
بشرى المؤيد
منذ قيام ثورة اليمن عام ١٩٦٢م وتحوله من العهد الملكي إلى العهد الجمهوري كان للثوار أهداف جمهورية على أساسها قاموا بتلك الثورة التي من خلالها كان يفترض تحول اليمن من ثالوث(الفقر،والجهل،والمرض) إلى ثالثوت (الغنى،والعلم،والصحة) ويكون عهدا مزدهرا متقدما متطورا ولكن لم ترى اليمن ذلك الخير الموعود للشعب ولم ترى تحقيق أي هدف أو بند من بنود تلك الأهداف المعلنة للجماهير.
ثلاثة و ستون عاما منذ إندلاع ثورة ضد “الكهنوتيين” واليمن لم نراها إلا في تقهقر و تراجع إلى الوراء فأي ثورة بهذا “العمر المديد” كان المفروض أن تكون في مقدمة الدول المتطورة في “جميع المجالات” فهناك دول تقاربها في العمر وأصبحن في تقدم وإزدهار عمراني وتقدم تكنولوجي وإزدهار في الإقتصاد،والتعليم،والصحة و الصناعة …….إلخ من المجالات المعروفة وكمثال بسيط جدا على ذلك “ماليزيا،و سنغافوره” .
فتعالوا بنا نناقش أول بند أو هدف من أهداف “ثورة ١٩٦٢” و ١٩٦٣ وهو:-
١- التحرر من الإستبداد و الإستعمار و مخلفاتها،و إقامة حكم جمهوري عادل ، و إزالة الفوارق و الإمتيازات بين الطبقات.
هذا أول هدف هل تحقق في الواقع العملي؟ هل تحررت اليمن من الإستبداد والإستعمار؟ هل تحقق الحكم الجمهوري لليمن؟ هل تحقق العدل و هي قيمة من قيم الدين الحنيف مذكورة في قرآننا و يشدد عليها إسلامنا على إقامتها في وسط المجتمع،هل تحقق هذا البند؟ هل عندما قامت الثورة زالت الفوارق و الإمتيازات بين الطبقات؟ المنطق والعقل المنصف، والعقل الذي لا ينحاز لأي طرف، والعقل ذو الحكمة و الرجاحة سيجيب بإنصاف أنه
▪︎لم يتحقق هذا الهدف في واقع الشعب ولم يلمس اليمنيون أي تغيير في حياتهم ومعاشهم بل من ثورة إلى ثورة إزداد الناس بؤسا وفقرا ومرضا وتخلفا.
▪︎لم تتحرر اليمن و تصبح حرة مستقلة في قراراتها و يصبح يمن جمهوري كما حلم به الثوار.
بل إكتشفنا مؤخرا أننا كنا في الظاهر جمهوريون لكن في الخفاء كنا ما زلنا ملكيون أي كنا (جملكيون) كما قال السيد القائد سلام الله عليه. أي كانت اليمن تدار (كحديقة خلفية) يديرها الملكيون الذين لا يريدون الخير لليمن فوصيتهم التي توارثوها أبا عن جد مقولة جدهم ( خيركم وشركم من اليمن) وهم يطبقون حرفيا ما قاله جدهم في اليمن لا يريدون لليمن الخير ،لا يريدون لها أن تستثمر خيراتها من أرضها والدليل على ذلك “الجنوب المستعمر الذين ينهبون خيراتهم و أموالهم وثرواتهم فهم ما زالوا مستعمرون من قبل الغزاة”،لا يريدون أن تكون اليمن فيها نهضة عمرانية ولا تقدم في أي مجال من المجالات المعروفة،يريدون ان تكون اليمن محلك سر تبقى بين الشقاء وعدم الإستقرار. بعكسنا نحن اليمنيون الذين يتمنون لكل الناس ولكل الدول أن يعم الخير عليهم ويزداد ما عندهم من فضل و خير لا نتمنى الشر لأحد. نتمنى أن تكون بلادنا و سائر بلدان العالم في خير فائض.
