تحدث في الاحتفال التّأبيني للحاج وفيق وزنة

فضل الله: “مسؤوليّتنا العمل على تحصين الوطن بمواقع القوة في وجه كلّ من يريد إسقاطه وإسقاط قيمه، وأن نحفظ وحدتنا الدّاخليّة لمواجهة كلّ التّحديات والضّغوط”

ألقى العلّامة السيّد علي فضل الله كلمةً في الاحتفال التّأبيني الّذي أقيم للمرحوم الحاج وفيق وزنة في قاعة الزّهراء (ع) – مجمّع الحسنين (ع) في حارة حريك، بحضور شخصيّات وزاريّة ونيابيّة ودينيّة واجتماعيّة وتربويّة، وحشد غفير من المحبّين.

بداية كلمة ترحيبية القاها الدّكتور محمّد طرّاف، ثم آياتٍ بينات من القرآن الكريم، ثمّ كانت القى فضل الله، كلمة أكد فيها: “نلتقي اليوم والألم يعتصر قلوبنا لفقد إنسانٍ عزيز نشهد على إيمانه وتقواه واستقامته، ومع غيابه نفقد تلك الابتسامة الّتي كانت ترتسم على محيّاه في كلّ الظروف”.

وأضاف فضل الله: “قليلون هم الأشخاص الّذين تشعر بالمحبّة لهم بمجرّد أن تتعرّف عليهم، والحاج وفيق من هؤلاء الّذين كلّما تعمّقت العلاقة به ازداد حبّك له، وكأنّ حضوره يشعّ حبًّا يملأ المكان فلا يسعك إلّا أن تبادله هذا الحبّ، وهي محبّة لا تبقى على صعيد القلب، بل هي تتحوّل سلوكًا يحتضن النّاس، يخفّف عن هذا، ويدعم ذاك، ويسدّ حاجة من يحتاج.”

وتابع فضل الله: “سرّ الحاج وفيق هو إيمانه الحقيقيّ بالله، وتجسيده هذا الإيمان في حياة النّاس، حبًّا وعطاءً، لذا لم يكن غريبًا أنّه عمل على احتضان الجميع وتقديم الدّعم لهم على مختلف الصّعد، لعلّه يخفّف عنهم، وكان يحرص أن يكون في أي عمل أو موقع يقرّبه من الله. لقد تميّز بعلاقته الوثيقة بالمسجد،وبالارتباط بالمرجع الديني السيّد محمّد حسين فضل الله (رض)، فلم يتعلّق به كشخص، بل آمن بمشروعه الإسلاميّ ومنهجه الحضاريّ وأفكاره ورؤاه المتجدّدة، فانعكس ذلك عمليًّا في سلوكه وتعاملاته، من خلال التّواصل والانفتاح على الآخر بعيدًا عن الانتماءات الطّائفيّة والمذهبيّة والسّياسيّة”.
وأردف فضل الله: “لقد ترك أثرًا طيّبًا، وكان همّه أن يتزوّد لتلك اللحظة الّتي يغادر فيها الحياة. آمن بأنّ الكلمة الطّيّبة هي الّتي تصل إلى القلوب، وتفتح العقول، وتزيل الأحقاد، وتبعث الخير في النّفوس والمجتمع. وكم نحن في هذا الوطن بحاجة إلى الكلمة الّتي تقرّب وتجمّع، بدلًا من الكلمات المتوتّرة الّتي تستفزّ الآخر”.

وأكد فضل الله: “لقد عاش القيم الإسلاميّة والوطنيّة، وبذل جهدًا كي تكون هذه القيم هي الحاكمة في واقعنا. ومسؤوليّتنا انطلاقًا من الوفاء، له تكمن في أن نتابع هذه المسيرة الإنسانيّة والأخلاقيّة والإيمانيّة، وأن نحرص على الوقوف إلى جانب الأيتام والمحتاجين، والدّفاع عن المظلومين، والعمل على تحصين هذا الوطن بمواقع القوة في وجه كلّ من يريد إسقاطه وإسقاط قيمه، وأن نحفظ وحدتنا الدّاخليّة لمواجهة كلّ التّحديات والضّغوط”.
وختم فضل الله: “نحن على ثقة أنّ عائلته، هذه العائلة الّتي ربّاها على القيم وعلى الإسلام، ستواصل هذه المسيرة، لتحقّق كلّ الأهداف الّتي عمل من أجلها الحاج وفيق وزنة”
ثمّ ألقى نجله محمّد وزنة كلمة عدّد فيها مزايا والده شاكرًا الحضور واختتم الحفل بمجلس عزاء للقارئ باسم دبوق.

فضل الله استقبل الأب نصرالله على رأس وفد: “نتمسك بلبنان الرسالة الذي يمثل نقيضا لكيان العدو”

من جهة اخرى استقبل السيّد فضل الله في مكتبه في حارة حريك ،كاهن رعيّة القاع الأب إليان نصرالله على رأس وفد، حيث جرى التداول في عدد من القضايا الإنمائية والصحية التي تخصّ منطقة البقاع الشمالي، بالإضافةً إلى البحث في سبل تعزيز أواصر الوحدة بين مكوّنات الوطن.
بداية قال الأب نصرالله في مداخلة له:”نشكر السيد فضل الله على حسن الاستقبال، ونشيد بمدرسة المرجع الديني الراحل السيّد محمد حسين فضل الله الوحدويّة، ونقدر الدور الذي يقوم به سماحته في متابعة هذه المسيرة الوطنية والإنسانية، وكذلك بالدور الذي تضطلع به مدارس جمعية المبرّات الخيرية والمراكز الصحيّة والاجتماعيّة التابعة لمؤسسات المرجع الديني فضل الله في خدمة إنسان هذا الوطن”.
ثم تحدث السيد فضل الله فقال: “أرحّب بالأب نصرالله،ونثمن الروحية التي يحملها، ونؤكد على ضرورة تعزيز أواصر العيش المشترك بين المكوّنات اللبنانية، وأنّ قيمة هذا الوطن تكمن في تنوّعه الذي يمثّل انموذجًا لقدرة الأديان على العيش معًا”.

وتابع فضل الله: “نشدد على ضرورة الحفاظ على هذه الصيغة من العلاقات بين الطوائف والمذاهب، وندعو إلى التمسّك بلبنان وطن الرسالة الذي يمثّل نقيضًا للمشروع الصهيوني العنصري في المنطقة”.
وأردف فضل الله: “أنّ القيم الأخلاقية والروحيّة تجمعنا جميعًا وتشكل صمّام أمان للمجتمع، إذا ما جعلناها الحاكمة في مفاصل حياتنا اليومية، وندعو إلى إدخالها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

وختم فضل الله: “ندعو إلى ضرورة تعزيز لغة الحوار في هذا الوطن، في مواجهة كلّ من يسعى لضرب هذه القيمة وزرع الهواجس والمخاوف بين أبنائه، ونرفض أن يكون الحوار شكليًا، كما اعتدنا في “حوارات الديكور والصورة”، بل نريده حوارًا جديًا يناقش كل الهواجس والمخاوف ويبدّد الكثير من الأوهام والحواجز المصطنعة محذرا من الإصغاء إلى الخارج الذي يتلاعب بنا جميعًا، مؤكّدًا أنّنا لسنا ضدّ التواصل مع الخارج، لكن ندعو إلى أن تُسخّر هذه العلاقة في خدمة مصلحة الوطن لا أن تكون على حسابه”

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …