ميخائيل عوض: زلزال استراتيجي يضرب المنطقة…وإيران تفتح جبهة الحسم البري: أربيل والكويت على خط النار خطوة توازي هرمز في الخطورة…الكويت تبحث عن حماية باكستان والسعودية تفتح على نفسها أبواب الجحيم.

لمتابعة الحلقة 👇

للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على Odysee
https://odysee.com/@Mikhaelawad:8

للاشتراك بقناة ميخائيل عوض …لبكرة شو؟ يوتيوب
https://youtube.com/channel/UCWSj6G6VZ9zZISJ5bzalj9w

للاشتراك بصفحة لبكرة شو؟ الأجمل آت فيس بوك
https://www.facebook.com/share/1BZ26oUkEj/

للاشتراك بقناة ميخائيل عوض Tik tok:

@user32104956938687

للاشتراك بقناة الأجمل آت واتساب على WhatsApp:
[https://whatsapp.com/channel/0029VbAIMnI9MF99CqCYX52Q]

للاشتراك بقناة تفاعل ميخائيل عوض على تيليغرام:
[https://t.me/mmmawad]

للاشتراك بالنشرة البريدية على منصة Substack
https://substack.com/@mikhaelawad?utm_source=share&utm_medium=android&r=5fnw4e
[١٨‏/٧، ١٢:٠٤ م] null: https://www.youtube.com/live/xocyX33uL2U
[١٨‏/٧، ٣:٤٥ م] null: *قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان: “الحرب تدخل نقطة اللاعودة…إيران توسع أهدافها وتستثني إسرائيل؟ ترمب إما الاستيلاء على المنطقة أو تدمير كل مصادر الطاقة.”*
تاريخ الحلقة: 17.07.2026
لمتابعة الحلقة 👇

*الحرب دخلت منطقة اللاعودة… لا وسطاء ولا فرصة لوقف النار*
يؤكد عوض أن جميع المسارات السياسية التي كانت قادرة على احتواء الأزمة قد استُنفدت بالكامل، ولم يعد هناك وسيط يمتلك القدرة على إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
وبحسب قراءته، فإن ما يجري اليوم لا يشبه المواجهات السابقة التي كانت تنتهي بوساطات أو تفاهمات مؤقتة، بل هو مسار تصاعدي مفتوح، قد يمتد لأشهر، ويهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، و في النظام الدولي بأسره.

فتركيا حاولت، وروسيا تدخلت، واليابان شاركت في محاولات التهدئة، كما بذلت باكستان، مدعومة بتحركات إقليمية، جهوداً للوصول إلى تفاهمات أولية، إلا أن جميع هذه المبادرات انتهت إلى طريق مسدود.
ومن هنا، يرى أن الحرب أصبحت تحكمها القوة العسكرية فقط، وأن مرحلة المساومات السياسية انتهت، بعدما أصبحت المواجهة وجودية بالنسبة لجميع الأطراف، وهو ما يفسر انتقالها من معركة ردع إلى مشروع لإعادة تشكيل المنطقة بالكامل.
ويعتبر أن السؤال الحقيقي ليس كيف تنتهي الحرب؟ بل: من سيرث المنطقة بعد نهايتها؟