▪︎ لم نرى أن الإمتيازات و الفوراق الطبقية زالت بل ما رأيناه أنه وصل الأمر إل أن يكون تمايز طبقي و فوارق آجتماعية وكان سيصبح اليمنيون (غناء فاحش وفقر مدقع و تلغى الطبقات المتوسطة) فمن خلال من حكموا البلاد كان المقربون من الحاكم والذين هم في مناصب عليا هم الذين إزدادوا غناء وثراء ومن كان يتمادى في الفساد كان يعرف في ذلك الوقت (بأحمر العين) وأنه إنسان شاطر يعرف كيف يجيب الفلوس و كان الشرفاء من الناس لا يملكون أي منصب أو وظيفة وإذا كان لهم منصب معين في وزارة ما أو دائرة ما يحاربونه بجميع الطرق و الوسائل و يقولون عنه أنه غبي لا يحبون إلا من كان مثلهم “أحمر عين” وهؤلاء هم المقربون،هم المالكون و المسيطرون، هم النافذون،هم من يمتلكون أكبر المشاريع ويسيطرون عليها، هم من بيدهم الأموال و خيرات البلاد ،هم الكل في الكل حتى أنه قال واحد من شركائهم في السلطه (يفنى عشرين مليون ويبقى مليون) المهم المليون يبقى مرتاح وبقية الشعب كان يكافح ويبحث عن لقمة عيشه. سيقول البعض كان به معاشات تعيش الناس؟ والجواب أن الشعب كان يشكي من قلة المعاش الذي لا يأتي نصف الشهر إلا وهو مديون للشهر الذي يليه. لم يكن الشعب مرفها ،أو منعما في حياته كبقية الشعوب التي حين يقومون بثورة،و تستقر دولتهم،و يتحسن و ضعهم و مدخولهم ؛ يحسنون من مدخول شعبهم حتى يعيشوا حياة كريمة و يتمتعوا بكافة الحقوق التي هي من حق المواطن.
سيقول البعض وثورة ٢١ سبتمبر لماذا لا تأتي بالمعاشات للشعب؟ أنتم تعرفون الجواب جيدا و تعرفون من هو المتسبب الحقيقي و الفعلي لهذه الأزمة. وتعرفون المصدر الرئيسي الذي كان يسدد منه الحكومات السابقة وتعطي الناس معاشاتهم.
لكن حين رأوا نجاح الثورة،ولمسوا بداية إنجازاتها، و إلتفاف الناس حولها،وبدأ الخير يظهر فيها ؛ قاموا بخطة حاقدة بنقل البنك المركزي إلى عدن حتى يكسروا ظهر الثورة ولا تستطيع إعطاء الناس معاشاتهم. رأوا أن الثورة كانت تعطي المعاشات حتى لمن يحاربوها و توصلها إليهم برغم حربهم عليها. لكن لا يموت أحد من الجوع فسبحان من يكفي عباده وجعل هذا الشعب يواصل و يستمر و يعيش و يصرف ويأكل ويشرب ويلبس ويعيش حياته. فلو كان في أي دولة أخرى لإنهار الإقتصاد و مات الشعب و إنهارت حياة الناس لكن هذا يعتبر “آية من آيات الله و رعاية منه سبحانه بهذا الشعب المسكين و المكافح”. فالخير يغدقه الله على عباده من حيث لا يدرون ولا يحتسبون ويقسمه لهم ولا يجعلها في أيدي الأشرار الذين يريدون شقاء الناس.
▪︎لم تعرف اليمن معنى الحرية و الإستقلال والكرامة إلا بفضل ثورة ٢١ سبتمبر وقائدها المحنك سلام الله عليه الذي إستقل باليمن و خرجت من العباءة الملكية التي كانت مسيطرة عليها فجن جنونهم وقاموا بالعدوان الظالم و المجرم حين فقدوا السيطرة على اليمن ولم يستطيعوا إعادة اليمن إلى أحضانهم المسيطرة.
تنفست اليمن الحرية بدلا من أن كان يحكمها السفير الأمريكي الذي كان يعتبر في ذلك الوقت الحاكم الفعلي فما أن جاءت ثورتنا الخالده حتى هربوا بجنودهم فقد كانوا محتلين لليمن وأصبحت اليمن حرة في أرضها بفضل الأحرار المجاهدين الذين بذلوا حياتهم و أرواحهم رخيصة من أجل أن تكون أرضهم حرة فالحرية لا تشترى بأي مال ولا ذهب. الحرية نعمة من نعم الله على الإنسان بأن يعيش معززا مكرما في بلاده آمنا مستقرا فيها حتى لو عانى من شظف العيش فهو يؤمن إن الخير قادم حتما و سيأتي و يملأ الدنيا خيرا وسعادة و فرح.
الحمدلله على نعمة الحرية و الإستقلال والعيش في أرضنا بشموخ و عزة و كبرياء و كرامة.
غدا سنكمل ونناقش الهدف الثاني من أهداف الثورة السبتمبرية
17-9-2025
2:5 am
٢٥- ربيع أول- ١٤٤٧هجرية
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net