدوا في الطينة بلّة وفي النفس علّة وفي الروح مذلّة .

بلّة تنثر رشقاتها على وجوهنا الكئيبة الحزينة المقهورة بيوميّاتها المُرْهِقة بحثاً عن ملاذ آمن نتلطّى به بكسرة خبز لا طعم لها سوى مرارة وقسوة العيش وثوباً رث يحمينا من برد قارس يتأرجح في مضاجعنا وينخر عظامنا وبعض من النور يُزيح عتمة ليالي طال أمدها وساعاتها الصعبة .

علّة أوجدوها وإستنبطوها بطُرق مافياويّة عَجِزت عنها أُمم خلت بدهاء وذكاء تُدرّْس في المعاهد والجامعات ينالوا فيها أعلى الشهادات وينالوا بها من عزيمتنا ويضعوننا في خانة “إليك” محجوزين لا نقوى على الحراك موثوقي الأيدي معصوبي الأعين لِنُدار بعصا وجزرة، إن أقتربنا منها لجلدونا بها تحت عنوان “ما لهم لهم وما لنا لهم” .

ذلّة يليها الهوان وبئس المصير ومعها الخنوع والخضوع وكسر الخواطر وإنحناء الرأس إلى أسفل السافلين مع مُراعاة قوانين التهليل والإجلال والتصفيق وشِعارات العظمة المُجْبر عليها دون قيد أو شرط دون التعبير عمّا في داخلك وإلّا فأنت خارج قانونهم المُشرّْع من دوائرهم الخاصة والويل الويل لمن يرفع جبينه فمصيره في دهاليز وأروقة مُظلِمة مُحكَمة الإغلاق بسلاسل حديديّة حول رِقاب المتفلسفين في الوطنيّة .

“الخير” تمّ استبداله ب”الشر” و”الكلام” يبقى “الكلام” دون صدى وما “قلّ” أضحى ما “علَّ” و “دلْ” الدلاليّة أصبحت “ذلْ” العبوديّة .

أمّا بالنسبة لأمثالنا ممن أختاروا البقاء في وطنهم فالمثل الشائع يبقى خير لنا بكلام قليل ودليل على ما نحن عليه .

وخير الكلام ما قلّ ودلْ .

شاهد أيضاً

“أنتِ الآن على تخوم العباسية يا سناء”

بقلم الشاعرة سناء زين معتوق لم تكن الطريق من صيدا إلى العباسية طريقًا عاديًا هذه …