Screenshot

الدكتور محمد خليل رضا: هل نفحص في لبنان ومن زاوية الطب الشرعي عينات من الشعر للتحري على تعاطي المخدرات؟ وأخواتها؟

المقال كان يحتوي على تكرار هائل (فقرات كاملة وقوائم الأجهزة والتحذيرات أُعيدت ثلاث مرات متتالية في النص الأصلي). تم حذف كل هذا التكرار، وتنقيح الأسلوب ليكون رصيناً وأكاديمياً يليق بطبيب بروفيسور، مع الحفاظ التام على المضمون العلمي والمصطلحات كما هي.

إليك المقال بعد التنقيب والتصحيح:

بقلم الدكتور محمد خليل رضا

لي الحق أولاً كمواطن لبناني، وثانياً كأخصائي في الطب الشرعي، وتشريح الجثث، وعلم الضحية، والأذى الجسدي، وعلم الجرائم، والقانون الطبي، وأخصائي في أمراض المخدرات والمنشطات (Toxicomanie)، وجراح وأستاذ جامعي، وعندي –بكل تواضع– اختصاصات أخرى، أن أسأل وزارة العدل، ووزارة الصحة، ووزارة الداخلية والبلديات، والأطباء الشرعيين:

هل تُمارس في لبنان، ومن زاوية الطب الشرعي، فحوص عينات الشعر للتحري عن تعاطي المخدرات، التي تكون نتائجها سلبية في البول والدم، لكنها تكون مخزنة ومركزة (Concentré) في الشعر؟ وكذلك بالنسبة للأدوية؟

تاريخ

 

علماً أنني في هذه المقالة (الحلقة الأولى)، لن أتطرق إلى فحوصات أخرى للشعر مثل الحمض النووي (D.N.A)، بل سأحصر حديثي تحديداً بعينات الشعر للتحري عن تعاطي المخدرات والمنشطات، واستطراداً الأدوية، على أن أتابع التفاصيل في الحلقة الثانية لاحقاً.

فالشعر مهم جداً في الطب الشرعي؛ لأنه يُعتبر بمثابة “الصندوق الأسود” للجسم، حيث يخزن ويركز بيولوجياً، وفيزيولوجياً، ودوائياً، ما يتناوله المتعاطي، أو المريض، أو السجين، من مخدرات، وممنوعات، ومنشطات، وسواها. لكنني أميل إلى الاعتقاد بأننا في لبنان نهمل –عن قصد أو عن غير قصد، والله أعلم بالأنفس– فحص عينات الشعر؛ رغم أن الشعر في هذه الحالات يُعتبر بمثابة “الشاهد الملك”.

لنأخذ مثلاً متعاطي المخدرات والممنوعات، فبعض العينات تكون سلبية في البول والدم، لكن المواد تكون مثبتة ومخزنة في الشعر لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر. ولأهمية الموضوع، سأعرض لمحة سريعة ومختصرة عن الشعر من النواحي الفيزيولوجية والبيولوجية.

معلومات أساسية عن الشعر:

  • يمتلك الإنسان من 100 ألف إلى 150 ألف شعرة.

  • ينمو الشعر بمعدل سنتيمتر واحد شهرياً.

  • نجد أن الشعر الفاتح أكثر عدداً من الشعر الأسود.

  • يتكون الشعر من الكيراتين (Kératine) وهو من البروتينات الصلبة، والميلانين (Mélanine) الذي يمنحه لونه.

  • من أهم وظائف الشعر حماية الرأس، ويتألف تشريحياً من: الجذر (La Racine)، والساق (La Tige Pilaire)، وهو الجزء الظاهر والمرئي.

أنواع الشعر:

  • النوع الأول: صلب وناعم.

  • النوع الثاني: مموج.

  • النوع الثالث: مجعد ومتطاير.

دورة الشعر (Cycle): تمر دورة الشعر بيولوجياً وفيزيولوجياً بالمراحل الآتية:

  1. مرحلة النمو (الطور النامي).

  2. مرحلة الراحة (حيث يتوقف النمو).

  3. مرحلة تساقط الشعر (الطور الكربي)، حيث تموت الشعرة وتتساقط بشكل طبيعي ويومي بكميات قليلة.

لكن توجد أسباب مرضية ودوائية، إضافة إلى نوعية المياه، تساهم في زيادة تساقطه. ومن أهم الأدوية التي قد تسبب تساقط الشعر:

  • أدوية العلاج الكيميائي للسرطان، والأدوية المسيلة للدم، ومحصرات بيتا (Bêta-bloquants).

  • مشتقات فيتامين (أ) المستخدمة لعلاج حب الشباب (Acné)، ومضادات الاكتئاب (Antidépresseurs).

  • أدوية الغدة الدرقية، وحبوب منع الحمل والأدوية الهرمونية.

  • أدوية داء النقرس (Goutte) –المعروف شعبياً في لبنان بـ”الملوحات”، مع التنبيه إلى أن المرض لا علاقة له بملح الطعام، وإنما ينتج عن ارتفاع حمض البول (Acide Urique) بسبب عوامل متعددة كالإفراط في تناول اللحوم الحمراء– ومن أشهر أدويته: Zyloric (Allopurinol).

    تاريخ

     

  • أدوية الصرع والتشنجات، وبعض أدوية ضغط الدم.

  • بعض أنواع الشامبو (ويستحسن للكبار استخدام شامبو الأطفال لأن درجة الحموضة pH فيه تكون معتدلة أو حمضية خفيفة).

وأكرر للضرورة القصوى أنني لا أريد التوسع هنا في موضوع فحص الحمض النووي (D.N.A) من الشعر، وإنما أسلط الضوء على فحوص المخدرات والمنشطات والأدوية من زاوية الطب الشرعي.

كنا في فرنسا، نأخذ عينات الشعر شخصياً من الجهة القذالية (Occipitale) أسفل الرأس من الخلف. وفي حال كان الشخص حليق الرأس بالكامل (Au Ras)، كنا نأخذ العينات من أماكن أخرى من الجسم، إلا أن شعر الرأس يبقى المرجع الأساسي والأفضل.

الأجهزة والأدوات المخبرية المستخدمة: توجد مجموعة من التقنيات المخبرية المتطورة التي تساعد في فحص عينات الشعر في هذا المجال، ومن أبرزها:

  1. تقنية كروماتوغرافيا السائل المقترنة بقياس الطيف الكتلي الترادفي: (LC-MS/MS) La Chromatographie en Phase Liquide Couplée à la Spectrométrie en Tandem

  2. تقنية الكروماتوغرافيا الغازية المقترنة بقياس الطيف الكتلي: (GC-MS أو GC-MS/MS) La Chromatographie en Phase Gazeuse Couplée à la Spectrométrie en Masse

ومن هنا أتساءل: هل تُستخدم هذه الأجهزة المخبرية في لبنان لفحص المخدرات والمنشطات من خلال عينات الشعر؟

تاريخ

 

علماً أن هناك تقنيات أخرى يُستفاد منها في فحوص الشعر ومجالات الطب الشرعي المتعددة، ومنها:

  • اختبارات المناعة: مثل تقنيات EPIA و ELISA.

  • مطياف الكتلة بالبلازما المقترنة حثياً (ICP-MS):ويُستخدم في التطبيقات المخبرية الدقيقة.

  • تحديد هوية الضحية والمشتبه بهم: عبر تقنيات PCR، وتقنيات الجيل الجديد NGC، وأجهزة تسلسل الحمض النووي (DNA Sequencer).

  • الفحص البدني ومقارنة الألياف: باستخدام المجهر المقارن بين الفحص العياني والمجهري.

  • فحوص السموم (Toxicologie): والتحقيق في حوادث الاعتداءات الجنسية.

  • المساعدة في تحديد زمن الوفاة: من خلال قياس بعض هرمونات التوتر (Stress Hormones) مثل: الأدرينالين (Adrenaline)، النورأدرينالين (Noradrenaline)، والكورتيزون (Cortisone)، بالإضافة إلى فصائل الدم وغيرها.

وفي الختام، أؤكد أن الهدف من هذه المقالة ليس التوسع في الجوانب النظرية، وإنما تسليط الضوء على أهمية فحص عينات الشعر في الطب الشرعي؛ لما يوفره من معطيات دقيقة قد لا تظهر في عينات البول أو الدم نتيجة اختلاف مدة بقاء المواد فيها.

وأجدد السؤال للجهات المختصة في لبنان: هل تعتمد مختبراتنا هذا النوع من الفحوص؟ وما هي الإمكانات والأجهزة المتوافرة لإجرائه وفق المعايير العلمية الحديثة؟

وسأتابع في الحلقة الثانية شرح هذا الموضوع بصورة أكثر تفصيلاً، متطرقاً إلى مدة بقاء المخدرات والمنشطات في الشعر، وآلية أخذ العينات، وأهميتها التطبيقية في القضايا الجزائية وحوادث السير.

شاهد أيضاً

النازحون في لبنان… عندما يصبح الوطن ذكرى مؤقتة

أميرة سكر  في كل حرب، لا تقتصر الخسائر على الحجر، بل تمتد لتطال الإنسان وكرامته …