رصد الإعلام العبري: 31 / 1
صحيفة معاريف
جاكي هوجي
تتجه الأنظار إلى إيران، التي تلقي بظلالها على ما يحدث هذه الأيام في فنائنا الخلفي، أي في غزة. القطاع يشهد تحولا، إن صح التعبير، من النوع الذي سيؤثر على حياة الكثيرين منّا في السنوات القادمة، وربما لا يقل تأثيره عما يحدث في إيران.
دخلت المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ هذا الأسبوع. ومن الآن فصاعدا، أصبحت غزة القناة الرئيسية التي ستُدار من خلالها جزء كبير من علاقات إسرائيل الخارجية. كل ما سيحدث لنا في المفاوضات مع مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، سيتحدد إلى حد كبير في غزة. وكذلك مع قطر وتركيا، ومع بعض دول الاتحاد الأوروبي. فإذا ما تبلور مشروع إعادة الإعمار ونزع السلاح، ستُكلل محادثاتنا مع هذه الدول بالنجاح. أما إذا واجهت صعوبات، فستتضرر علاقاتنا معها تبعا لذلك.
من وجهة نظر إسرائيل، هذا ليس خبراً ساراً. مرّ عامان، وانخرطت عدة دول في هذه القضية. أمام أعيننا، يشهد قطاع غزة عملية تدويل. منذ عدة أشهر، لم تعد القرارات المتعلقة به تُتخذ في القدس وحدها. لإسرائيل شركاء في هذه القضية، وربما حتى قادة جدد. ليس ترامب وحده. وهذه العملية لا تزال في بداياتها. من كان ليصدق قبل خمس أو ست سنوات أن غزة ستقلب الموازين..؟ لقد كنا وسنظل حجر الزاوية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأن هذا الصراع، الذي غرق بالفعل في اللامبالاة، سيصبح، إلى جانب أوكرانيا، الصراع الأهم بالنسبة للمجتمع الدولي. غزة تنتظرنا بمشاكلها الكثيرة التي علينا حلها، وقد علمتنا درساً لن ننساه. من يحاول الفرار منها أو إدارة ظهره لها، ستلاحقه.
اختبر أبو مازن هذا الدرس بنفسه. فقبل بضع سنوات، كان ضيفا مرحبا به في كل عواصم العالم. أما حكّام غزة، أي حماس، فقد حوصروا داخل القطاع ومُنعوا من الدخول في كل مكان تقريبا. واليوم، تتراجع السلطة الفلسطينية. الأمر ليس أن هناك الكثير لتخسره، فهي في وضع يائس على أي حال. يتجه مركز ثقل القضية الفلسطينية نحو القطاع، حيث ستُضخّ الميزانيات هناك، وقد شُكّلت بالفعل حكومة من الخبراء، سينتقل مقرها إلى غزة. أدرك، حسين الشيخ، هذا التوجه الناشئ، ولذلك بذل كل ما في وسعه لعرقلة تشكيل حكومة التكنوقراط الفلسطينية.
حرب العضلات:
المصريون، الذين يعرفون الكثير عن المصالحة وحل النزاعات، قدموا للسلطة الفلسطينية جائزة ترضية. سيُدار معبر رفح، الذي سيُفتتح في الأيام القادمة، من قبل مسؤولين من السلطة على الجانب الفلسطيني من غزة. وهؤلاء هم رجال أبو مازن، الذين يعيشون في القطاع. وسيكون لإسرائيل آلية إشراف خاصة بها على المعبر. كما سيُوافق جهاز الأمن العام (الشاباك) على كل دخول لغزي إلى القطاع، وسيُفتش المصريون المغادرين.
استخدمت إسرائيل حق النقض (الفيتو) ضد انضمام تركيا إلى القطاع، وكذلك ضد قطر. وبدلاً من ذلك، تمنح إسرائيل حرية الوصول إلى حليفتها المقربة، الإمارات العربية المتحدة. الحظر الإسرائيلي على البلدين المواليين لحماس صارم، ولكنه ساري المفعول حاليا. لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور خلال بضعة أشهر، أو حتى خلال عام أو عامين. يرغب البيت الأبيض في إشراك كليهما. ستتبرع قطر بأموال لمشروع إعادة الإعمار، وستساهم تركيا بمدربين عسكريين، وقد تحتاج إسرائيل إليهما أيضا.
تشهد العلاقات الإسرائيلية التركية تدهورا مستمرا خلال العامين الماضيين. تكمن المشكلة في استبعاد دولتين قويتين- تركيا وقطر- من مشروع هام، لديهما قدرة كبيرة على إلحاق الضرر. فإذا لم تُمنحا دورا كافيا في مشروع إعادة إعمار غزة، فقد تُلحق إحداهما الضرر بالمشروع أو تجد سبيلا لإلحاق الضرر بإسرائيل. فقطر، لم تُصفِّ بعدُ حساباتها بشكل كامل بشأن هجوم الجيش الإسرائيلي على الدوحة في سبتمبر/أيلول الماضي.
جدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء وعده الذي قطعه قبل أكثر من عام بنزع سلاح حماس. كما أكد دونالد ترامب هذا الوعد أيضا. من جانبها، تُبقي حماس موقفها غامضا، ولا تُلبّي المطلب. وتُحذّر إسرائيل الوسطاء قائلةً: إذا لم تُسلّم حماس سلاحها، فلن يتغيّر شيء في غزة. الجميع يُدرك أن حماس لن تُسلّم أسلحتها طواعيةً. ليس هذا فحسب، بل إنها وضعت شروطا خاصة لإسرائيل، وهي انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من جميع مناطق قطاع غزة. وتقول: انتهت الحرب، تبادلنا الأسرى، أوقفنا إطلاق النار، والآن اخرجوا من المنطقة.لكن إسرائيل تُلوّح بقوتها، ولا تنوي الاستجابة لهذا المطلب. بمعنى ما، يعود الطرفان إلى أيام مفاوضات إطلاق سراح الرهائن. لكل طرف شروط مُحكمة، ولن يتنازل عنها حتى يتنازل الطرف الآخر. لكن على عكس الماضي، لم يعد الرهائن هم القضية الآن، بل غزة وسكانها.
إسرائيل ليست في وضع مثالي، والنصر لم يكتمل بعد. لا يزال آلاف من مقاتلي حماس متواجدين هناك، يحملون السلاح ويختبئون في الأنفاق. وفي غياب إعادة إعمار فعّالة، قد يتحول قطاع غزة إلى بؤرة توتر أشد خطورة مما كان عليه. فآلاف الأطفال المشردين أو الذين مزقتهم الحرب، لن يحتاجوا إلى من يجندهم للقتال أو إلحاق الضرر بإسرائيل، فهم مجندون بالفعل.
ثلاثة سيناريوهات:
أمام إسرائيل الآن ثلاثة خيارات: الأول، هو كسر النمط المعتاد، والعودة إلى الحرب، هذه المرة دون رهائن، والعمل في القطاع دون تدخل. قد تستغرق هذه الحملة عاما على الأقل، وفي نهايتها ستُدمر حماس. لكن ما تبقى من مظاهر الحياة في غزة سيتلاشى أيضا، وسيهرب المستثمرون المُحتملون، وقد ينهار مشروع إعادة الإعمار.
الخيار الثاني، هو قبول خطة إعادة الإعمار الأمريكية كما هي، والتعايش مع وجود حماس، حتى وإن كانت ضعيفة للغاية.
الخيار الثالث، وهو المفضل لدى إسرائيل، هو إدامة الأوضاع المؤقتة، أي إجراء مفاوضات، ولكن مع خلق تأخير مستمر بالاعتماد على رفض الطرف الآخر. تتيح هذه الأوضاع للجيش الإسرائيلي مواصلة القتال الموضعي. وهذا ما يجري حاليا في جنوب لبنان.
هل هي بداية النهاية..؟ الخطوة التي تُهدد حماس أكثر من الجيش الإسرائيلي
بقلم: المقدم احتياط عميت ياغور- ضابط سابق في الشعبة الاستراتيجية لشعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي والاستخبارات.
تشير المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي بدأت بإعلان مجلس السلام، واللجنة التنفيذية لغزة، وحكومة التكنوقراط الفلسطينية، إلى بداية تغيير الصورة النمطية المُبالغ فيها عن حماس.
أهداف السياسة الإسرائيلية الحربية واضحة، وتتضمن صراحة تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس. هذه القضية مطروحة حاليا على طاولة النقاش – نزع سلاح حماس ونزع سلاح قطاع غزة، حيث تبدو حماس مستعدة لبعض المرونة في تسليم أسلحتها الثقيلة لكنها ليست مستعدة للتفكيك الكامل.
ما هو الأهم بالنسبة لإسرائيل الآن – حكم حماس أم سلاحها..؟
إذا تعمقنا في الأمر، سنجد أن مصدر قوة حماس في الوقت الراهن، وخلال العام أو العامين القادمين على الأقل، لم يعد أسلحتها العسكرية. لا مجال لسوء الفهم. ينبع انتعاش حماس من مصدر من السكان الفلسطينيين الذين تسيطر عليهم في قطاع غزة:
1. عائدات الضرائب – وهي ضرورية لاستمرار وجودها، خاصة إذا ما تعرض خط أنابيب الأكسجين الإيراني لأضرار جسيمة قريبا.
٢. القدرة على التمويه بين السكان – أمر بالغ الأهمية لاستعادة القوة العسكرية تحت ستار استخدام المباني المدنية ودمج شريحة كبيرة من النشطاء في المجتمع.
٣. مصدر جديد للقوى العاملة للجناح العسكري.
لذا، فإن العنصر الأساسي الذي ستسعى حماس للحفاظ عليه، حتى أكثر من بعض أسلحتها، هو مستوى انخراطها الكبير في المجال المدني في غزة. فالنموذج المتبع هو نموذج حزب الله في لبنان، أي دولة داخل الدولة، وإعداد البنية التحتية لحكم مستقبلي إذا ما احتاجت إلى الاستيلاء على السلطة في القطاع مجددا.
لقد أعلنت حماس بالفعل أنها ستقوم بنقثل منظم للإدارة المدنية إلى لجنة التكنوقراط، وأنها لن تكون جزءاً من الهيكل الإداري للقطاع. لكن هذا في الواقع مجرد قناع آخر تضعه الحركة على وجهها، وهو موجه للولايات المتحدة والرأي العام الغربي. صحيحٌ أنها لن تكون شريكاً في الحكومة المركزية، لكنها ستؤثر حتماً على الشعب من القاعدة. كع ذلك، تواجه حماس مشكلةً واحدةً، وهي جوهرية. فحجم الدمار في القطاع يقف عائقاً أمام إعادة إعمار القطاع التي طال انتظارها، والتي تتوقع حماس أن تُسهم بشكلٍ كبيرٍ في ترسيخ سيطرتها عليه. وأي عملية إعادة إعمار ستتطلب إجلاء السكان من المناطق التي تسيطر عليها حماس.
في اطار إعادة الإعمار، من المنطقي افتراض الحاجة إلى حلول سكنية مؤقتة خارج القطاع. لذا، تتضمن الخطة الأمريكية مقترحا بمنحة قدرها 5000 دولار لكل فلسطيني يختار المغادرة، ودعم لتغطية الإيجار لمدة أربع سنوات في بلد المقصد. وسيُمنح ملاك الأراضي في غزة “رمزًا رقميا” يُمثل القيمة الحالية لعقاراتهم، يمكنهم استخدامه لتمويل حياة جديدة في مكان آخر مقابل التنازل عن حقوق التطوير على أراضيهم. ومن المرجح أن يعيش من يختارون البقاء في قطاع غزة في وحدات سكنية صغيرة (30 مترًا مربعًا)، وسيتم حصر السكان في مناطق تُديرها شركات أمنية خاصة، سيخضع الدخول إليها لإجراءات أمنية مشددة.
يُسهم المقترح الأمريكي، إلى جانب تحليل موضوعي للاحتياجات الميدانية لأغراض إعادة الإعمار، في التقييم القائل بأنه فور فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، سيزداد الطلب على مغادرة غزة بشكل كبير. لذا، يُتوقع أن يكون فتح معبر رفح للخروج من غزة، وفقا لما تم الاتفاق عليه في خطة ترامب، بمثابة الشرارة لبدء تخلص السكان من سيطرة حماس، ما سيُعيق عمليا خططها لتطبيق نموذج حزب الله في غزة. لكن، ما هي الاحتمالات المتوقعة في هذه الحالة..؟
أ. محاولة حماس منع مغادرة السكان بالقوة، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عسكرياً إسرائيلياً.
ب. خلافات داخل حماس وانسحاب بعض عناصرها من قطاع غزة مثل اللجوء الطوعي للعديد من عناصرها وكبار مسؤوليها.
ج. بقاء حماس في المنطقة التي تسيطر عليها مع وجود عدد قليل جداً من السكان.
د. سقوط النظام في إيران، ومعه احتمال الحصول على دعم اقتصادي وعسكري لاحقاً.
هل تُدرك الولايات المتحدة أهمية انتشال السكان من قبضة حماس..؟
يبدو أن الولايات المتحدة تُدرك تماما لماذا تُمثل حماس القوة الرئيسية في غزة، ولماذا يجب إخراج سكان غزة من سيطرتها. وهذا في حد ذاته مؤشر إيجابي فيما يتعلق باستمرار الحملة في غزة في سياق النقاش الدائر حول نزع السلاح وتفريغ السكان، مما يُشير إلى وجود تفاهم بين صُنّاع القرار على أن السبيل لإخراج حماس من غزة، يكون عبر الوسائل المدنية واستراتيجية “تجريد حماس” التي نوقشت مراراً منذ بداية الحرب.
