• البقاع الغربي ـ أحمد موسى
الدولار يسابق بلوغ الأربعين بعد تجاوزه الثلاثة والثلاثين الف ليرة، ورغيف الخبز يلامس ازمة جديدة، ومحطات الوقود تجدد طوابيرها، والصيادلة تحجب الأدوية عن المواطنين، والكهرباء في غياهب السياسيين بلا طائل، وأبناء البقاع الغربي بلا كهرباء، فحذّر أهالي جب جنين المعنيين من التراخي السياسي والحزبي والمناطقي اتجاه بلدتهم حيال العتمة التي تلازمهم، والمواطن يصارع البقاء على قيد الحياة بعد أن ضرب الغلاء منه مقتلاً، فهل هذا متحور جديد من الوباء الاقتصادي؟ ام انها موجة جديدة من الوباء نفسه المعروف المصدر والهدف؟.

ففيما طاولة الحوار متعثرة، وطاولة مجلس الوزراء ممنوعة، ولا قدرة للسلطة التنفيذية على اتخاذ أي قرار خارج مجلس الوزراء، تبدو الأمور فالتة على غاربها، والدولة تجاوزت مرحلة الانهيار إلى التحلل، فكيف يخرج 850 مليون ليرة من مطار بيروت وتضبط في مطار النجف في العراق؟ هل من استباحة للمطار أكبر من هذه الإستباحة؟، وكيف يخطف مغترب من قلب العاصمة، ويقال إنه أصبح في البقاع، وحديث عن طلب فدية مرتفعة لأطلاقه؟، وكيف يتم اقتحام محطة تحويل الكهرباء في عرمون لأن البعض في عرمون لا يصلهم التيار؟، وهل يعرف المسؤولون ان المقتحمين يأخذون كهرباء “سلبطة” أي أنهم يعلقون ولا يدفعون فواتير؟، وكيف يقدم بعض الصرافين حجم اعمالهم يوميا على أنها عشرة ألاف دولار فيما هي عمليا مئة الف دولار؟، والأمر عينه ينطبق على التجار الذين يحولون دولارات إلى الخارج بأقل مما يستوردون؟، لا حسيب، لا رقيب، لا ضمير… دولة لا تحمي شعبها، مصارف، صيارفة، تجار، سياسيون، يأكلون الشعب، والنتيجة هي ما نشهده وما وصلنا إليه اليوم.. كل هذه المآسي لا تحرك ضميرا أو تؤنب ضميرا لمسؤول، صدق من قال: “الشكوى لغير الله مذلة”.

اعتصامات واقتحامات
حالاً من الغضب تسود بلدة جب جنين، ترجمت منذ صباح أمس، تحركات شعبية ساخطة بسبب حرمان البلدة من الكهرباء وقد حمّل المعتصمون جهات سياسية وحزبية تسيطر على قطاع الكهرباء تعطيل قرار نواب المنطقة الذي أفضى الى اتفاق مع مصلحة الليطاني وكهرباء لبنان ووزارة الطاقة يقضي بتركيب وصلة بين سهل مشغرة وجب جنين اضافة لمحطة تغذي منطقة راشيا.
وكان سبق أن تسارع “فجأة” النائبان إيلي الفرزلي ووائل أبوفاعور وحسن مراد، فهل فشل تحقيق المأرب الإنتخابي حرّك الشارع صدفة؟.

وانطلقت مسيرات حاشدة منذ الصباح الباكر توزعت بالمئات على السرايا الحكومية حيث تم إقفالها كما تم إقفال المدارس والبنوك ومعمل النفايات والطرق المؤدية الى جب جنين في ظل انتشار كثيف للجيش والفهود والاجهزة الامنية، ورفض الاهالي الغاضبون فتح الطريق الذي يربط كفريا بجب جنين، عند جسر جب جنين حيث زُنّر بالإطارات المشتعلة والحجارة ومنع العبور ووصول المواطنين إلى أعمالهم ووظائفهم، رغم محاولات متكررة للجيش، الذي شكّل طوقاً أمنياً حول شركة كهرباء جب جنين، في وقتٍ حاول المعترضين نصب خيمة أمام مكاتب الشركة الكهرباء.
وفيما رفض الاهالي تحميل التحرك اي “وجه من وجوه الطائفية والمذهبية بل التساوي بين ابناء القرى حيث الانارة 22 ساعة في قرى غربي البحيرة وجنوب سد القرعون، في حين تعيش قرى شرق البحيرة في العتمة في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية”، إلا أن هذا التحرّك “لم يكن صدفة”، حيث جاء بعد “فشل” أصاب السياسيين في المنطقة الذين حالوا تنفيذ “مآربهم” من تزويد جب جنين “حصراً” من معمل الليطاني، رغم عدم القدرة له وفق مدير مصلحة الليطاني سامي علوية والبيانات الصادرة عنه والمصلحة، فكيف يكون هذا التحرّك “بريئاً” إن لم يكن “متعمداً!؟”.

بيان أهالي جب جنين
وصدر عن أهالي بلدة جب جنين بياناً جاء فيه: اتحفنا شربل مارون (مرشح التيار العوني) للانتخابات النيابية في دائرة البقاع الغربي وراشيا، والمكلف رسميا من رئيس التيار بالشؤون التنظيمية والخدماتية (ان وجدت)، ببيان يتنصل فيه من مسؤولية وزارة الطاقه والتيار العوني من وعود قطعوها لاعادة التغذية بالتيار الكهربائي لبلدة جب جنين ـ مركز قضاء البقاع الغربي ـ ويلقي باللائمة على المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ومديرها العام الدكتور سامي علوية.
ان مطالعة شربل مارون بالامس تظهر حجم الاضاليل والتهرب من المسؤولية ومن وعود يغدقها كل اسبوع خلال لقاءاته مع ممثلين لاهالي جب جنين مسيحيين ومسلمين بمن فيهم رجال الدين من ان (تغذية مركز قضاء البقاع الغربي مسألة ايام)، مع العلم ان هذه البلدة تخضع لتقنين يلامس ٢٢ ساعة يوميا واحيانا ينعدم التيار الكهربائي على مدى ايام منذ بداية العهد القوي.

وتابع بيان الأهالي: ان القاء اللوم على مصلحة الليطاني هو لتبرير العجز والوعود الكاذبة، فالمصلحة الوطنية انجزت بالتعاون مع اهالي جب جنين ولالا وبعلول بناء البرج في بلدة سحمر، واعلنت المصلحة جهوزيتها التامة للتغذية بالتيار بعدما انجزت الاعمال التقنية على ان تقوم مؤسسة كهرباء لبنان بتغذية جب جنين من محطتها الرئيسية.
اضاف البيان: لقد فاجأنا شربل مارون بما يمثل ببيان يتنصل فيه من كل الوعود ووصلت به الامور الى حد الباس الموضوع بعدا طائفيا.
وتابع البيان، لا يا شربل مارون، جب جنين ام الثقافة والعلم والمعرفة والمدنية فلا تلبسها ثوبا وسخا ولن تقدر، جب جنين ام التنوع المسيحي ـ المسلم فلا تحاول اقامة جدران فصل ولن تقدر، ستفشل كما فشل غيرك، جب جنين حقها كمركز قضاء يضم الوية للجيش اللبناني، وسرية لقوى الامن الداخلي ومراكز ادارية للامن العام والاحوال الشخصية والعقارية والتنظيم المدني والصحة وغيرها، حقها ان تنعم بالكهرباء لا ان تبقيها انت ومن تمثل فريسة العتمة ومافيا المولدات الخاصة.
وطالب الاهالي في بيانهم اخراج مصالح الناس من بؤر التجاذب السياسي بين القوى السياسية التي انهكت البلاد وافقرت اللبنانيين وجوعتهم وهجرتهم فيما البعض لا هم له سوى الكرسي. وهددوا بخطوات تصعيدية كالتي حصلت أمس.

بيان مارون رداً على بيان الأهالي
وربطاً حصلت “كواليس” على بيان من السيد شربل مارون الذي أصدره على أثر بيان دعوة الاهالي للتصعيد واتهامه بالعرقلة، وجاء فيه: “حقيقة الاتفاق الذي تم التوصل اليه في اجتماع العمل الذي عقد مؤخرا الشهر الماضي بتاريخ 9/12/2021 بحضور معالي وزير الطاقة ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان والنواب الكرام :تم الاتفاق على بناء برج حديدي لتشغيل خط عبد العال ـ جب جنين وقد تجاوب اتحاد بلديات البحيرة ومؤسسة كهرباء لبنان وشيد البرج تمهيدا لربط المحطة بجب جنين”.
نص الاتفاق حرفيا على “بدء التغذية عند توفر المياه في بحيرة القرعون خلال فصل الشتاء القادم”.
كما تقدم رئيس مجلس ادارة المصلحة الوطنية لنهر الليطاني المدير العام الدكتور سامي علوية بكتاب تضمن الاقتراحات الفنية المطلوبة لانجاز هذا العمل بالاضافة الى استبدال محول سحمر رقم 2 بآخر بقوة “20kva” تمهيدا لتغذية مستشفى راشيا حصرا ولم يأت على ذكر اي بلدة من البلدات المعنية … “الكتاب ربطا، السطر الثالث”.
فجأة ومن دون اي مبرر برزت حملة اعلامية استهدفت مكون اساسي في قضاء البقاع الغربي بهدف تحميله زورا وبهتانا تبعات تقصير من يقف وراء هذه الحملة على مدى عقود من الزمن .
اضاف بيان مارون، ان كل التأويل والمغالطات التي ترمى خلافا للواقع تخفي اهداف سياسية واضحة للجميع وللاسف وقع بعض اهلنا ضحايا لاساليب هؤلاء الذين استغلو طيبتهم وروجو لخطة سرعان ما تبين انها غير مدروسة واقله غير قابلة للتنفيذ في المدى المنظور .

وهنا يبدو واضحا ان هؤلاء، والذين باتو معروفين بالاسم يسعون في كل مرة لتبرير فشلهم وعدم متابعتهم شؤون وشجون المنطقة عبر تحميل المتابعين الفعليين لحل مشاكل المنطقة والاخطر هذه المرة انهم يستعملون البعد الطائفي للامعان في التفرقة والشرذمة .
لذا نتمنى من الجميع ابعاد تصفية الحسابات السياسة عن المشاكل الحياتية اليومية للناس والكف عن زرع الفتن لأن اهلنا اليوم بأمس الحاجة للتعاون والتظافر من اجل مصلحة الجميع ويدنا ممدودة دائما لانماء وتقدم ناسنا دون تمييز. ختم شربل مارون بيانه.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
