طوفان الأقصى و نقطة التحول الكوني

 

بشرى المؤيد

سبحان مدبر الأمور و مسيرها إلى ما يريد، سبحان من بيده ملكوت السموات والأرض و بيده مجريات الأمور،سبحان من يدير الأمور بعلمه و حكمته و سيطرته وجبروته وكبره الذي لا ينازعه فيه أحد ؛ فهو القوي الكبير المتكبر المتجبر من يخضع له الكون بما فيه له العزة والكبرياء ويكون الناس كلهم تحت أمره و سيطرته وتصرفه.

في ٧ أكتوبر حدث أمر لم يكن في الحسبان،لم يكن يخطر على قلب البشر، حصل أمر كأنه في عالم الخيال، أو في عالم الأفلام،أفلام هوليود، حدث أمر فريد، أمر غريب،أمر عظيم، أمر لم يصدقه العالم وهم يروه مباشرة وعلى الهواء في التلفزيون؛حدث أن جرت الرياح بما تشتهي سفن أهل غزة ،طارت طائراتهم الشراعية في الهواء،وحلقت في السماء، و فوق أجواء الأعداء، و هبطت هبوطا عبقريا رائعا،وإقتحمت جدار الأعداء،وأنهت مهمتها بسلام و إطمئنان وسكينة للمقاومين وخوف و رعب للغازين المحتلين ،رأى العالم أجمع منظرا إستثنائيا لم يتكرر و ظل عالقا في ذاكرة الناس أجمعين كأنه سبحانه أراد للعالم بأكمله أن يرى منظر جنود الإسرائيليين وهم يسحبون على وجوههم في الأرض بهوان وذل وخضوع قام به أبطال ملثمون ليروا مدى هشاشة هذا الذي يدعي أنه “جيش لا يقهر” مما جعل العالم يخافه ويهابه و هو في حقيقة الأمر كما قال سيد الأمة و الكلمة السيد/حسن نصر الله “أنه جيش أوهن من بيت العنكبوت” .

كان مشهدا لم يمر مرور الكرام بل مشهد سجله التاريخ لمقاومون مؤمنون عملوا بقوله تعالى “قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ۚ ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ بِالْبَابِ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ”
فوهبهم الله نعمة التوفيق والعصمة، فجعلهم يثبتون على الإيمان و يخوضون المعركة بكل ثقة و توكل على الله. فكسروا الجدار و دخلوا عليهم من الأبواب و كسروا حاجز الخوف بالإيمان و سجلوا أروع البطولات وإنتصروا عليهم. فكان الجيش الذي لا يقهر رآه العالم وهو يسحب بهوان وذل لا يسوى شيئا.

وقد رأى العالم مشهدا آخر فيه بطولة و عزة و تطبيق لقوله تعالى ” وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ” ففي هذه الآية تأمر المسلمين بالإعداد للقوة بقدر ما يستطيعون، بما في ذلك “القوة” والترهيب بها لإرهاب الأعداء الذين يعلمونهم، بالإضافة إلى أعداء آخرين قد لا يعلمون بوجودهم، وأن الله يعلمهم ويجب الاستعداد لهم. فكانت تلك الطائرات الشراعية التي أعدوها ليستطيعوا الوصول بها إلى عقر دارهم فأرهبتهم و خذلتهم و جعلتهم متجمدين لعنصر المفاجئة فهم لم يكن يتوقعون ان يحصل هذا الأمر مما جعل الأعداء ومن معهم يقومون بتبخيس الحدث وأنه حدث ليس له أهمية و لكن في واقع الأمر إنه حدث جلل لم يكن في حسبان العدو. كان نصرا عظيما ونقطة تحول الكون والعالم و الأمة جمعاء و تجلت نتائج مدهشة لم تكن تحدث لولا حدوث “طوفان الأقصى”