موقع “زمان إسرائيل:
غزة مقابل العفو
بقلم: موشيه بن عيطار
محاكمة نتنياهو مفيدة لإعادة إعمار غزة. يعمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كخاضع لوصايته، واعتماده على ترامب، مُطلق، وسيكون من الصعب عليه تغيير رأيه. من جرّ الرئيس الأمريكي لقيادة حملة العفو عن نتنياهو، أصبح نمرا من ورق. لم يعد ما يقوله نتنياهو مهما، بل ما يفعله ترامب. يستطيع نتنياهو أن يتباهى، وأن يرفع صوته الجهوري القوي، وأن يستعرض قوته في مقابلة تلفزيونية، وأن يثبت أن قوته وسلطته هما ما يتحكمان بالوضع. لكن لا. الرجل الذي لا يكلّ، والذي يتوسل من أجل حياته أمام واعظ الصدق، رئيس دولة تعتمد عليها إسرائيل اعتمادًا كبيرا، لا يستطيع أن يهتم بمصالح أمن الدولة التي يرأسها.
لا يريد نتنياهو أن يُعرقل جهود الرئيس لترتيب العفو عنه. غزة هي الضحية، أو ربما لا. هكذا تورطت إسرائيل في محاكمة نتنياهو، مما يُظهر ضعفه ويكشف نقاط ضعفنا جميعا. الوقائع تتحدث عن نفسها. كل تنبؤات نتنياهو بتحقيق نصر كامل في غزة تتضح أكثر فأكثر أنها فشلٌ لمفهومه وللمشاكل المتأصلة في حكومته. لقد أصبح المفهوم مأساة. على مدى ستة عشر عامًا، رفض نتنياهو الحوار مع السلطة الفلسطينية، والآن يوافق على دخول كوادرها لإدارة قطاع غزة. وَضع العراقيل أمام فتح معبر رفح، والآن يتراجع. رفض دخول قطر وتركيا، وها هما الآن المستفيدان الأكبر من الاتفاق.
كانت غزة، كما اعتقد نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش، مكسبا ثمينا. لكن هذا المكسب خرج الآن عن سيطرتهما وانتقل إلى السيطرة الأمريكية. تُعدّ غزة مثالًا صارخًا على فشل نتنياهو، الذي يواجه ضغوطا في محاكمته. ضعف غزة، الذي يُقوّض الإنجازات العسكرية للجيش الإسرائيلي، لا ينبع فقط من سوء الإدارة منذ بداية الحملة، بل أيضا من حملة العفو عن نتنياهو. لقد حان الوقت لمراجعة هذا الواقع.
لنبدأ العمل على إعادة إعمار القطاع، ولنعمل على تحقيق وحدة عالمية أقوى وأكثر إقناعا من أجل عمل جاد لإزاحة قادة حماس. ولنعمل من اجل قتل أحلام المستوطنين الذين يسعون للاستيطان في غزة قبل أن تُفضي ممارسات انصار بن غفير إلى إقامة المزيد من المزارع المعزولة وعشرات المستوطنات غير الشرعية، لأن هذا من شأنه أن يُغلق الباب أمام إعادة بناء المنطقة وإنقاذ إسرائيل من الفوضى التي فرضها نتنياهو علينا لسنوات طويلة.
بسياساته المُؤيدة للإرهاب وقصر نظره في إدارة الصراع، اعتقد نتنياهو أنه سيقضي على القضية الفلسطينية وأن غزة ستنعم بالهدوء. محاكمة نتنياهو وضعفه أصبحا فرصة ذهبية لن تتكرر للرئيس الأمريكي، الذي يُدرك تماماً كيف يقتنص الفرص: العفو مُقابل غزة. هذا هو مصير دولة لم تُبدِ عزماً على إنهاء هذه الملحمة القانونية بسرعة وكفاءة، وسمحت للمتهمين بالاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة بتشكيل حكومة.
هذه قصة المُغتصِب والمإغتصَبة، ونحن الضحايا. غزة تسير على طريق إعادة الإعمار. وعلى ترامب أن يأمل في أن تطول المفاوضات بشأن العفو عن نتنياهو قدر الإمكان، لأن ذلك سيمنحه حرية التصرف المُطلقة. ومن وجهة نظره، يُعدّ الترقب للعفو أهم من العفو نفسه.
القناة 12
مرحلة ثانية أم جولة ثانية..؟ الفخ الكامن في إعادة إعمار غزة
بقلم: د. هرئيل حوريف- مؤرخ وخبير في المجتمع الفلسطيني، وباحث أول في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب.