*ما الذي يريده ترمب؟ إعادة هندسة الاقتصاد العالمي بالحرب*

بحسب عوض، فإن ترمب لا يخوض هذه الحرب بهدف تحقيق نصر عسكري تقليدي، فهو يعرف أن هذا لم يعد ممكنا، وإنما يسعى إلى استخدام الفوضى كأداة لإعادة ترتيب الاقتصاد العالمي بما يخدم المصالح الأمريكية.
و أن ما يجري يتجاوز بكثير هدف تحقيق وقف لإطلاق النار أو انتزاع تنازلات سياسية من إيران. ترمب يخوض حرباً ذات أهداف اقتصادية وجيوسياسية كبرى، عنوانها إعادة صياغة موازين القوة العالمية عبر السيطرة على منابع الطاقة أو حرمان المنافسين منها. ومن هذا المنطلق، فإن خيارات ترامب تنحصر، وفق هذا التصور، بين هدفين استراتيجيين: إما فرض الهيمنة الكاملة على الخليج وبلاد الشام والرافدين بما يضع منابع النفط والغاز تحت النفوذ الأمريكي المباشر، أو دفع المنطقة إلى تدمير واسع للبنية التحتية للطاقة إذا تعذر تحقيق السيطرة.
ويعتبر عوض أن محاولة ترمب جر إيران إلى خطوة تدمير منشآت النفط والغاز وخطوط التصدير في الخليج، رغم كلفته الباهظة على المنطقة والعالم، فإنه يحقق لواشنطن مكاسب اقتصادية ضخمة ففي هذه الحالة تصبح الولايات المتحدة، باعتبارها من كبار المنتجين، في موقع يسمح لها بزيادة صادراتها من النفط والغاز وبيعها وفق شروط وأسعار أكثر ربحية، مع تعزيز نفوذها في أسواق الطاقة الدولية وإضعاف المنافسين الذين يعتمدون على الطاقة الخليجية الرخيصة، وفي مقدمتهم الاقتصادات الآسيوية الصين وروسيا.
وبحسب هذا التحليل، فإن الحرب ليست مجرد مواجهة عسكرية مع إيران، بل وسيلة لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، وإعادة توجيه حركة التجارة والاستثمار بما يخدم الاقتصاد الأمريكي. فكلما ارتفعت المخاطر في الخليج، ازدادت قيمة البدائل الأمريكية، واتسعت قدرة واشنطن على التأثير في الأسعار، والعقود، وخطوط الإمداد، والتحالفات الاقتصادية.
ويخلص عوض إلى أن المعركة، وفق هذه القراءة، ليست على حدود دولة أو إسقاط نظام فحسب، بل على من يملك مفتاح الطاقة العالمي في العقود المقبلة، لأن من يسيطر على تدفق النفط والغاز أو يعطل منافسيه، يمتلك ورقة ضغط هائلة في تشكيل الاقتصاد الدولي وإعادة توزيع مراكز القوة والنفوذ.

*اقتصاد الحرب رافعة ترمب في الانتخابات… إعادة إحياء “مدن الصدأ” على أنقاض العالم العربي*

يرى عوض أن أحد أخطر المؤشرات التي لا تحظى بالاهتمام الكافي هو انتقال الولايات المتحدة إلى مرحلة تعبئة صناعية حربية واسعة، معتبراً أن الحرب لم تعد تدار فقط في غرف العمليات العسكرية، بل أيضاً داخل المصانع الأمريكية التي بدأت تعيد توجيه خطوط إنتاجها لتلبية الطلب المتزايد على الذخائر والصواريخ والمعدات العسكرية.

ويشير إلى أن أمريكا واجهت خلال الأشهر الماضية استنزافاً كبيراً في مخزونها من الذخائر نتيجة الحروب المتزامنة ودعم الحلفاء، الأمر الذي دفع ترمب إلى تسريع برامج الإنتاج العسكري، وإلزام شركات صناعية كبرى برفع وتيرة تصنيع الأسلحة والذخائر. ووفق هذه القراءة، فإن المصانع التي كانت تعاني ركوداً في قطاع السيارات والمعدات الثقيلة باتت مرشحة للتحول إلى رافعة رئيسية للصناعة العسكرية، في تكرار لنماذج شهدتها الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية.

ويؤكد عوض أن هذه الخطوة لا تحمل بعداً عسكرياً فحسب، بل ترتبط أيضاً بحسابات اقتصادية وانتخابية. فترامب يدرك أن ولايات “مدن الصدأ” التي فقدت ملايين الوظائف بعد انتقال الصناعات الأمريكية إلى آسيا والصين، تشكل قاعدته الاجتماعية والسياسية الأهم. ولذلك فإن إعادة تشغيل مصانع الصلب والسيارات والآليات الثقيلة عبر عقود التسليح الضخمة تعني إعادة الوظائف والاستثمارات إلى تلك الولايات، بما يعزز الاقتصاد المحلي ويعيد بناء الحاضنة الشعبية التي أوصلته إلى السلطة.

