تحدث في لقاء المركز الاسلامي الثقافي:”لنعمل لبناء الدولة القوية وعدم الاستغراق بمعارك وهمية”

فضل الله :” ندعو اللبنانيين أن يكونوا أكثر حرصًا في هذه المرحلة على الوحدة الداخلية ولا سيما من هم في مواقع المسؤولية، لقد كنا نأمل ألا تصدر أي قرارات تسهم في حصول توتر داخلي لا نريده”

ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، وحشد من المواطنين ومما جاء في خطبته السياسية:”البداية من العدوان الصهيوني المستمر على لبنان من سنة والذي لم يتوقف ولا يبدو أنه سيتوقف رغم الاتفاق الذي جرى معه والذي تم بضمانات دولية والتزام الدولة اللبنانية ومعها المقاومة بكل بنوده بل يسعى العدو من خلاله إلى أن يحقق من خلاله ما لم يستطع تحقيقه في الحرب من احتلال وتدمير منهجي للقرى الحدودية وعمليات الاغتيال والقصف للمواقع، وهو ما شهدنا نماذج منه في الأسبوع الماضي في المجزرة التي أودت بحياة عائلة جنوبية فاستشهد منهم ثلاثة أطفال مع أبيهم، في سياق الضغط على أهالي هذه المنطقة ومنعهم من عودة الحياة الطبيعية إليها، بعدما رأى اصرارهم على التشبث والبقاء فيها، مما يراه العدو تحديا له”.

وتابع فضل الله: “لا بد أن نحيي هذا الصمود والثبات لأهالي الشريط الحدودي والذين يؤكدون ولمرة جديدة مدى تعلقهم بأرضهم وحبهم لها واستعدادهم لتحمل التضحيات من أجلها. وأن ننوه بكل الجهود التي تبذل من أجل ضمان هذه العودة في الوقت الذي نجدد فيه دعوتنا للحكومة اللبنانية إلى أن تولي هذه المنطقة اهتمامها والقيام بالدور المطلوب منها لتأمين كل المستلزمات التي تضمن لهؤلاء الأهالي العودة إلى أرضهم والثبات فيها وإعمارها.

وأردف فضل الله: “نبقى على هذا الصعيد، لنتوقف عند الكلام الخطير الذي صدر عن المبعوث الأميركي الذي وجه كلامه إلى الحكومة اللبنانية واتهمها بالتقصير وتغاضيها عن سعي المقاومة لاستعادة قدراتها وأنها تكتفي بالكلام من دون أفعال لعدم قيامها بالإسراع بنزع سلاح المقاومة من دون أن يأخذ في الاعتبار تداعيات ذلك على الداخل اللبناني وعلى السلم الأهلي، ومن دون أن يقوم بأي جهد لإلزام العدو بالقيام بما عليه لإيقاف اعتداءاته وانسحابه من الأراضي التي احتلها طبقا للاتفاق، وبإعلانه العداء لفريق وازن من اللبنانيين له دوره وحضوره داخل الدولة وعلى الصعيد الشعبي، ما يشير إلى الضغط الذي قد يمارس على الدولة اللبنانية لإخضاعها وإلى التغطية التي تم منحها وفي منحه للكيان الصهيوني لإطلاق يده في ممارسة الاعتداء على لبنان”.

ورأى فضل الله: “ندعو اللبنانيين أن يكونوا أكثر حرصا في هذه المرحلة على الوحدة الداخلية ولا سيما من هم في مواقع المسؤولية، لقد كنا نأمل ألا تصدر أي قرارات تسهم في حصول توتر داخلي لا نريده، وأن يؤخذ في الاعتبار خصوصية الفعالية التي حصلت على صخرة الروشة من طبيعة المناسبة وخصوصيتها وموقع من لأجلهم كانت المناسبة وعدم المس بمعنويات من اكتووا ولا يزالون يكتوون بنار العدو الصهيوني واعتداءاته، في الوقت الذي ندعو أن لا يخرج ما حصل عن حدوده ونحن على هذا الصعيد سنبقى نراهن على العقلاء والواعين والحريصين على هذا الوطن لمعالجة تداعيات ما حصل في وقت نحن أحوج ما نكون إلى تعزيز الوحدة الإسلامية والوطنية منعا لاستغلال ما حصل ممن لا يريدون خيرا بهذا البلد”.

وأضاف فضل الله: “كما ندعو اللبنانيين الى أن يكونوا أكثر وعيًا للمخاطر التي تترتب على ما يجري في المنطقة والتي يسعى العدو فيها للاستفادة من قدراته العسكرية وموقعه المتفوق والتغطية الأميركية التي يحظى بها لفرض شروطه على دول المنطقة وإدخالها ضمن اتفاقيات أمنية تكون لحسابه وعلى حساب المنطقة كلها، وان هذا لا يتم إلا باستحضار مواقع قوتهم وعدم التفريط بوحدتهم التي تبقى صمام الأمان لهذا البلد”.

ولفت فضل الله: “لابد من التوقف عند الذي جرى أخيرا في الأمم المتحدة من تأييد واسع لدولة فلسطين والذي أدى إلى مزيد من العزلة الدولية على الكيان الصهيوني، وهذا يعني ولادة لمناخ سياسي دولي مؤيد للقضية الفلسطينية، ونأمل أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني الصابر بالعيش بحرية وكرامة وعزة يستحقها وذلك في ظلال دولة كنا وسنبقى نراها في كل فلسطين من البحر إلى النهر”.

