{التبعية للخارج تجارة رابحة وخيانة مفتوحة!}،، لبنان بين نار السيادة وحبال السفارات.

كتب إسماعيل النجار،،

 

في مشهد سياسي مأزوم، تحوّلت التبعية للخارج في لبنان إلى «تجارة رابحة» يمتهنها بعض السياسيين الذين يقدّمون أوراق اعتمادهم في طوابير أمام السفارات الغربية في بيروت، غير آبهين بالسيادة الوطنية أو بالكرامة الشعبية. وبينما يسعى هؤلاء لتسليم مقدرات الوطن الاقتصادية والعسكرية إلى واشنطن وتل أبيب، يواصل فريق المقاومة صموده وتسامحه في مواجهة هذا النهج، رغم ما يواجهه من تطاول الألسن والحملات الإعلامية المسمومة.
{ لبنان، بلد الأرز والمقاومة، يعيش اليوم على مفترق طرق خطير. فبينما يواجه الاحتلال الصهيوني ويعاني من انهيار اقتصادي غير مسبوق، يصرّ فريق من السياسيين الذين يصفون أنفسهم بـ«السياديين» على ربط مصير الوطن بالخارج. في المقابل، يقف فريق المقاومة متشبّثًا بخيار الصمود، مدركًا أن بقاء لبنان لا يمكن أن يُبنى على رهن القرار الوطني في دهاليز السفارات.
{ لقد تحوّلت التبعية للخارج إلى مشروع استثماري لبعض القوى السياسية! وعود بمناصب، دعم مالي، حظوة في الإعلام الغربي، ودور وظيفي على حساب السيادة.
{ لا غرابة أن نشهد اليوم اصطفافات سياسية تُكرّس الانقسام، إذ يذهب بعضهم إلى حَدّ تصوير العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي وكأنها «وجهة نظر سياسية» قابلة للنقاش، متناسين أن فلسطين لا تزال تحت الاحتلال، وأن دماء الشهداء لم تجفّ بعد.
ويستخدمون الإعلام كسلاح للتطبيع!
والإعلام الموجَّه بات المنبر الأبرز لترويج التطبيع الفكري. فبينما تُستهدف المقاومة بحملات ممنهجة، يجري تصويرها وكأنها عبء على لبنان، في حين تُخفى الحقائق عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي. لذلك نحن نقول أن هذا الخطاب ليس بريئًا؛ وإنّه امتداد لدوائر النفوذ الخارجي التي تدفع الأموال وتُغذّي الحملات الرقمية بهدف حرف بوصلة الرأي العام حول جوهر القضيه والصراع.
{ مروان حمادة نموذجًا للعمالة تاريخياً وهو مثلاً يُحتذىَ به} ومن بين أبرز الوجوه التي لطالما التصقت أسماؤها بهذا النهج، يبرز مروان حمادة، الوزير والنائب السابق، الذي اشتهر في الوسط السياسي بارتباطه الدائم بالسفارات الغربية، وتبنّيه خطابًا متماهياً مع السياسات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة. إذ أن حضوره السياسي لا ينفصل عن خنادق الاصطفاف الخارجي، حتى تحوّل في نظر خصومه إلى «رمز للتبعية». وحين يهاجم المقاومة أو يستخفّ بتضحياتها، فإنه لا يفعل سوى ترداد صدى الغرف الغربية التي تُعادي كل مشروع تحرّري في المنطقة.
{ فالمقاومة تتحلَّى بالصبر والتسامح رغم الإستهدافات الإسرائيلية، وهي لا زالت على العهد.
{ أمام هذا المشهد، يظهر فريق المقاومة بموقف مختلف قوة عسكرية وأمنية تردع الاحتلال، لكن يقابلها صبر سياسي وتسامح اجتماعي مع الخصوم الداخليين. ورغم حملات الشتم والتحريض الطائفي التي طالت بيئة المقاومة، لم تنزلق هذه البيئة إلى فتنة داخلية، بل بقيت متمسّكة بخيار الوحدة وحماية لبنان من الداخل والخارج.
{ إنّ أخطر ما يواجهه لبنان ليس الانهيار الاقتصادي وحده، بل بيع القرار الوطني في سوق السفارات. وحين تصبح العمالة وجهة نظر، وحين يتباهى سياسيون كـمروان حمادة بعلاقاتهم مع الخارج، فإن الوطن يُساق إلى الهاوية. ومع ذلك، يبقى الأمل في أن تسود لغة السيادة الحقيقية، وأن يتوحّد اللبنانيون خلف مشروع إنقاذ وطني يضع الكرامة فوق كل حساب، ويجعل من المقاومة رافعة حماية، لا تهمة تستوجب المحاكمة.

بيروت في ،،، 29/9/2025

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …