“عاطف البطل/ كاتب صحفي”
لا شكّ أنّ قضية العربية تؤرّق كل عربي مخلص لديه انتماء للعربية، فهي قضية وطن ومصير أمة؛ ولذا كانت قضيتها ماثلة أمام أعيننا، ولن تفارقنا أبدا – بمشيئة الله تعالى – مهما كلفنا ذلك من جهد، ومهما أصابنا من سخرية المستهزئين، فهي باقية شامخة، ونحن لها مخلصون، وعنها مدافعون.
ولا يمكن أن ننكر أنّ الإعلام الرقمي له دور إيجابي، يقوم به في إيصال المعلومات للقارئ بسهولة ويسر، فهو دور يُقدّر له، ولكن هناك بعض الصحف والمواقع الإلكترونية عندما نتصفحها نشعر بالحزن والأسى؛ لما آلت إليه لغتنا العربية في بعض هذه المواقع، فحيثما نقرأ نجد أخطاءً لا حصر لها سواء أكانت في الإملاء أم في التراكيب، وهذا يستوجب الوقوف أمامه بقوة، وخصوصا الأخطاء البسيطة في الإملاء والنحو، أخطاء ما يجب أن نقع فيها، ولا أدري أهو أمر مقصود، أم هو جهل بأبسط القواعد في لغتنا العربية؟
على أن ما شدّ انتباهي وأمضّني كثيرا، أن كاتبي هذه الأخبار أو تلك المقالات إنما هم من المثقفين، من خريجي الجامعات، وبعضهم يحملون الشهادات العليا من الماجستير وما بعدها، فكيف يحدث ذلك؟ ألم يكن من الأفضل لتلك المواقع أن تخصص مدققا لغويا يقوم بمراجعة ما يُكتب من أولئك السادة الكرام؟
إنَّ الأمر جد خطير، ولا أبالغ في ذلك؛ لأنه يؤدي إلى عدة أمور منها:
1- انتشار الخطأ بين الجماهير، بل والاعتقاد بأنه هو الصواب.
2- ضعف الكتابة، فما يشاهده القارئ – على اختلاف مستوياته – من خطأ متكرر أمامه، يجعله يلتزم به في كتاباته معتقدا بأنه الصواب.
ولا يقتصر الخطأ اللغوي على الصحف والمواقع فحسب، بل وجدناه على شاشات التلفاز فيما يعرض من عبارات مكتوبة في أثناء نشرة الأخبار أو غيرها.
إنَّ قضية الخطأ اللغوي الشائع في اللغة العربية قضية قديمة حديثة، وهي ليست مقصورة على زمننا هذا فحسب، فقد تحدث عنها شاعر النيل، حافظ إبراهيم عن تلك المأساة، حيث يقول على لسان العربية:
أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة.
إنّ الثورة الرقمية أثرت على حياتنا في كثير من الجوانب ومنها ذلك التأثير السلبي على لغتنا العربية؛ ولذلك نجد الكثير من المشاهد الأليمة التي تشوه جمال العربية، وهذا التشويه قد يكون نتيجة طبيعية من بعض الأشخاص الذين لا يهتمون بالعربية ولا يلقون لها بالا، بل يهتمون باللغات الأجنبية ويفتعلون الموقف تلو الموقف؛ كي يضمّنوا كلامهم مصطلحا أجنبيا من هنا أو هناك.
بل أحيانا نجد بعضهم يبذل قصارى جهده في التحدث باللغة الأجنبية بدعوى المدنية والتحضر، وما كانت المدنية والتحضر إلا بالعلم والعمل، وما كان التقدم إلا باللغة الأم، فأروني أمة في العالم تقدمت دون لغتها، والشواهد كثيرة نجدها ماثلة أمامنا، فاليابان تقدمت بلغتها، وكذلك ألمانيا وفرنسا..
إنني أدعو القائمين على جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة إلى الاهتمام باللغة العربية فهي الهوية التي تجمعنا، ولا يمكن التفريط فيها بأي حال من الأحوال؛ لذا يجب اختيار المتخصصين فيها لمراجعة وتدقيق ما ينشر في الصحف أو ما يعرض على شاشات التلفاز من نصوص مكتوبة، فاللغة العربية قضية وطن ومصير أمة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