بالتزامن مع افتتاح معبر رفح، من المفترض أن تبدأ الحكومة التكنوقراطية التي ستُدير القطاع، مهامها، بينما معظم أجزاء القطاع مدمرة تماما، ويعيش غالبية السكان بشكل مؤقت على أقل من نصف أراضي القطاع، بينما تسيطر إسرائيل على باقي الأراضي، والبنية التحتية التعليمية والصحية، لا تزال بعيدة عن توفير ظروف معيشية مناسبة. وفي هذه الأثناء لا تزال الرغبة الأمريكية في البدء ببناء “رفح الخضراء”، كنموذج لحياة كريمة في القطاع، بعيدة المنال، حتى لو بدأ بناؤها غدا.
تسعى حماس حاليا إلى تحقيق ثلاثة أهداف: أولا، الحفاظ على وجودها كقوة سياسية واجتماعية، مع الاندماج بشكل مهيمن في نظام ما بعد الحرب. ويمكنها أن تستمد الدعم من موقعها المستقر في استطلاعات الرأي العام، في حين تفقد السلطة الفلسطينية وحركة فتح شعبيتهما. ثانيا، تسعى حماس إلى فتح قطاع غزة لإعادة الإعمار الاقتصادي، وضخ موارد تسيطر عليها. وثالثا، تسعى الحركة إلى واقع لا يتم فيه حلّ جناحها العسكري. ويعتمد هذا الإنجاز إلى حد كبير على الإنجاز الثاني، والعكس صحيح: فلكي تتمكن حماس من تمويل قواتها المسلحة، عليها السيطرة على مصادر التمويل في قطاع غزة، ولفرض ذلك، فهي بحاجة ماسة إلى قواتها المسلحة.
لا تحمل تحركات حماس أي معنى سوى رغبتها في الحفاظ على نفوذها الفعلي خلف حكومة التكنوقراط وآليات الرقابة الدولية الأخرى المزمع إنشاؤها. وستسمح حماس لهذه الحكومة بالعمل طالما لم تُقوّض سيطرتها الفعلية.
تكتيكياً، حماس مستعدة للقيام بمبادرات خداع، مثل تسليم رمزي للأسلحة، والتخلي عن أسلحتها الثقيلة، وتفكيك العديد من المنشآت اللوجستية، وتسليم عدد من الأنفاق، وربما حتى النفي الطوعي لبعض أعضائها. لكن على المستوى الاستراتيجي، ليس لديها أي نية للتخلي عن قطاع غزة. وبناءً على هذه النوايا، يبرز السؤال: ما مدى احتمال عودة إسرائيل إلى القتال..؟ الجواب هو أن الاحتمال كبير. فالفجوة بين مطالب إسرائيل والولايات المتحدة التي يُفترض تنفيذها في المرحلة الثانية، لا يمكن ردمها.
وفي هذا الصدد، من المهم التأكيد على نقطة لا تحظى بالاهتمام الكافي: لا يكفي نزع سلاح حماس. فالتفكيك الحقيقي لقدرات الحركة كقوة عسكرية وحكومية يتطلب تفكيكا جذريا لأطرها التنظيمية الرسمية وغير الرسمية والقضاء عليها. بدءا من جميع كتائب وسرايا الجناح العسكري الذي يُعاد تأهيله، وانتهاءً بالآليات المدنية الرسمية وغير الرسمية كالمجالس المحلية وآليات الدعم الاجتماعي للدعوة. فبدون تفكيك جذري، لن يكون من الممكن إضعاف حماس أو تحقيق أي من النقاط المحورية في خطة ترامب.
يؤكد نتنياهو مجددا وعده بنزع سلاح حماس. لكن، لا بد من الاعتراف بأن هذا يعتمد إلى حد كبير على الموقف الأمريكي، الذي ينظر إلى غزة كجزء من استراتيجية أوسع لتوسيع “اتفاقيات أبراهام”، في إطار بناء محور إقليمي في مواجهة الصين. فقبل نحو ثلاثة أشهر، صرّح سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والز، بأن الاستراتيجية الأمريكية الرئيسية هي توسيع “اتفاقيات أبراهام”. ولذلك، ليس من المستحسن أن تعود إسرائيل إلى قطاع غزة خشية الإضرار بالعملية.
مع ذلك، في الوقت الراهن، لم تُثمر أجزاء رئيسية من هذه النوايا الحسنة، ولا سيما التطبيع مع السعودية، الذي يبدو أنه يبتعد أكثر فأكثر. علاوة على ذلك، حتى في واشنطن، يُدركون أن نافذة الفرصة للتغيير في قطاع غزة ضيقة، وأنه لن يكون من الممكن المضي قدما بخطة ترامب دون تفكيك حماس.