لكن عوض يلفت في المقابل من أن هذا المشروع يواجه معوقات كبيرة، فإعادة تحويل مصانع مدنية إلى مصانع عسكرية تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وإعادة تأهيل خطوط الإنتاج، وتأمين المواد الأولية وسلاسل التوريد، إضافة إلى تدريب اليد العاملة ورفع القدرة الإنتاجية في وقت قياسي. كما أن الصناعة العسكرية الأمريكية أصبحت تعتمد على شبكة عالمية من الموردين وخاصة الصين ما يجعلها عرضة لأي اضطراب في التجارة الدولية أو نقص في المعادن والرقائق الإلكترونية والمكونات الصناعية الحساسة.

ويضيف أن الحرب الطويلة تفرض تحدياً آخر يتمثل في القدرة على مواصلة الإنتاج بوتيرة تتناسب مع الاستهلاك المتزايد في ساحات القتال، إذ إن استنزاف المخزون أسرع بكثير من إعادة بنائه، وهو ما قد يفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الأمريكي والمالية العامة إذا طال أمد المواجهة.

وبرأي عوض، فإن ترامب يراهن على أن الاقتصاد الحربي سيصبح قاطرة لإعادة إحياء الصناعة الأمريكية، وإعادة الاعتبار لمدن الصدأ التي فقدت مكانتها خلال العقود الماضية. إلا أن نجاح هذا الرهان يبقى مرتبطاً باستمرار الطلب العسكري، وهو ما يجعل إطالة أمد الحروب، وفق هذه القراءة، جزءاً من المنطق الاقتصادي الذي يحكم السياسة الأمريكية، حيث تتحول مصانع السيارات إلى مصانع صواريخ، وتصبح عقود التسليح وسيلة لإنعاش الاقتصاد، فيما تدفع مناطق الصراع، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، الكلفة البشرية والاقتصادية لهذا التحول.

*صنعاء بعد 48 ساعة… باب المندب يتحول إلى أخطر جبهة في العالم*

يتوقف ميخائيل عوض مطولاً عند التطورات اليمنية، معتبراً أن الإنذار الذي أصدرته صنعاء بمهلة 48 ساعة لترفع السعودية الحصار عن صنعاء، يمثل نقطة تحول استراتيجية ستنقل الحرب إلى مستوى غير مسبوق. وبرأيه، فإن المهلة المعلنة ليست مجرد رسالة سياسية أو إعلامية، بل مؤشر إلى أن اليمن قد يكون على وشك فتح جبهة جديدة ستكون آثارها أكبر بكثير من حدود الصراع اليمني نفسه، لأنها تمس أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

ويرى عوض أن أي مواجهة قادمة ستكون في جوهرها مواجهة مباشرة مع السعودية، بعد التطورات الأخيرة، معتبراً أن استهداف مطار صنعاء قد يكون مؤشراً على انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة. ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الرياض قد أجرت حساباتها الاستراتيجية بدقة قبل الإقدام على هذه الخطوة، أم أنها اندفعت تحت ضغط أمريكي، في وقت كانت تحاول فيه خلال السنوات الماضية تجنب العودة إلى حرب استنزاف مفتوحة في اليمن.

ويحذر من أن أي تقدير خاطئ لطبيعة الرد اليمني قد يضع المنطقة أمام مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خاصة أن صنعاء لم تعد تمتلك فقط القدرة على الدفاع عن أراضيها، بل راكمت خلال سنوات الحرب خبرات عسكرية وتقنيات في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة والاستهداف البحري، بما يمنحها قدرة متزايدة على التأثير في حركة الملاحة الإقليمية ورفع كلفة أي تصعيد عسكري ضدها.

ويؤكد عوض أن الخطر الحقيقي لا يكمن في المواجهة العسكرية بحد ذاتها، بل في احتمال انتقالها إلى باب المندب، الذي يصفه بأنه قد يصبح أخطر من مضيق هرمز في هذه المرحلة. فبينما ينصب اهتمام العالم عادة على هرمز بسبب مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط، فإن باب المندب يشكل ممراً حيوياً لجزء مهم من التجارة العالمية، وتعطيل الملاحة فيه لن ينعكس على أسواق الطاقة فقط، بل سيمتد إلى حركة البضائع وسلاسل الإمداد والتجارة البحرية بين آسيا وأوروبا.

وبحسب هذه القراءة، فإن أي إغلاق أو اضطراب واسع في باب المندب سيؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين، وقفزات جديدة في أسعار الطاقة، وعودة موجات التضخم، وتعطل سلاسل التوريد العالمية، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاد الدولي إلى أزمة جديدة تتجاوز في آثارها كثيراً من الأزمات التي شهدها خلال السنوات الأخيرة.

ويخلص عوض إلى أن ما يجري في اليمن أصبح عاملاً مؤثراً في معادلة الحرب العالمية على الطاقة والتجارة. فإذا دخلت صنعاء المواجهة وفق التهديدات المعلنة، فإن باب المندب قد يتحول إلى مركز الثقل في الصراع، وقد تكون تلك اللحظة الشرارة التي تنقل الحرب من نزاع إقليمي إلى أزمة اقتصادية عالمية مفتوحة، تعيد رسم خرائط التجارة والطاقة وموازين القوى الدولية.

*لماذا توسع إيران دائرة الاستهداف وتستثني إسرائيل؟… استراتيجية احتفاظ بأوراق التصعيد تقلب قواعد الحرب*

يطرح ميخائيل عوض أحد أكثر الأسئلة إثارة في سياق الحرب الحالية: لماذا لا تجعل إيران إسرائيل مركز المواجهة العسكرية المباشرة، رغم أنها الطرف الذي بدأ العدوان، بينما تتجه إلى توسيع بنك أهدافها ليشمل القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة؟ ويجيب بأن فهم هذا السلوك لا يكون من خلال ردود الفعل العاطفية، بل عبر قراءة الاستراتيجية العسكرية الإيرانية التي تقوم على إدارة التصعيد بالتدرج، والاحتفاظ بأوراق القوة للمراحل اللاحقة، ومنع الخصم من فرض توقيت المعركة وسقفها.

ويرى عوض أن طهران تدرك أن واشنطن هي مركز الثقل الحقيقي في هذه الحرب، وأن إسرائيل، مهما بلغت قوتها، تعتمد في استمرار عملياتها على المظلة العسكرية واللوجستية والسياسية الأمريكية. لذلك فإن رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، عبر استهداف قواعدها ومراكز انتشارها ومواقعها العسكرية في المنطقة، يحقق أثراً استراتيجياً أعمق من حصر المواجهة داخل الجغرافيا الفلسطينية المحتلة.

ويشير إلى أن إيران بدأت بالفعل تنفيذ هذا التحول، فوسعت دائرة عملياتها لتشمل مواقع وقواعد أمريكية، مثل استهداف قاعدة التنف وغيرها من الأهداف التي تعتبرها جزءاً من منظومة الحرب الأمريكية، في رسالة مفادها أن أي مشاركة أمريكية مباشرة سيكون ثمنها تصاعدياً، وأن مسارح الاشتباك لن تبقى محصورة في حدود معينة.

ويؤكد عوض أن استثناء إسرائيل في هذه المرحلة ليس تراجعاً ولا عجزاً، بل جزء من إدارة محسوبة للحرب. فلو استخدمت إيران جميع أدواتها وقدراتها منذ الأيام الأولى، فإنها ستفقد عناصر المبادرة والاحتياط، بينما تقوم استراتيجيتها على التصعيد المتدرج، وفتح ساحات جديدة تباعاً، وإبقاء الخصم في حالة استنزاف دائم وعدم يقين بشأن الخطوة التالية.

