رائد النهضة

 

“عبد العزيز أحمد نصيب/إعلامي”

كلما حل اليوم الأخير من شهر أكتوبر من كل سنة، يتذكر فيه جزائريون مالك بن نبي، “مفكّر الحضارة” و”رائد النهضة”، كما يُلقّبه الأكاديميون، ومدونون وسائل التواصل الاجتماعي يعبّرون عن تعلقهم بهذا الرجل عبر تدوينات وتغريدات، يذكرون فيها أفكاره وتحليلاته للواقع والحلول التي قدّمها للنهوض بالأوطان وبعثها لتصبح مثل الدول المتقدّمة، كما تنظم ملتقيات وندوات في الجزائر لإحياء ذكراه.
ولد مالك بن نبي في الفاتح يناير 1905 في ولاية تبسة شرقي الجزائر، وتوفي في 31 أكتوبر سنة 1973، هاجر إلى فرنسا ونال شهادة في هندسة الكهرباء، وبعد رحلة تأليف وسفر عاد إلى الجزائر واشتغل في الجامعة إلى أن عزل من منصبه بسبب خلاف مع السلطات السياسية آنذاك على خلفية أفكاره.
مالك بن نبي، صاحب أفكار عديدة أهمها “القابلية للاستعمار” الشهيرة، التي لخّص فيها كيفية بقاء الأمم رهينة التخلف بسبب أفكار خطيرة تتوارثها الأجيال، ولمالك بن نبي مؤلفاته كثيرة أبرزها “مذكرات شاهد على القرن” و”الظاهرة القرآنية” و”بين الرشاد والتيه” و”الكومنولث الإسلامي” و”مشكلة الثقافة” و”شروط النهضة”.
كتب الدكتور الجزائري بدران الحسن، المتخصص في فكر مالك بن نبي، على حسابه في فيسبوك تدوينة قال فيها “اقتران ذكرى ثورة أول نوفمبر 1954 بذكرى وفاة الأستاذ مالك بن نبي يوم 31 أكتوبر 1973، يعلمنا أن تحرير الأوطان وتحرير الإنسان أمران لازمان لتحقيق الحرية والسيادة والكرامة وبناء تنمية ونهضة حضارية”.
ورغم أنه ألّف أغلب كتبه بالفرنسية، فقد كتب بعض مؤلفاته أو ترجمها إلى العربية شخصيا بعد تجارب ترجمة تكفل بها غيره، ولم تنل إعجابه كما في الجزء الأول من شهادته على القرن، لكن ما الذي بقي من فكر مالك بن نبي الآن؟ هل يمكن القول إن حصاد ما أنتجه لامس الوعي الثقافي العام وأحدث الفاعلية المطلوبة؟ أم أنه ما زال إلى الآن كتابا مستغلقا رغم كثرة مريديه ومتابعيه ومستلهمي أفكار النهضة من تجاربه ورؤيته؟
*من أقوال المفكر مالك بن نبي الخالدة ” نحن لا نستطيع أن نصنع التاريخ بتقليد خُطا الآخرين في سائر الدروب التي طرقوها, بل بأن نفتح دروباً جديدة “.
*  “الجهل في حقيقته وثنية لأنه لا يغرس أفكاراً, بل يُنصّب أصناماً”.
* ” إن إعطاء حقوق المرأة على حساب المجتمع معناه تدهور المجتمع , وبالتالي تدهورها , أليست هي عضواً فيه ؟! فالقضية ليست قضية فرد إنما قضية مجتمع”.
*”  فكان من واجب المسلمين أن ينتبهوا إلى أن الاستعمار هو مجرد بذرة صغيرة حقيرة ، ما كان لها أن تنبت وتؤتي أكلها لو لم تهيأ لها التربة الخصبة في عقولنا ونفوسنا”.

شاهد أيضاً

“أنتِ الآن على تخوم العباسية يا سناء”

بقلم الشاعرة سناء زين معتوق لم تكن الطريق من صيدا إلى العباسية طريقًا عاديًا هذه …