السؤال ليس العودة إلى القتال، بل متى، وبأي شدة. فأي محاولة للتوصل إلى تسوية لا تقضي بنزع سلاح حماس، كمنظمة حكومية وعسكرية، ستُصبح مرحلة انتقالية في إعادة تأهيلها. وإذا انتهت المرحلة الثانية بحماس مُسلحة ومنظمة وممولة، فلن تكون الجولة التالية فشلا للاتفاق، بل نتيجته الحتمية.
مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية
انتهى عهد السلام البارد: إسرائيل تطالب بتغيير جذري في التفكير
بقلم: آفي ميشآل
شهد الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط تحولا جذريا خلال العامين الماضيين، ولا سيما منذ اندلاع الحرب الأخيرة. إنه تغيير واضح وملموس، ولا يمكن تجاهله بعد الآن. وإسرائيل، التي تعمل حاليا من موقع قوة عسكرية واستخباراتية وتكنولوجية واقتصادية، لم تنجح فقط في تحقيق الاستقرار، بل في إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي في العديد من المجالات. هذه الإنجازات لا تُعدّ انتصارات تكتيكية في ساحة المعركة، بل تُغيّر بشكل جذري مفاهيم السيادة والردع وقدرات الدولة في المنطقة، وتُجبر الحلفاء والخصوم على حد سواء على إعادة تقييم مكانة إسرائيل ودورها في النظام العالمي.
يتطلب هذا الواقع إعادة نظر ليس فقط في اسرائيل، بل في عمّان والقاهرة، وفي جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي. لم يعد السؤال المحوري هو ما إذا كانت إسرائيل كيانا قائما ودائما، بل كيف ستتعامل المنطقة مع إسرائيل قوية وفاعلة، قادرة على التأثير في محيطها. بعبارة أخرى، تخلق قوة إسرائيل حاجة إلى تحول جذري في النموذج الإقليمي، وقبل كل شيء، إلى تغيير في مفهوم السلام نفسه.
سلام قديم في عالم جديد:
وُقِّعت اتفاقيات السلام بين إسرائيل وكل من الأردن ومصر، في حقبة مختلفة. كانت تلك الاتفاقيات بين النُخب الحاكمة، وليدة قيود استراتيجية واضحة: هزائم عسكرية، وضغوط دولية، وأزمات اقتصادية، ورغبة في الاستقرار. لم تكن تلك الاتفاقيات تهدف، ولم تسعَ في الواقع، إلى إرساء سلام شعبي عميق. بل إن بعض الدول، ومنها مصر، استمرت ولا تزال تستعد عسكريا لاحتمال نشوب صراع مستقبلي مع إسرائيل.
لذا، يُنظر إلى السلام في نظر الرأي العام العربي على أنه غياب للحرب، لا مصالحة حقيقية. لعقود، قبلت إسرائيل هذا النموذج بشكل شبه تلقائي: حافظت على الأمن، والتزمت بالاتفاقيات، وتجنبت الصراعات غير الضرورية مقابل ما سُمي بـ”السلام البارد”. إلا أن الواقع الجديد، الذي تُظهر فيه إسرائيل تفوقا واضحا في جميع ساحات الصراع، يطرح سؤالا جوهريا: لماذا يبقى السلام أحادي الجانب على مستوى الوعي..؟
إن السلام الذي لا يصاحبه تغيير عميق في الوعي والمجتمع في الدول الشريكة، هو سلام هش بطبيعته. فهو يقوم على إرادة الحكام واستقرار الأنظمة، لا على مصالح المجتمعات. وطالما استمر تغذية الرأي العام بخطابات نزع الشرعية والتحريض وتصوير إسرائيل كعدو وجودي، فإن هذا مجرد هدنة استراتيجية مؤقتة، وليس مصالحة حقيقية.
التعليم كأداة استراتيجية:
الخطاب ليس قضية هامشية. لسنوات، تم التحريض على الخطاب المعادي لإسرائيل في الدول المحبة للسلام باعتباره “شأنا داخليا”. فضّلت إسرائيل عدم التدخل، وعدم المطالبة، وعدم وضع شروط. لكن الآن، بات من الضروري اتباع نهج مُختلف. اللغة ليست مجرد كلمات، بل هي أداة لتشكيل الوعي. فهي إما أن تضفي الشرعية على العنف، أو تفتح الباب أمام المصالحة والاعتراف والسلام المستدام.
من غير المعقول أن نتوقع من إسرائيل تعميق العلاقات، وتوسيع التعاون، والمجازفة السياسية، بينما تُصوّرها وسائل الإعلام وخطب المساجد والكتب المدرسية ككيان استعماري أو شيطاني أو مؤقت. يتطلب السلام الحقيقي تحولا لغويا ومعرفيا: الاعتراف بشرعية إسرائيل كدولة يهودية ذات سيادة، لا كحقيقة جيوسياسية فحسب، بل كعنصر دائم وأساسي في المنطقة.
الساحة الأكثر أهمية لإحداث هذا التحول الجذري، ليست الساحة العسكرية أو الدبلوماسية، بل الساحة التعليمية الواعية. فهناك تُزرع بذور الحرب القادمة، أو السلام القادم. وما دام الأطفال في الأردن ومصر، أو في الدول الساعية للانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، يتلقون تاريخا مُشوّها، وجغرافيا تطمس إسرائيل، وأدبا يُقدّس الصراع العنيف، فإن السلام الحقيقي يبقى مستحيلاً.
انطلاقاً من موقع قوة، يحق لإسرائيل، بل ويجب عليها، وضع معيار جديد: لا تطبيع بدون إصلاح تعليمي، ولا شراكة استراتيجية بدون تعليم من أجل السلام والتسامح والاعتراف المتبادل، ولا فصل مُصطنع بين العلاقات الخارجية “البراغماتية” والتعليم الداخلي التحريضي. هذا مطلب مشروع، ومقبول في سياقات دولية أخرى.
“اتفاقيات أبراهام”.. فرصة أم وهم..؟
يمثل توسيع نطاق “اتفاقيات أبراهام” فرصة استراتيجية هامة، ولكنه في الوقت نفسه اختبار. لا يمكن للدول الساعية للانضمام إلى هذا الإطار أن تكتفي بالتعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع الحفاظ على روح العداء. ولا يمكن أن تتحول الاتفاقيات إلى “سلام النُخب الذي يتجاوز المجتمعات”، بل يجب أن يكون سلاماً يربط بين الشعوب. النتيجة واضحة: على الدولة الساعية إلى التطبيع مع إسرائيل أن تُهيئ مواطنيها للسلام. إن إصلاح المناهج الدراسية، وتدريب المعلمين، وتشجيع الحوار المدني المعتدل، وإنهاء حملات نزع الشرعية، ومكافحة التحريض، وهذا ليس انتهاكاً للسيادة، بل استثماراً في الاستقرار.
القوة تُولّد المسؤولية:
انتقلت إسرائيل من دولة ذات طابع دفاعي في المقام الأول إلى لاعب إقليمي قوي ذي نفوذ حقيقي. وهذه القوة تفرض المسؤولية، ولكنها تمنح أيضا الحق في المطالبة بالمزيد. فالسلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو وجود الشرعية والاحترام المتبادل والتثقيف من أجل التعايش.
لا يمكن أن تقوم المرحلة التالية من السلام في المنطقة على مجرد تواقيع على الورق، بل على تغيير جذري في الوعي. على الراغبين في السلام مع إسرائيل أن يدركوا أن السلام المُستدام يتطلب تغييراً في الخطاب، والتطبيع يعتمد على الدعم الشعبي، والمستقبل المشترك يتطلب إطاراً تعليمياً جديداً. هذا ليس مجرد مطلب أخلاقي، بل مصلحة استراتيجية مشتركة لكل من يرغب في استقرار حقيقي في الشرق الأوسط.
مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية:
في ضوء اتفاقيات أبراهام: لماذا يجب على إسرائيل والولايات المتحدة الوقوف إلى جانب الإمارات..؟
بقلم: أفيرام بالئيش
في الأسابيع الأخيرة، انطلقت حملة استراتيجية من السعودية تستهدف الإمارات. تسعى هذه الحملة إلى تشويه سمعة أبوظبي بوصفها “إسرائيلية إبراهيمية”: و”حصان طروادة إسرائيلي”، و”خيانة لله ورسوله وأمته”، و”مشروع إسرائيلي مُتنكر بزي عربي”. اختيار هذه اللغة ليس عشوائيا، بل له غاية واحدة: تقويض شرعية دولة اختارت الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.
هذا يثير تساؤلًا جوهريا: ما هو التحالف تحديدا..؟ عندما يُهاجم شريكٌ لمجرد انضمامه إلى التحالف، هل يقف التحالف إلى جانبه أم يلتزم الصمت..؟ لا يُقاس التحالف بمصالحه الشخصية فحسب، بل بمدى استعداده للوقوف صفا واحدا عند وجود ثمن. وإلا، يصعب تصور استمرار هذه الاتفاقيات أو توسعها.
يُستخدم وصف “إسرائيلي” هنا كسلاح. عندما تتعرض دولة ما للهجوم بسبب تحالفها مع إسرائيل، فهذه لحظة لتوضيح المعنى الحقيقي لاتفاقيات أبراهام في الشرق الأوسط.
