محمد حسين إسماعيل
متابع للشؤون السياسية والإنسانية والتربوية
في لحظة سياسية بالغة الحساسية، خرج الشيخ نعيم قاسم ليطرح فكرة فتح صفحة جديدة مع السعودية، بما تحمله من رمزية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، لتصل إلى عمق المعادلات الإقليمية. البعض قد يرى في الطرح مجرد مناورة، لكن القراءة المتأنية تكشف أن ما يقدمه الشيخ قاسم ليس سوى انعكاس لوعي استراتيجي راسخ لدى قيادة الحزب.
هذا الوعي أثبت في محطات كثيرة أنه لا ينطلق من نزق أو رد فعل، بل من قراءة دقيقة لموازين القوى والظروف الموضوعية. وحين يُطرح خيار الانفتاح على الرياض، فالمقصود ليس تخفيف التوتر فقط، بل إدراك الحزب أن المرحلة تفرض تنويع دوائر الحوار والانفتاح، من دون المسّ بجوهر الثوابت.
إنها مقاربة براغماتية تعكس عقلانية سياسية نادرة في مشهد إقليمي مشحون بالصراعات. فالقيادة التي خاضت أعنف المواجهات العسكرية مع العدو الإسرائيلي، هي نفسها التي تُدرك أن السياسة ليست مجرد خنادق وجبهات، بل أيضًا جسور وطرق تواصل.
ما قاله الشيخ نعيم يذكّر الجميع أن الحزب ليس أسير جبهة واحدة، ولا هو غافل عن أهمية العلاقات العربية–العربية. على العكس، هو يؤكد أن المقاومة حين تنفتح، فهي تفعل ذلك من موقع قوة وثقة، وليس من باب الحاجة أو الضعف.
*من هنا، يصبح الطرح رسالة مزدوجة: للداخل اللبناني الذي يتلهى بخلافاته الصغيرة، وللخارج الإقليمي الذي يعيد رسم خرائطه. الرسالة هي أن الحزب يملك من الوعي ما يكفي ليعرف متى يقاتل، ومتى يمد اليد، ومتى يحفظ التوازن بين الاثنين.*
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