وبحسب قراءته، فإن الحرب الحالية ليست حرب ضربة واحدة، بل حرب استنزاف طويلة، ولذلك تسعى إيران إلى المحافظة على مخزونها من الخيارات العسكرية والسياسية، بحيث تستطيع الانتقال من مستوى إلى آخر كلما توسعت الحرب، بدلاً من الوصول مبكراً إلى سقف التصعيد النهائي.

ويضيف أن طهران مطالبة اليوم، بعد نجاحها في إفشال الأهداف الأولى للحرب، بالانتقال من مرحلة الدفاع الناجح إلى مرحلة المبادرة الهجومية، بحيث لا تكتفي بردود الفعل، بل تصبح هي من يفرض قواعد الاشتباك ويحدد إيقاع الحرب وتوقيتها، ويجبر خصومه على ملاحقة خطواته بدلاً من العكس.

كما يرى عوض أن توسيع ساحات الاشتباك باتجاه القواعد الأمريكية، والممرات البحرية، والبنى العسكرية الداعمة للحرب، ينسجم مع هذا التحول، لأنه ينقل الضغط من إيران إلى خصومها، ويجعل كلفة استمرار الحرب أعلى على الولايات المتحدة وحلفائها، مع إبقاء إسرائيل ضمن بنك أهداف يمكن الانتقال إليه في مراحل لاحقة إذا استدعت طبيعة المواجهة ذلك.

ويخلص عوض إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية، كما يقرأها، تقوم على إدارة التصعيد لا استنزاف الذات، واستنزاف الخصم لا استنفاد القدرات، وفرض حرب طويلة متعددة الجبهات يصبح فيها القرار الميداني بيد طهران لا بيد واشنطن أو تل أبيب. ومن هنا، فإن استثناء إسرائيل من مركز الضربات في هذه المرحلة لا يعني إخراجها من المعركة، بل إدراجها ضمن حسابات تصعيد أوسع، خاصة أن التحشيدات العسكرية الأمريكية التي تغادر قواعدها تتجه لإسرائيل ما يجعل تأجيل الاستهداف يراكم الوزن النوعي للضربة، بعد تجمع نقطي مكثف للأسلحة والمعدات هناك. أي توقيت تُستخدم فيه أمريكا أوراق القوة وفق توقيت يحقق أكبر أثر عسكري وسياسي واستراتيجي.

*الانسحاب الإسرائيلي من سوريا ولبنان… إعادة تموضع لتمرير مشروع براك – أردوغان في بلاد الشام والرافدين*

يعتبر ميخائيل عوض أن من أخطر ما طُرح في هذه المرحلة ليس التصعيد العسكري وحده، بل ما يجري في الكواليس السياسية والاقتصادية تحت غطاء الحرب. فهو يدعو إلى عدم قراءة التصريحات الأمريكية التي تطالب إسرائيل بالانسحاب من أجزاء من سوريا ولبنان باعتبارها تحولاً في الموقف الأمريكي أو استجابة لضغوط دولية، بل كجزء من مشروع استراتيجي أكبر تعمل واشنطن على إنضاجه لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية والسياسية للمشرق العربي.

ويشير عوض إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي التي طالبت بنيامين نتنياهو بالانسحاب من الأراضي السورية واللبنانية لا تعني، في رأيه، إعادة الحقوق إلى أصحابها أو احترام السيادة الوطنية، بل تطرح سؤالاً أكثر أهمية: الانسحاب لصالح من؟ ويجيب بأن الهدف ليس إعادة هذه المناطق إلى سيادة دمشق أو بيروت بصورة كاملة، وإنما تهيئة الأرض أمام مشروع اقتصادي وجيوسياسي ضخم تتبناه إدارة ترمب ومجموعته الاستثمارية عبر مبعوثها إلى سوريا ولبنان والعراق، توماس براك، ويحظى في الوقت نفسه بدعم واضح من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب قراءة عوض، يقوم هذا المشروع على إنشاء ممر اقتصادي واستثماري يمتد من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى الساحل الشرقي للبحر المتوسط، بحيث يتحول المشرق إلى عقدة لوجستية جديدة تربط الخليج ببلاد الشام والأسواق الأوروبية بعيدا عن هرمز . ويرى أن هذا المشروع لا يقتصر على إنشاء طرق أو خطوط نقل، بل يشمل إعادة رسم مراكز النفوذ الاقتصادي، والتحكم بحركة التجارة والطاقة والاستثمارات، بما يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها أدوات جديدة للسيطرة على المنطقة بعد تراجع فاعلية الأدوات العسكرية التقليدية.

ويضيف أن أردوغان كان من أبرز الداعمين لهذه الرؤية، وأنه طرح أمام الإدارة الأمريكية أهمية هذا الممر الاقتصادي، معتبراً أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من سوريا والجنوب اللبناني يعرقل تنفيذ المشروع، ويُبقي المنطقة في حالة توتر دائم تمنع تدفق الاستثمارات الكبرى وتؤخر ولادة شبكة اقتصادية إقليمية جديدة. ومن هنا، يفسر عوض الانسجام الظاهر بين الرؤية التركية وبعض المواقف الأمريكية الأخيرة تجاه ضرورة إعادة تموضع إسرائيل في بعض المناطق.

إلا أن عوض يؤكد أن نجاح هذا المشروع، وفق التصور الأمريكي، يقتضي أولاً إزالة القوى التي تمتلك القدرة على تعطيله أو مقاومته. ولذلك يربط بين الحرب الجارية على إيران، والضغوط المتزايدة على لبنان، وإعادة تشكيل المشهدين السوري والعراقي، باعتبارها حلقات في خطة واحدة هدفها تفكيك ما يسميه “دول وقوى الإعاقة” التي تمنع تنفيذ المشروع الأمريكي الجديد في بلاد الشام والرافدين.

وفي هذا السياق، يرى أن إيران تمثل العقبة الاستراتيجية الأكبر، لأنها تشكل المظلة الإقليمية للقوى الرافضة لإعادة تشكيل المنطقة وفق الرؤية الأمريكية. كما يعتبر أن المقاومة في لبنان، والنفوذ الإيراني في العراق، وموازين القوى الجديدة في سوريا، جميعها تمثل عناصر تعطيل للممر الاقتصادي المقترح، ولذلك تتعرض لضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية متزامنة فحتى يمر المشروع لا بد من تدمير إيران وتهجير وإبادة الشيعة في لبنان وفرض سلطة أمر واقع في العراق كتلك في سوريا.

ويخلص عوض إلى أن الحرب، في جوهرها، لم تعد معركة حدود أو نزاعاً على أراضٍ محتلة فحسب، بل أصبحت معركة على هوية المشرق ومستقبل طرق التجارة والطاقة والنفوذ في المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن أي انسحاب إسرائيلي محتمل، إذا حدث، لن يكون ـ وفق هذه القراءة ـ انسحاباً مجانياً أو اعترافاً بالحقوق العربية، بل إعادة تموضع مدروسة تهدف إلى إزالة العقبات أمام مشروع أمريكي–تركي واسع لإعادة هندسة بلاد الشام والرافدين اقتصادياً وجيوسياسياً، بما يضمن استمرار النفوذ الأمريكي بوسائل جديدة حتى لو تغيرت خرائط الانتشار العسكري التقليدي.

وفي تقديره، فإن المنطقة تقف أمام مرحلة قد تكون الأخطر منذ عقود، حيث تتداخل الحرب العسكرية مع الحرب الاقتصادية، وتصبح الممرات البحرية والطاقة والبنية التحتية أدوات رئيسية في معركة ستحدد ملامح النظام الإقليمي والدولي لسنوات طويلة قادمة.

18.07.2026

شاهد أيضاً

النازحون في لبنان… عندما يصبح الوطن ذكرى مؤقتة

أميرة سكر  في كل حرب، لا تقتصر الخسائر على الحجر، بل تمتد لتطال الإنسان وكرامته …