اللعبة الجديدة: من المعسكرات إلى الصفقات:
لسنوات طويلة، كان يُفسَّر الشرق الأوسط بالقاعدة القديمة: “عدو عدوي صديقي”. أما اليوم، فقد فقدت هذه القاعدة أهميتها. فقد انتقلت المنطقة من المعسكرات الأيديولوجية إلى منطق الصفقات. ولم يعد السؤال “مع أي جانب أنت..؟”، بل “ماذا تُقدِّم الآن..؟”. الضغوط الأمنية، والشكوك حول الضمانات الأمريكية، والاقتصاد كسياسة خارجية، كلها عوامل تُزيح الأيديولوجيا جانبا. ففي هذا الواقع، يلعب كل طرف في عدة ساحات في آن واحد. وإذا أصبح كل شيء محفظة استثمارية، فلا بد أن تكون قيمة التحالف ملموسة، والالتزام تجاه الشريك واضحا.
الإمارات في المركز وليس السعودية:
النقاش هنا ليس عن السعودية. لقد تغيّر الواقع الإقليمي، وتحوّل التركيز من توسيع الاتفاقيات إلى إثبات متانة الإطار القائم.
تتطور هنا ثلاثة مسارات بالتوازي: تبني السعودية إطارا أمنيا جديدا، يشمل تحالفا دفاعيا مع باكستان وحوارا مع تركيا، وتلاشى الاعتقاد بأن إسرائيل هي “بوابة واشنطن”، بعد أن منحت الولايات المتحدة الرياض مواقع استراتيجية دون تطبيع العلاقات، وتحولت المنافسة بين السعودية والإمارات من حادثة عابرة إلى تنافس متعدد الأصعدة. ومع ذلك، يبقى باب الرياض مفتوحا، والأمل معقود على أن تختار السعودية الدخول. لكن جوهر القصة يكمن في الإمارات العربية المتحدة.
الإمارات كركيزة استراتيجية:
لم تعد الإمارات شريكا فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية. كانت أول من خاطر سياسيا، ووقع اتفاقيات، وفتح الباب أمام الآخرين، وبنى شراكة مع إسرائيل. وفي عالمٍ يتنقل فيه الكثيرون بين الاتفاقيات، قامت أبوظبي بخطوة نادرة: اختارت الحياد والتزمت به.
حتى خلال حرب إسرائيل وحماس، لم تستدعِ الإمارات سفراءها، ولم تلغي رحلات جوية، ولم تُجمّد التعاون، رغم الضغوط الشديدة من العالم العربي. بل استخدمت إطار اتفاقيات إبراهيم لنقل المساعدات الإنسانية إلى غزة. وبسبب هذا الولاء تحديدا، تُعد الإمارات هدفا سهلا لمن يسعون لإثبات أن إطار اتفاقيات إبراهيم لا يحمي شركاءه. إذا تعرض شريك كهذا للهجوم وتُرك وحيدا، فإن الرسالة التي ستُرسل ستكون أشد خطورة من أي عنوان رئيسي: لا تنضموا.
ما هو المطلوب الآن..؟
لكي تصبح اتفاقيات أبراهام تحالفا حقيقيا لا مجرد وثيقة، لا بد من آليات عملية في ثلاثة مجالات:
التنسيق: بنية تحتية إسرائيلية-إماراتية دائمة تعمل في أوقات التصعيد، تشمل تنسيق الرسائل، وتحديد نقاط الضغط، واتخاذ تدابير مضادة مشتركة.
القيمة: دليل ملموس على أن الاتفاقيات تُشكّل رصيدا حتى في ظل الضغوط: معلومات استخباراتية، وأمن سيبراني، ودفاع جوي، وسلاسل إمداد، وروابط اقتصادية تصمد حتى في أحلك الظروف السياسية.
الالتزام: الشريك الذي اختار السلام لا يُترك وحيدا. ليس كشعار، بل كالتزام علني فوري، مع ثمن دبلوماسي لمن يسعى إلى نزع الشرعية عنه.
يجب على الولايات المتحدة أن تنضم إلى إسرائيل في هذه الأبعاد الثلاثة. فالتحالف الذي يُثبت وقوفه إلى جانب شركائه هو تحالف جدير بالانضمام إليه. تتمتع إدارة ترامب، بصفتها صاحبة اتفاقيات أبراهام، بنفوذ: فالحزمة الموعودة للرياض يمكن، بل يجب، أن تكون مشروطة بالتطبيع. لكن النفوذ وحده لا يكفي. على واشنطن أن تدرك أنه عندما تُقرّب قطر وتركيا، اللتين تقودان حملات مناهضة التطبيع، فإن الإمارات هي التي تدفع الثمن. لقد أظهرت الإمارات التزامها بالاتفاقيات. والآن حان وقت ردّ الجميل. أما بالنسبة للرياض: فالباب لا يزال مفتوحاً.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