▪︎تجلى للعالم و إنكشفت الحقائق بكاملها للعالم و ظهر أن من يسمون أنفسهم “بشعب الله المختار ” انه شعب دموي لا يعيش إلا على سفك الدماء في كل أنحاء الأرض وأنه متوحش دموي قاتل الأبرياء لا يفرق بين أحد “لا شيبة ولا طفلا ولا رجلا ولا إمرأة” ليس لديه إنسانية وإنما كانت هذه الكلمة غطاء له كي يمارس إجرامه وتوحشه. يعتبر الناس عنده مجرد حيوانات ظاله يجب قتلها و إبادتها.
▪︎لا يؤمنون بالحقوق المشروعة ولا بالقوانين و المواثيق الدولية ولا بالأمم المتحدة لا يؤمنون إلا بما يروه مناسب لأنفسهم وكل تلك القوانين التي سنوها لا تطبق إلا على من يريدون.
▪︎تكشف أنهم هم المتحكمون بالعالم والمسيطرون بقوانينهم التي تخدمهم فهم لا يؤمنون بالحرية والديمقراطية والإستقلال للبلدان وإنما يريدون هم أن يتحكموا و يسيطروا على الثروات التي تمتلكها البلدان وتصدر إلى خزينتهم.
▪︎لا يؤمنون بالسلام ولا يعرفون معنى السلام فالسلام الذي يعرفونه هم هو “الإستسلام والخضوع” ومن لم يستسلم لهم يقومون بإبادته بالطرق المحرمة دوليا و يطلقون عليه أنه متمرد معادي للسامية.
▪︎تكشف للعالم أن الأرض التي يسيطر عليها المحتلون أنها أرض للفلسطينيين وأنهم مجرد مغتصبون لأرض ليست لهم تملكوها بالمكر والخداع والتآمر.
▪︎تكشف للعالم أن لولا دعم أمريكا والذين معها من المطبعين لكانت إسرائيل إنهزمت وإنكشف عورتها و هزالتها وضعفها.
▪︎تكشف للعالم أن ما تقوم به إسرائيل إنما هو إبادة لشعب مقاوم يريد العزة والكرامة ومن خلال جرائمهم المشهودة صحى الضمير الإنساني لشعوب العالم و بعض حكامهم من يملكون ضمير حي ينبض بالعزة والإنسانية.
▪︎عرفت غزة وعرف العالم أجمع من هم السند الحقيقي والفعلي ومن هم المدافعون عنها قولا وفعلا وكان من أبرز المدافعين عنهم والمضحيين لقضيتهم سيد الأمة (السيد حسن نصر الله)
وما كان مستترا عليها و يمثلون أنهم معها كشف لها أمام عينيها أنهم مخادعون و منافقون والاحداث كانت كفيلة لتكشف ذلك الزيف فرأته بوضوح كما ترى الشمس في كبد السماء.
▪︎عرفت غزة بعد مكابدتهاو خوضها في المعركة وحيدة بعد إنتصارها الغير مسبوق وأن الذين كانت تعتبرهم هم السند ما كانوا إلا داعمين و مؤيدين لإبادتها حتى لا تنكشف عوراتهم لها وكانوا لإسرائيل و أمريكا خير السند وخير الممول ولولا دعمهم لكادت غزة تقضي على أعدائها لوحدها بعون الله لها.
وعرف العالم أجمع أن الإنسانية الحقيقية هي الضمير الحي الذي يحمل المسؤولية و يحمل العون للآخرين من دون زيف ولا كذب و لا رياء ومن دون تفريق بين أمة و أمة وأن الصبر يكمن فيه الخير وأن الصمود يكمن فيه العزة والكرامة ولولاهما ما عرف الناس الأشياء على حقيقتها.

هكذا جرت الأحداث وهكذا تكشفت الحقائق وهكذا صحت الإنسانية من الإظلال و التعتيم ولولا هذه الأحداث ما ما تيقظت ضمائر الشعوب الغربية ولا صحت إنسانيتهم ولعاشوا في أكبر خدعة وكذبة إسمها الإنسانية بزعامة إسرائيل وأخواتها أما العرب والمسلمون فما زالوا ينامون تحت سبات عميق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …