ما بين ناصر ونصرالله: دمعة المسيرة وأمل المصير

أ. د. مكرم خُوري – مَخّوُل

في عهد كارثة #العِرقبادة في #غزة #قطاع_غزة
تتفاعل الآراء وتنفعل النفوس وترد العقول محاولة الدفاع عن الحق – لا بل عن الوجود.

فقد وصلتنا رسالة من الاستاذ الدبلوماسي والاقتصادي جبرا حنّا خوري وخطر لي مشاركتها معكم لما فيها من مجموعة من القيم السياسية الاجتماعية رغم أنها تبدو عاطفية. عنوان هذه الرسالة هو:

فلتكن ذكراهما مؤبدة

شاء القدر ان يجسد شهر أيلول/ سبتمبر “الدمعة والأمل” لهرمين عربيين عظيمين في دنيا الكرامة الوطنية والحرية والتحدي والمقاومة.

إنهما الزعيم الخالد الراحل جمال عبد الناصر
والقائد المقدام الشهيد حسن نصرالله إذ نال كل منهما وسام الشهادة الأسمى في معركتهما الخالدتين.
الأول في سبيل إيقاف القتال بيين الإخوة لتثبيت فلسطين على خارطة الصمود والثاني في معركة “طوفان الأقصى” حفاظا على شعلة النضال حتى التحرير والسيادة.
وإثباتا لاعتناقهما مبدأ “المسيرة والمصير”، أراد رب الكون ان يتشاركا اسميهما وتاريخ رحيلهما بعد ان أرسيا أسس مدرسة أن “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”! وأن الكرامة هي فوق كل شيء.

في عالم النور والخلود مرقدكما.

جبرا خوري 27.09.2025

لو قمنا بالتركيز على مقولة الراحل عبد الناصر “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” سنرى ان الشهيد السيد حسن نصرالله قد طبّقها ودفع حياته ثمناً للإيمان بها وفي العامين المنصرمين من #العِرقبادة فقد جاء ذلك في عملية إسناد فلسطين.

ولو حاولنا الربط ما بين الوجداني والعلمي لوجدنا ان تحليلاً للنص الذي وفره جبرا خوري يصب في خانة “رباعية القوة”.

يرتبط نموذج القوى الأربع، الذي يشمل القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية (أو الأيديولوجية) كأبعاد رئيسية للتأثير الوطني أو المجتمعي، بشكل بارز مع عالم الاجتماع والمؤرخ البريطاني مايكل مان الذي قدم هذا الإطار في عمله الرائد “مصادر القوة الاجتماعية” (المجلد الأول الذي نُشر عام 1986)، حيث حدد نموذج IEMP (القوة الأيديولوجية والاقتصادية والعسكرية والسياسية).

وقد جادل مان بأن هذه المصادر الأربعة للقوة هي الوسائل التنظيمية الأساسية التي يتم من خلالها هيكلة المجتمعات وممارسة النفوذ، ولكل منها درجة من الاستقلالية ولكنها تتفاعل بطرق معقدة.

يتميز نموذج مان (IEMP) بمنهجه المنهجي، مؤكدًا على أنه لا يوجد مصدر قوة واحد (كالاقتصادي أو العسكري مثلًا) يهيمن حصريًا، وأن تفاعلهما يُشكّل النتائج المجتمعية والتاريخية. يُقدّم عمله منظورًا اجتماعيًا، مُغايرًا للمنظورات السابقة، الأكثر تركيزًا على الدولة أو الواقعية في العلاقات الدولية.
ان مقولة عبد الناصر أن “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” لا تعني بالقوة العسكرية فقط مع أنها قد تعني ذلك أحياناً وفقاً للسياق. وان استعمال القوة العسكرية من المقاومة اللبنانية وفي قلبها #حزب_الله تحت قيادة الراحل السيد حسن نصرالله لم تكن عسكرية فقط بل كانت مدمجة.
يسأل السؤال المشاكس : أليست المقاومة شكل من أشكال ثقافة الموت ؟ للإجابة على هذا السؤال علينا النظر إلى ما تقترفه الحركة الصهيونية العالمية من جرائم فاقت النازية ضد الفلسطينيين على وجه التحديد في قطاع غزة لنرى أنه حتى لو كان الإنسان يكره اراقة الموت فلم يترك الاحتلال الاسرائيلي للجوار سوى التصدي أو الإضمحلال والانقراض!
النقطة التي يثيرها جبرا حنّا خوري بجملته “وأن الكرامة هي فوق كل شيء” تشير إلى ان الكرامة تأتي للدفاع عن النفس من اجل الحياة وليست كجزء من الادعاء الانهزامي حوّل الترويج لما يسمى “ثقافة الموت” التي هي بالأحرى منظومة قيمية انهزامية لا تشمل الكرامة الانسانية والعزة الوطنية والنخوة القومية!

كان بودنا ان تتغلب الطرق السلمية في استرجاع الحق الفلسطيني وتبرير المصير وحق العودة. ولكن هل ترون أن هذا الخيار واقعي ؟

نرى كيف أن أولاد محرقة #أوروبا: أي #الاحتلال_الإسرائيلي #إسرائيل #نتنياهو وملايين من المجتمع الاسرائيلي ومنذ 24 شهرا يقترفون جرائم #العِرقبادة في #غزة #فلسطين عبر: 1)اقتراف الإبادة الجماعية #غزة_تُباد 2) التطهير العِرقي وتهجير 2.3م #فلسطيني من وفي #غزة 3)تسوية #قطاع_غزة بالأرض و 4) قتل الحق #فلسطين – ولكن جرائمهم لم تقتصر على قطاع غزة او فلسطين بل طالت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية وسوريا والعراق واليمن و “الحبل على الجرار” وفقاً لرؤيتهم الاستعمارية بتطبيق “أرض اسرائيل الكبرى”! وعليه فإن رؤية عبد الناصر ونصرالله لم تأت من فراغ بل بعد دراسة وتفكير بأن سياسة المرحلة لا يمكن إلا ان تتطلب استعمال وترسيخ القوة – كل قوة في وجه المُحتل المفترس.

ودائما تأخذنا إلى المونولوج الافتتاحي الشهير في مسرحية “هاملت” لوليم شكسبير : أن تكون أو لا تكون” (To be, or not to be) إذ يطرح هاملت سؤالاً فلسفياً جوهرياً عن القيمة الوجودية، حيث يقارن بين تحمل المشقة والمعاناة في الحياة، وبين احتمالية النهاية واللاشيء بعد الموت.
لقد اختار عبد الناصر ونصرالله التضحية بحياتهما لكي يستمر وجود المجتمعات!

@ProfMKM

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …