بسم الله الرحمن الرحيم
✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد
ما كان للطاغية يزيد بن معاوية أن يحكم قبضته على سدّة الحكم ويدّعي ولاية أمر المسلمين وهو طليق ابن طليق ودعيّ ابن دعيّ وفاجر يعاقر الخمر ويجاهر بالفسق لولا الانحراف عن مسار الولاء.
ولم يكن الإمام الحسين -عليهِ السَّلام- ليلوذ بالصمت حيال ما آل إليه حال الأمّة، أو يسكت وهو يرى الجاهلية تعود متخفّية تحت ستار الإسلام، وعلى ما يجري من ظلم وطغيان وفساد في الدين والقيم.
إذ لا يجوز لقائم آل محمّد وخير أهل الأرض، الصمت والتخلي عن مسؤوليته وهو وارث القرآن وعلم الهدى في ذلك الزمان.
إنّ الصمت عن طغيان الطغاة ذلّة، والخروج على الظالم والفاجر جهادًا في سبيل الله ونصرة للمستضعفين في الأرض فرض عين على كل مسلم مؤمن بربّه متوكلًا عليه، ولو لم ينصره إلّا القلّة.
فقال -عليهِ السَّلام-: “ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد خيّرني بين السّلّة والذّلّة، وهيهات منّا الذّلّة”.
فلمّا عزم متوكلًا على الله للخروج على الظلم لإصلاح أمر الأمّة نادى فيها: “ألا من ناصر ينصرني”، لاسيّما وقد بايعه أهل العراق على السمع والطاعة والنصرة.
ولقد قدم إلى العراق مقدّمًا في سبيل الله نفسه وماله وولده، وهذا أغلى ما يملك وأعظم ما يمكن أن يجود به لله -سبحانه وتعالى-.
وبينما خرج الإمام الحسين -عليهِ السَّلام- حاملًا لراية الإسلام الصحيح ومنتصرًا لدين الله وللحريّة والعدالة وقيم الإنسانيّة، قابلته الأمّة بالنكران وأعانت الطغاة بالصمت والخنوع والذل والخذلان، فضلًا عن أولئك الذين باتوا للطاغية جندا وأعوانا.
وحينما لم يستجب له إلّا من قد استجاب، انتصر هو والذين معه بالشهادة وفازوا فوزًا عظيمًا، وباءت الأمّة بالذّلّة والهوان، ومن الله العذاب الشديد والخسران.
وفي الوقت الذي طلب فيه الطغاة وأعوانهم العاجلة تاركين وراءهم يومًا ثقيلًا، أعدّ الله للحسين والذين معه نعيمًا وملكًا كبيرًا.
ذلك أنهم ما خافوا شرًّا أحاط بهم في دنياهم، فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم، ولقّاهم نضرة وسرورًا، وحوصروا من الماء حتى بلغ بهم العطش مبلغه، فسقاهم ربّهم شرابًا طهورًا، يشربون من كأس كان مزاجها زنجبيلًا.
فلبئس أمّة ناصبت أبناء بنت نبيها العداء، وأشهرت سيوف أحقادها وضلالها على أولياء الله الكرماء، وتولّت عن سيّد شباب أهل الجنّة، وارتضت بشرّ شباب أهل النار.
هنالك أصبح سبط رسول الله -صلّى الله عليهِ وآله- للمجاهدين الصادقين أسوة، وللمؤمنين الثائرين قدوة، وللأحرار قبلة.
لا شكّ أنّ ابن بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وسيّد شباب أهل الجنّة المتحرك بمنهج القرآن هو الدليل إلى الجنّة وما كان ليدعو عباد الله إلّا إلى الجنّة، يدعوهم لتكونوا أعزّاء كرماء، ويدعوكم إلى الشموخ والإباء.
بيد أن مسار الثورة الحسينية لم يتوقف بفاجعة كربلاء فلا يزال المد الثوري الحسيني يزداد توهجًا بتعاقب الأجيال، ولا يزال الإمام الحسين ينادي في الأمّة: “ألا من ناصر ينصرني في فلسطين، وفي الضفّة، وفي غزّة، وفي جنوب لبنان، وفي العراق، وسوريا، وإيران، وفي يمن الإيمان”.
فيا أبناء الأمّة الإسلاميّة، أما آن لكم أن تكفّروا عن خطيئتكم وظلمكم الفادح للإمام الحسين في كربلاء، حتى يكشف الله عنكم ما أصابكم من سخط إلهيّ وبلاء؟!
إلى متى ستظلّون لطواغيت الأرض أعوانًا، وللباطل خدامًا؟!
ألم تدركوا بعد أنّ الله -سبحانه وتعالى- لم يسلّط عليكم أعداءكم من اليهود والنصارى يسومونكم سوء العذاب، يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم في أرض المسرى، إلّا لخذلانكم للإمام الحسين، فبتّم أذلّاء لقتلة الأنبياء؟!
ناهيك عن أنّه قد سلّط عليكم حكّام الجور والبغي والطغيان، يستعبدونكم وينهبون ثرواتكم خدمة للأعداء.
فإن كنتم تدينون لله بدين الإسلام، فاستجيبوا للنداءات الحسينية ودعوة القرآن، وقاتلوا في سبيل الله قوى الجبت والطاغوت والشيطان، وإن لم يكن لكم دين، فكونوا أحرارًا في دنياكم، والله المستعان.
وليكن لكم بمحور الجهاد والمقاومة والقدس، الذين رفعوا راية الإمام الحسين -عليهِ السَّلام- وحملوا سيفه في وجه الطغاة الظالمين واليهود المحتلّين الغاصبين جهادًا في سبيل الله، عبرة لأولي الأبصار، فسطّروا بحول الله -سبحانه وتعالى- وقوّته الانتصار تلو الانتصار.
وحتمًا سينتصر الحسين ومحور الحسين، وسيحرّرون فلسطين، وسيطهّرون الأقصى والقدس من رجس الغاصبين المحتلّين، وسيُطرد كلّ الغزاة والمستعمرين، ويعود الإسلام كما كان، وتعود الأمّة خير أمّة أُخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وذلك وعد الله لعباده المؤمنين، والعاقبة للمتقين.
* *وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.**
__________
*الله أكبر*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
