الشيخ ناصر الماغوط
جاءني اتصال هاتفي من تلفزيون Youth TV العربي
المذيع: معنا من دمشق الشيخ ناصر الماغوط.
أنا: شكرا لاستضافتي
المذيع. شيخ ناصر، لماذا تصر إيران على حمل السلم بالعرض من وجهة نظرك؟ لماذا لا تتصالح مع جيرانها ومع المجتمع الدولي وتكون دولة طبيعية لتعيش المنطقة بسلام؟
الجواب: هل أنت مقتنع بأن من يزعزع الأمن والاستقرار بالمنطقة هي إيران أم إسرائيل؟
من الذي يحتل الأراضي العربية من لبنان إلى سورية إلى فلسطين ويطرح مشروع إسرائيل الكبرى؟
من الذي يقصف ويحتل كل يوم أراض جديدة في سورية ولبنان ويضرب اليمن والعراق وإيران والخليج؟
هذا الكلام غير منصف. أضف إلى ذلك ما يتم نشره من ثقافة متداولة على مدى العقود الماضية وهو أن كل دولة مع الغرب ومع إسرائيل فهي دولة مستقرة وآمنة وحضارية. أما كل من يعادي أمريكا بسبب سياساتها الاستعمارية ودعمها لتلك الدولة اللقيطة فهو دولة مارقة. اسمح لي أن أقول لك، بأن أي دولة تريد أن تكون سيدة نفسها فإن الغرب سوف ينسج عنها الأكاذيب ويصفها بأقذع الألفاظ والصفات.
المذيع: طيب برأيكم يا شيخ، لماذا تدافع إيران عن قضية باعها أصحابها وصرفوا حقها ولم يبق منها سوى ما ترتكبه تلك الدولة اللقيطة من مجازر وحرب إبادة وتجويع ودمار وحصار بحق أبنائها اليتامى.
أجبت: قضية فلسطين هي أشرف وأقدس قضية في العالم.
كل من يدافع عنها هو إنسان
وكل من يتهرب منها ويهجرها هو عدو للإنسانية وحليف لبني صهيون.
وبالمناسبة، القضية الفلسطينية هي ليست قضية عربية قطعا. ولو كانت قضية عربية لانتهت من زمان لأن العرب يتاجرون فيها ويخونونها كما يخون ترامب أمريكا. بينما هي قضية إنسانية، قضية الشرفاء حول العالم، وبالأخص أن الشعب الفلسطيني الذي كانوا يراهنون على أنه سوف ينسى هذه القضية نع الزمن وإذ به، بدعم من الشرفاء في العالم لازال يدافع عن فلسطين، وحتى لو كان الفلسطيني قد وُلد في المنفى ويحمل جنسية أجنبية فتكون زمرة دمه فلسطينية
لون عينيه فلسطيني
كل نبضة في قلبة تقول أنا فلسطيني
المذيع:
ما رأيك بالمقولة القائلة: لو اهتم النظام الإيراني ببلده وشعبه ووضع يده بيد أمريكا وإسرائيل لحكم المنطقة والعالم ؟
أنا: بكل تأكيد هذا صحيح. لكن إيران على ما يبدو ليست غايتها السيطرة والتوسع والسلب والنهب كحال الدول الاستعمارية، بل غايتها وضع حد لذلك النظام الاستيطاني التوسعي.. تصوروا المنطقة لولا هذا النظام الإيراني، كيف كان حال قضية فلسطين؟
اسمح لي أن أقول لك بأنه لولا النظام الإيراني ربما لما بقي شيء من فلسطين سوى القهر والغصة في قلوب الفلسطينيين. لكن إيران هي التي تضع حدا لتلك السياسة الاستعمارية الاستيطانية التي تعمل من أجل إقامة إسرائيل الكبرى، وهذا المشروع لم ولن يقوم ما دامت إيران موجودة.
السؤال الأخير: كيف يمكن تفسير صمود إيران ومواجهتها لهذه الدول المعتدية كند للند دون أن يرف لها جفن وواثقة بالنصر.
فأجبت: اسمح لي أن أمزج في جوابي ما بين الديني والعلمي.
عندما كنا نسمع بـ ” جنود الله غير المرئيين” لم نكن نستوعب ذلك. حتى أن البعض كان يقول: هذا شيء من الخرافات والمبالغة..
معقولة أن لله جنودا؟
اليوم، في هذا الزمان، نحن نرى ذلك بأعيننا ونلمسه لمس اليد.
إيران دولة محاصرة منذ خمسين عاما، وها هي تقف وحدها في وجه أقوى دولة في العالم، ومعها زوجها الذي يركب عليها ويسوقها حيث يشاء ويسيطر عليها والذي يدعى “إسرائيل”
إيران، وحدها،
تدافع عن أرضها وعن حضارتها
تدافع عن ديننا جميعا نحن المسلمين، وتدافع عن القدس وعن كنيسة القيامة. تدافع عن اليهودية التي اختطفها بنو صهيون وشوهوها..
لذلك هي تدافع عن أقدس قضية في العالم وعن أكثر شعب مظلوم على الأرض، الشعب الفلسطيني..
كل ذلك وحدها.. في مواجهة حاملات طائرات وصواريخ بالستية وطائرات شبحية، وكل هذه الأسلحة التي ترمى عليها، ورغم كل ما تتسبب به من دمار وخراب وقتل لأطفال مدارس ومدنيين وجامعات ومراكز أبحاث وبنية تحتية، لكن أمريكا لم تقدر على كسر إرادة هذا الشعب الإيراني العظيم.
وجوابا على سؤالك كيف يمكن تفسير صمود إيران. سأجيبك من القرآن الكريم، ولو سمحت لي سأولف ما بين الديني والعلمي..
لو عدنا إلى القرآن الكريم وتأملنا في تلك الآيات الكريمة التي تقول:
إن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ
كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا”.
“وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ”.
هذا هو الجانب الإيماني الروحي لمن يؤمن. لكن هذا وحده لم ولن يتحقق لولا أن تكون إيران دولة مؤمنة حقيقية وتعمل على تطبيق الحديث الشريف:
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
لذلك تراها، في الوقت الذي ينفق فيه العرب ثرواتهم على النساء وعلى السكر والعربدة في البارات وحفلات الترفيه والترف والتسلية، نرى إيران تقوم ببناء الجامعات ومراكز الأبحاث. ولأنها تدرك بأن ما لم تكن قويا سيدوسك الأقوياء والمجرمون بأرجلهم، لذك قامت ببناء قدراتها في مختلف المجالات، وهذا ما جعل إيران دولة تستحق أن تتبوأ موقعها في مصاف الدول العظمى.
المذيع. على كل يبقى ما قلته يا شيخنا عبارة عن وجهة نظر نحن نحترمها، نشكركم يا شيخ، وإلى اللقاء.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
