عندما يصبح وقف الدماء أعظم انتصار

محمد حسين إسماعيل
كاتب ومتابع للشؤون السياسية والإنسانية والتربوية

في بعض الأحيان لا يكون الربح في الانتصار أو المكاسب السياسية أو طاولات المفاوضات، بل في إيقاف الخسارة. أن تُوقف نزيف الدم قبل أن يتحول إلى محيط، أن تمنح لحظة راحة لأم تنام من دون أن تخشى أن يكون نفسُها الأخير، أو لطفل يحلم بليلة هادئة بعيداً عن دوي القنابل، أو لمريض يستعيد حقاً أساسياً في الطبابة بعد أن حُرم منه لسنوات.
هؤلاء الذين تُركوا على قارعة الطريق، تخلّى عنهم العالم وداس عليهم القريب قبل الغريب، لم يجدوا من يسأل عنهم إلا قلة قليلة. ومع ذلك، ظلوا يقيمون الصلاة ويؤدون الزكاة، وكأن شيئاً لم يكن. كأن الإيمان آخر ما تبقى لهم في مواجهة قسوة هذا العالم.
نهاية الحرب بالنسبة لهؤلاء لا تعني أكثر من حق بسيط: أن يشعروا بالأمن، أن يتوقف شلال الدم، أن يتوقف عدّاد الموت عن الدوران. هذه ليست رفاهية، بل أبسط حقوق الإنسان.

*أما ما يُقال على طاولات السياسة من مفاوضات واتفاقات ومشاريع وخطط، فلم يعد يساوي شيئاً أمام واقع الناس. فقد فقدت كل تلك الأوراق معناها حين تحوّل الجوع والخوف واليتم إلى تفاصيل يومية.*

إن الربح الحقيقي ليس في ما يُكتب بالحبر على الورق، بل في ما يُكتب بالدموع على وجوه الأطفال، وبالدم على أجساد الضحايا. الربح أن يتوقف هذا النزيف، أن تُعاد للإنسان كرامته قبل أي شيء آخر.

 

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …