رسولنا القائد الكريم وكيفية إداراته لأمته

بشرى المؤيد

عندما بدأ الرسول صل الله عليه وآله وسلم إدارته الأسرية كانت إدارة ناجحة فعلاقته الأسرية كانت تتميز بالمحبة والمودة والرحمة. اولا علاقته بزوجته خديجة كانت علاقة مثالية يربطها الود و الحب والثقة و تبادل المشاعر الطيبة التي نشأت بينهما فكانت أول ما بدأت بإدارة الرسول صل الله عليه وآله وسلم لتجارة خديجة فكان صادقا أمينا مخلصا وفيا مما جعل تجارته لها تزداد وتنمو وتزدهر فتزوج الرسول السيدة خديجة وكانت ذو مكانة ووجاهة وأنشأ الرسول صلوات الله عليه وعلى آله أسرة كريمة يسودها المحبة و الإخلاص. فإدارته لأسرته ليست مبنية على التحكم و السيطرة وإنما مبنية على التفاهم والمحبة والثقة.

وكان صلوات الله عليه وعلى آله الكرام ذو أخلاق عالية، وقيم سامية، ومبادئ أساسه قويم و سليم ؛مما جعلت علاقاته مع الآخرين متينة و قوية كان خير معلم و قائد و مرشد فنشأ على يديه وشرب من علمه وتأثر بأسلوب إدارته و تربيته _فاطمة_ إبنته و _علي_ كرم الله وجهه فنشأ كما نشأ سيدنا محمد صل الله عليه وآله وسلم أخلاق و مبادئ وقيم وحسن إدارة الحياة فقال في علي ” أنت مني كمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي” أي أنه كمثله إلا أنه ليس بنبي و هو قريب منه و يحبه كثيرا و علاقتهم مثل منزلة هارون من موسى حين قال “اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ مَعِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرا”

فإدارة الأمور لا تأتي بالقوة، لا تأتي بالعنف، لا تأتي بالظلم، لا تأتي بالجبروت.
الله سبحانه حين أمر موسى ليذهب إلى فرعون المعروف بإدارته المتسلطه و المتجبرة والظالمة التي يحكم البلاد بالرعب و الخوف و الاوامر القاسية الإجراميه “فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ” كان الأمر الإلاهي لهما أن يتكلما “بلين و محبة ويستخدما أرقى الكلمات النبيلة والسامية لعل قلبه يلين، و ينصت لكلامهما،و يستجيب قلبه؛فيغير إدارة طريقة عمله وحكمه وحتى تكتمل الحجة لكن فرعون إستمر في طغيانه ولم يعرف إن الله حق إلا عند غرقه وبعد فوات الأوان قال تعالى ” وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

 

فكانت هذه القصص لرسول الله صل الله عليه وآله وسلم لتثبته و يستفيد منها في دعوته ولتكون له بلسما شافيا على مواجهة ما كانت قريش تكيد وتمكر برسول الله”وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ”.
فكان الفرق واضحا للعيان بين إدارة الرسول القائد وإدارة قريش.
إدارة الرسول صل الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين لأمته كانت قائمة على المحبة،والإنسانية، والرحمة، والتعاون،و الألفة بين الناس ؛ بينما إدارة قريش كانت مبنية على الغلظة والقسوة والرعب و الأنانية و العبودية التي كانت تسيطرة عليهم.
بينما كان رسول الله يآخي بين الناس ويجعل تعاملهم مع بعضهم البعض تعامل على أساس الأخلاق القرآنية والتعارف الذي يبني أمما متينة و محترمة تعارفها يبني علاقات واسعة فيها محبة وأخوة لقوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”. وتؤكد هذه الآية على أن الله خلق البشرية من أصل واحد (آدم وحواء)، وأن الهدف من التنوع في الشعوب والقبائل هو التعارف و التعاون،وليس التفاخر وان معيار العلاقة الحقيقية بين الناس هي التقوى.

بينما كانت إدارة قريش مبنية على العبودية والكره و إستصغار الآخرين وأن ليس للإنسان حقوق مكرمة من عند الله مما جعل هذه الإدارة فاشلة وجعل الناس تهوي قلوبهم و يذهبون إلى رسول الله ويعلنون إنضمامهم إليه لأنهم وجدوا إدارته تنطبق مع القرآن وتتمتع بالآتي:-
▪︎الصدق و الأمانة وهذا ما عرف عن رسول الله ” بالصادق الأمين”
▪︎الإنسانية و الرحمة قال تعالى ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ”
▪︎التعاون ومحبة الغير لقوله تعالى ”
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”
و قوله صل الله عليه وآله وسلم “حب لأخيك ما تحب لنفسك”.
▪︎الإحساس و الشعور بالآخرين لقوله صل الله عليه وآله وسلم”مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.
▪︎الضمير الحي الذي ينبض بالمحبة والإخلاص و الوفاء فعندما تكون الضمائر حية فإنها لا تظلم،لا تجرم،لا تعتدي،لا تجوع،لا تقتل الأبرياء،لا تغتصب حقوق الآخرين بدون وجه حق، لا تزيف الحقائق،لا تكذب وتفتري على الآخرين ؛قلبها الحي يمنعها من هذه المعاصي التي تؤدي بالإنسان لعمل الشر.
▪︎المنافسة الشريفة لقوله تعالى “فليتنافس المتنافسون” على أسس كريمة و شريفة تدعوا للإبتكار والإختراع والإبداع و دعوة الناس كلا يقدم أفكاره و مشاريعه فالسوق مفتوح للجميع ومن هو لديه الكفاءة والجوده فسينجح بجهده وعمله.
▪︎الإنفتاح على الآخرين وعدم التقوقع على النفس ذاتها بل إدارة الرسول صلوات الله عليه وعلى آله تدعوا الآخرين للتعرف على الثقافات الأخرى وكلا يحتفظ بما لديه من مميزات ويدعوا للإحترام المتبادل و عدم التعدي على الغير.
▪︎عدم الفساد و إقامة العدل.

وبإدارة رسولنا القائد المنفتحه والمحافظه والراقية جعلت الآخرين ينظرون إليه بإحترام وتقدير لما فعله في أمته وجعلها خير أمة أخرجت للناس” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله” فأمة رسول الله ستعود كما كانت يسود تعاملها أخلاق القرآن بمحبة نظيفة طاهرة نقية تجعل افئدة الناس تهوي إليهم فيسودها خير وفير ونعيم هني.

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …