بيان صادر عن مكتب سماحة الشيخ حسن حماده العاملي إلى متى يستمر الصمت الرسمي أمام العدوان؟

سماحة الشيخ حسن حماده العاملي

في الوقت الذي يواصل فيه العدو الصهيوني عدوانه اليومي على لبنان، مستهدفًا الأرض والإنسان والبنى التحتية، وموقعًا عشرات الشهداء والجرحى، ومدمِّرًا المئات من المنازل، ومتسببًا في تهجير آلاف المواطنين الأبرياء، لا يزال الموقف الرسمي اللبناني يراوح مكانه في دائرة العجز والتراجع، في مشهد يثير الاستغراب والاستياء، ويطرح أسئلة مشروعة حول جدوى هذا النهج السياسي الذي لم ينجح في وقف العدوان أو ردع المعتدي.
وفي سياق الاعتداءات المتواصلة التي لم تنقطع يومًا، أقدمت آلة الحرب الصهيونية اليوم على استهداف آلية عسكرية للجيش اللبناني على طريق الخردلي – النبطية، ما أدى إلى استشهاد عدد من العسكريين، بينهم ضابطان برتبة عميد ونقيب، في جريمة جديدة تُضاف إلى السجل الأسود للعدو الذي لا يفرّق بين مدني وعسكري، ولا بين مؤسسة رسمية ومقاوم أو مواطن.
إن هذا الاستهداف المباشر للجيش اللبناني لا يمكن فصله عن مشروع الضغط السياسي والعسكري الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بالتكامل مع الكيان الصهيوني، بهدف إخضاع لبنان وإضعاف مؤسساته الوطنية، ودفعه إلى تقديم المزيد من التنازلات التي تمس سيادته وحقوقه الوطنية.
ومن المؤسف أن الإدارة الأمريكية، التي يبالغ بعض المسؤولين اللبنانيين في توصيفها بالصديقة، ويُكثرون من الرهان على وعودها ومبادراتها، هي نفسها التي تقدم للعدو الصهيوني كل أشكال الدعم العسكري واللوجستي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي، وتوفر له الغطاء الكامل للاستمرار في عدوانه وجرائمه بحق لبنان وشعبه. وهذه حقيقة لم تعد خافية على أحد، بل أصبحت واضحة لكل من يتابع المشهد بموضوعية وإنصاف.
لقد حاول العدو الصهيوني، عبر الضغوط الأمريكية والمفاوضات المفروضة على لبنان، تحقيق ما عجز عن تحقيقه بالقوة العسكرية، وهو تجريد لبنان من عناصر قوته وقدرته على الدفاع عن نفسه، وفي مقدمتها المقاومة التي شكّلت، على مدى عقود، عامل الردع الأساسي في مواجهة الاحتلال والاعتداءات المتكررة.
إن هذا الهدف لن يتحقق مهما اشتدت الضغوط وتعددت وسائل الابتزاز، لأن قوة لبنان ليست سلعة قابلة للمساومة، وليست ورقة تفاوض تُقدَّم على طاولات الخارج إرضاءً لهذا الطرف أو ذاك.
ومن هنا، فإننا نطالب الدولة اللبنانية بالتخلي عن سياسة التراجع والمراهنة على الوعود الخارجية، واعتماد موقف وطني واضح وحازم ينسجم مع حجم التضحيات التي يقدمها الشعب اللبناني وجيشه ومقاومته، والعمل على حماية السيادة الوطنية بكل الوسائل المشروعة، ورفض أي ضغوط أو إملاءات تستهدف حقوق لبنان أو تسعى إلى فرض وقائع جديدة عليه تحت وطأة العدوان.
كما ندعو جميع القوى الوطنية والسياسية والشعبية إلى التكاتف والتضامن في مواجهة هذه المرحلة الخطيرة، وإلى التمسك بالثوابت الوطنية الجامعة، ورفض كل محاولات الابتزاز والضغط التي تستهدف سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني.
إن دماء الشهداء، من المدنيين والعسكريين، تستحق موقفًا وطنيًا يرتقي إلى مستوى التحديات، ويؤكد أن لبنان ليس بلدًا مستباحًا، وأن كرامته وسيادته ليستا موضع مساومة أو تنازل.

مكتب سماحة الشيخ حسن حماده العاملي
لبنان – ضاحية الصمود
السبت 6 حزيران 2026

شاهد أيضاً

عصائب اهل الحق تطلق حملة “الدرع والسند” لمساندة الشعب اللبناني الشقيق في ظل ظروف الحرب الصهيونية على لبنان.

تحت عنوان “الدرع والسند” قامت عصائب اهل الحق بإطلاق حملة لمساندة الشعب اللبناني الشقيق في …