واكد فضل الله: “لابد من التطرق الوضع في فلسطين المحتلة، وندعو الدول العربية والإسلامية إلى الضغط، بكل ما تستطيع لوقف حرب الإبادة التي تشن على الشعب الفلسطيني ولتهجير من يبقى منه، ونحن على ثقة أن هذه الدول تستطيع القيام بخطوات عملية من شأنها وقف إجراءات العدو واعتداءاته في غزة والضفة على السواء، بعد شبه الإجماع العالمي الذي حصل بتأييد دوله للشعب الفلسطيني”.
وقال فضل الله: “في الوقت الذي نحيي فيه صمود هذا الشعب الذي يقدم في كل يوم أنموذجا يحتذى في مواجهة هذا العدو رغم قلة الإمكانات والقدرات، وهنا نرحب بالمواقف الداعمة لهذا الشعب وخصوصا من يسعون اليوم لكسر الحصار عن غزة من خلال الأسطول الكبير من السفن والذي يواصل مسيرته رغم استهدافه من قبل العدو ما يشير إلى وجود ضمائر لا تزال حية في هذا العالم والتي ينبغي أن يراهن على تعزيزها”.

وختم فضل الله: “لابد من التوقف عند ذكرى مرور عام على الحرب الصهيونية العدوانية على لبنان وما ألحقته من دمار كبير في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لمدينة بيروت . لنستذكر ونحن نستعيدها آلاف الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من نصرة المظلومين في أرضهم وفي حماية وطنهم والحفاظ على عزته وكرامته وألا يكون للعدو موقعًا فيه وعلى رأسهم الشهيدين العزيزين سماحة السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين الذين قدموا بشهادتهم أنموذجا في البسالة والتضحية والفداء، والذي يشهد على ذلك ما صنعوه من انتصارات وعزة للوطن والأمة والمواقع التي ثبتوا فيها ولم يغادروها حتى الشهادة، ولا ننسى الشهداء الأحياء من الجرحى والصابرين وعوائل الشهداء وشعبنا الأبي المضحي والصابر الذي بقي محافظا على مبادئه وعزيمته وقيمه وإرادته الصلبة رغم ما عانى ولا يزال يعاني منه من التهجير والتدمير”.

المركز الاسلامي الثقافي

من جهة اخرى ،عقد السيّد فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان ” مفهوم الشورى في الإسلام” ثم أجاب في خلاله على عدد عن الأسئلة والاستفسارات حول آخر المستجدّات في لبنان والمنطقة.

بداية القى فضل الله كلمة اكد فيها:”أنّ الشورى تمثّل نهجًا إسلاميًا أصيلًا يشمل مختلف مواقع الفكر والعمل في المجتمع، لافتًا إلى أنّ التشاور مع الآخرين يشكّل وسيلة عملية للوصول إلى الحقيقة فيما يُصلح شؤون الفرد والمجتمع. فالمؤمن، يعود إلى أهل الرأي والخبرة والأمانة ليستمع إلى آرائهم ونصائحهم، ليزداد بصيرةً ويبتعد قدر الإمكان عن الوقوع في الخطأ”.

واضاف فضل الله:” أنّ الاسترشاد بالآراء السديدة يجنب الإنسان ندم القرارات التي قد يتخذها، مؤكدًا أنّ ترسيخ هذه الثقافة يعزّز الروابط الاجتماعية وينشر أجواء المحبّة والألفة. وأنّ من شروط مَن يُستشار أن يكون صاحب رأي راجح وعلم وخبرة، وأن يخشى الله ويقدّم المصلحة العامة على الخاصة، وأنّ مبدأ الشورى يساهم في بناء مجتمع سليم عبر تحديد الأولويات وصناعة القرار الرشيد، ونشدد على حاجتنا الملحّة إلى تعزيز هذه الثقافة في واقعنا المعاصر على مختلف المستويات.”

واردف فضل الله:”أنّ الشيعة في لبنان كانوا وما زالوا من أحرص المكوّنات على بناء دولة عادلة وقوية وحريصة على جميع أبنائها،ونستغرب طريقة التعاطي مع موضوع رفع صور لرموز مقاومة قدّمت التضحيات من أجل لبنان وعزّته وسيادته، ونؤكّدً الحرص في الوقت نفسه على تطبيق القوانين ونبدي الأسف لغياب الحكمة والعقلانية وسعة الصدر عن كثير من هم في مواقع المسؤولية في التعامل مع هذا الموضوع، خصوصًا في بلد يواجه التحديات والضغوط، ونستغرب افتعال معارك وهمية بدل التوجّه إلى بناء دولة قوية قادرة على حماية أرضها ومنع الاعتداءات عن أبنائها.”

وختم فضل الله:”ندعو إلى معالجة هذه الحادثة عبر مدّ جسور التواصل وتجنّب القطيعة، محذّرًا من استغلالها من قِبَل من لا يريد خيرًا للوطن، ومن إثارة أجواء الفتنة والخطابات الاستفزازية، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى توحيد الكلمة والجهود لمواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد والمنطقة.ونحن من دعاة التقريب وإزالة كل الحواجز بين مكوّنات هذا الوطن، وبين الدول العربية والإسلامية، والبحث الدائم عن المشتركات التي توحّد الأمّة. فإذا لم نوحّد الصفوف، فلن نكون قادرين على مواجهة هذا العدو الذي يهدّد الجميع بمشاريعه وأطماعه”

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …