تحدث في المؤتمر الـ 34 لجمعيّة المبرات

فضل الله: “سنبقى علامة فارقة في الوطن بما نحمله من قيم المحبّة والانفتاح وهناك تحدّياتٍ فكريّةٍ ناتجةٍ عن تطوّرٍ تقنيٍّ متسارعٍ وما بلغه الذّكاءُ الاصطناعيّ من موقعٍ مؤثّر”

ألقى العلّامة السّيّد علي فضل الله كلمة في المؤتمر التّربويّ الرّابع والثّلاثون الّذي أقامته جمعيّة المبرّات الخيريّة في قاعة الزّهراء في مسجد الحسنين في حارة حريك تحت عنوان: “التّوازن بين الرّيادة في التّربية والتّعليم وإدارة الأزمات” وجاء فيها :” اشكر في البدايات كلّ الّذين كان لهم دور في إقامة هذا المؤتمر وكلّ الّذين أسهموا فيه كما المتحدّثين وعلى رأسهم وزيرة التّربية ريما كرامي على ما قدّموه من آراءٍ وأفكارٍ قيّمة، نأمل أن يكون لها دور على صعيد تفعيل عمل المؤسّسات والإسهام في نهوضها، واشكر الحضور ولا سيما أولئك الّذين جاؤوا من مناطق بعيدة وتحمّلوا لأجل ذلك عناء السّفر ولم تمنعهم الظّروف الأمنيّة الّتي لا تزال تحدق بهذا البلد عن المشاركة في أعماله.”
وأضاف فضل الله: “يأتي هذا المؤتمرُ في أصعب الظّروف الّتي نعيشُها على الصّعيد الأمنيّ بفعل العدوان الإسرائيليّ المستمرّ على لبنان، والمعاناة الّتي نشهدها على الصّعيد الاقتصاديّ والمعيشيّ، والانقسام السّياسيّ الحادّ الّذي بات يهدّد وحدة هذا البلد واستقراره وقوّته، والضّغوطِ الّتي تُمارَس عليه من الخارج لفرض الخيارات الّتي يريدُها مَن يسعى لتمكين موقعٍ له فيه على حسابه وأنّنا نواجه تحدّياتٍ تمسّ بالقواعد الأخلاقيّة والإيمانيّة وحتّى الإنسانيّة الّتي تمثّل العمق الأساسيّ الّذي يُعَنوَن به هذا البلد ولكونه بلد الطّوائف والمذاهب الّتي عمّقتها القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة ووجدت لتعزيزها في النّفوس وعلى أرض الواقع وذلك بفعل الآثار السّلبيّة وما تتركُه منصّاتُ التّواصل ووسائلُ الإعلام من تأثير علينا وعلى أجيالنا الّذين نُعنى بتربيتهم وتأهيلهم ولأنّ هذه الوسائل باتت تشكّل المصدر الأساسيّ لآرائهم وأفكارهم وقناعاتهم وكلّنا نعرف أنّ فيها الغثّ والسّمين وغالبًا ما يستدرجنا الغثّ إليه لا السّمين، إلى جانب تحدّياتٍ فكريّةٍ ناتجةٍ عن تطوّرٍ تقنيٍّ متسارعٍ وما بلغه الذّكاءُ الاصطناعيّ من موقعٍ مؤثّر”.
وتابع فضل الله: “من الطّبيعيّ أن كلّ ذلك ينعكس على دور وأداء المؤسّسات التّربويّة والتّعليميّة وهي الّتي أخذت على عاتقها مسؤوليّةَ التّعليم والتّربية والبناء الخلقيّ والإيمانيّ وسعت وتسعى إلى أن تكون لها الرّيادةُ في أدائها”.

وأردف فضل الله: “من هنا تأتي أهمّيّةُ هذا المؤتمر وما قد يُفضي إليه من نتائج، لكونه يسعى إلى دراسة الطّرق الكفيلة بمنع هذه الظّروف الصّعبة – وهذه الأزماتِ الّتي لا نزال في قلبها – من أن تُعيق المؤسّساتِ عن أداء دورها، أو تقف عائقًا أمام بلوغها التّوازن المطلوب بين الرّيادة في التّربية والتّعليم وإدارة الأزمات”.
وقال فضل الله: “أنا أرى أنّ التّوازن الّذي ينبغي أن ننشده يحصل عندما تقوم المؤسّسات على منظومتين متكاملتين: ضمانُ الجودة الّذي يُحسّن الأداء، وإدارةُ الأزمات الّتي تحمي. وأن لا ننتظر العاصفة فنرتجل، بل نبني للأزمات منظومةً دائمة – كما بنينا للجودة تلك المنظومة – كي لا تتأثّر الأهداف الّتي لأجلها كانت المؤسّسات، ولا سيما حين يكون مجتمعنا في أمسّ الحاجة إلى دورنا الرّياديّ”.
وأردف فضل الله: “أنّنا معنيّون بأن نخطّط لذلك لأنّنا نعيشُ في بلدٍ اعتدنا أن نشهدَ فيه حالاتٍ من عدمِ الاستقرار؛ مرّةً بما يضجّ به من تناقضاتٍ داخليّةٍ بين مكوّناته، ومرّةً بتدخّلاتٍ خارجيّةٍ يريد أصحابُها العبثَ بأرضه ومقدّراته”.
وتابع فضل الله: “نشدّد على ضرورة أن نعدّ المتلقّين سواء كانوا أهلًا أو طلّابًا لكيفية التّعامل عند الأزمات لأنّ الأهل والطّلّاب هم شركاء حقيقيّون لنا في الأداء التّعليميّ والتّربويّ وينبغي أن نعدّهم ليكونوا قادرين على تحمّل أعباء هذه الأزمات والتّكيّف مع متطلّباتها وما يدعو إلى مواجهتها أو التّخفيف منها، ونشير إلى ضرورة التّعاونُ بين المؤسّسات بتقاسمِ المواردِ والخبراتِ والتّنسيقِ ليسند بعضُنا بعضًا ويستفيد بعضها من تجارب البعض الآخر فتتكامل الجهود وتكبر الخبرات وهنا أنوّه بالتّعاون الّذي يجري لكنّنا نريد أن يتضاعف نظرًا لتفاقم الأزمات، وعلينا أن لا نغفل عن الدّور الّذي ينبغي على الدّولة أن تقوم به وندعوها إلى القيام بمبادرات على هذا الصّعيد.”
وأضاف فضل الله: “أتوجه إلى مديري ومعلّمي ومعلّمات المبرّات والتّربويّين والعاملين، بالقول إنّنا على ثقة بأنّ الأزماتِ – مهما اشتدّت – لن تُضعفَكم، بل تُحفِّزُ قدرتَكم على التّعلّمِ والنّهوضِ وتحسينِ الأداءِ والابتكار. وستُثبتون للّذين يراهنون على انحسارِ المؤسّسات تحت الضّغوط أنّها متجذّرةٌ فيكم وفي هذا الوطن، وأنّكم قادرون – بإيمانِكم وشعورِكم بالمسؤوليّة تجاه الأهلِ والمجتمع، وذلك بالتوكّل على الله، وبالأملِ الّذي نختزنُه في نفوسِكم وعلى تجاوزِ كلِّ عقبة”.
وختم فضل الله: “سنعمل معًا على أن نكون دائمًا علامة فارقة في هذا الوطن بالقيم الّتي نحملها والّتي لن نحيد عنها قيم المحبّة والانفتاح والابتعاد عن الخطاب الموتّر والمستفزّ ونعمل على تعزيز لغة الحوار والتّواصل لنبني من خلاله وطنًا نريد أن يكون وطن العدالة ووطن الإنسان الذي ينعم فيه الإنسان بإنسانيّته وطنًا لكلّ أبنائه ويشكّل أنموذجًا يقتدى به في هذا العالم”.

ألقى خطبة الجمعة في مسجد الحسنين في حارة حريك
____________________

فضل الله: “البلد لا يمكن أن يقوم على قاعدة قوّة لبنان في ضعفه واعتماده في مواجهة التّحديات على تطمينات الخارج ووعوده له باستعادة حقوقه وحماية سيادته على أرضه”.
ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات السياسية والدينية والاجتماعيّة، وحشدٍ من المواطنين ومما جاء في خطبته السياسية: “إنَّنا أحوج ما نكون إلى هذه الوصايا، لنهتدي بها، ونجعلها زادًا لنا في الدّنيا وسبيلًا لنا في الآخرة، وبها نعبِّر عن حبِّنا وولائنا لهذا الإمام، ونصبح أكثر وعيًا ومسؤوليَّة وقدرة على مواجهة التّحديات،
والبداية من العدوان الإسرائيليّ المستمرّ على لبنان والّذي شهدناه أخيرًا في الغارات الّتي شنّت على الجنوب والبقاع وعمليّات الاغتيال الّتي يبدو أنّها لن تتوقّف وفي منعه لأيّ مظهر لإعادة الحياة إلى القرى الحدوديّة، والّتي وصلت إلى تفجير مؤسّسة للاحتياجات الخاصّة في بلدة عيتا الشّعب، فيما تتوالى التّهديدات الإسرائيليّة عبر تصريحات قادته بضرب أهداف في لبنان وفي التّدريبات الّتي يجريها جيش العدو على مقربة من الحدود اللّبنانيّة في مواقع تحاكي قرى لبنانيّة بهدف توغّلات جديدة قد يقدم عليها هذا العدوّ الاسرائيلي”.
وأضاف فضل الله: “ما يدعو مجدّدًا الدّولة اللّبنانيّة إلى الأخذ في الاعتبار كلّ ما يجري والقيام بالدّور المطلوب منها واستنفار جهودها لإيقاف نزيف الدّم والدّمار هذا، والّتي لا ينبغي أن تقف عند حدود إصدار بيانات إدانة رغم أهميّتها وذلك لفضح ممارسات هذا الكيان تجاه هذا البلد بل إلى عمل جاد يشعر معه اللّبنانيّون أنّهم أمام دولة أخذت دورها وباتت تتحمّل مسؤوليّتهم ولا تدير ظهرها لمعاناتهم بحيث يمرّ الّذي يجري مرور الكرام”.
وتابع فضل الله: “وسط هذا الجوّ، اجتمعت الحكومة اللّبنانيّة في الأسبوع الماضي للاستماع للخطّة الّتي سيعتمدها الجيش اللّبنانيّ لحصريّة السّلاح بيد الدّولة، والّذي كنّا أبدينا خشيتنا من أن تؤدّي إلى انزلاق البلد إلى ما لا تحمد عقباه. ولكن الحكمة الّتي تجلت في هذه الجلسة أدّت إلى تبريد الأجواء والّتي نأمل أن لا تكون بمثابة هدنة مؤقّتة بل تستكمل بحوار جادّ وموضوعيّ داخل الحكومة وخارجها يأخذ في الاعتبار مصلحة هذا البلد ويهدف للتوصّل إلى استراتيجيّة أمن وطني تقيه من كلّ المخاطر الّتي تحدق به في الدّاخل أو الخارج وتجعله قادرًا على مواجهات التّحديات الّتي تنصب أمامه في هذه المرحلة والّتي قد تتفاقم في المستقبل”.
وأكد فضل الله: “لقد أصبح واضحًا أنّ البلد لا يمكن أن يقوم على قاعدة قوّة لبنان في ضعفه واعتماده في مواجهة التّحديات على تطمينات الخارج ووعوده له باستعادة حقوقه وحماية سيادته على أرضه، ممّا تؤكّد الوقائع عدم جديّتها وعدم المصداقيّة لها فيما لبنان كما نؤكّد دائمًا يبنى على قاعدة أنّ قوّته في قوّة وعزيمة أبنائه وهو يملك الكثير ممّا يؤهّله لحماية نفسه ومواجهة التّحديات الّتي تعترضه لكن إن توحّدت جهوده ولم يكد بعضه للبعض الآخر أو يعمل بعضه لإضعاف البعض الآخر”.
وأردف فضل الله: “نتوقّف عند العدوان الخطير الّذي استهدف دولة قطر وهو ليس بالأمر الجديد على هذا العدوّ فقد استهدف قبله أكثر من بلد عربيّ وإسلاميّ، وبعده كان استهدافه لليمن والّتي سقط فيه عدد كبير من الشّهداء والجرحى.ولقد أراد الكيان الصّهيونيّ ممّا جرى ويجري أن يوجّه رسالة دمويّة إلى القاصي والدّاني أنّ لا أماكن محظورة عليه بعد اليوم ولا دولة فوق الاستهداف عندما تدعو مصالحه إلى ذلك حتّى لو كانت مطبِّعة معه ولا تكنّ العداء له، وحتّى لو أحاطت نفسها بحماية القواعد الأميركيّة أوالأوروبيّة أو أيّ قواعد أخرى.”
وتابع فضل الله: “إنّنا في الوقت الّذي أدنا وندين فيه العدوان على هذا البلد كما أدنا استهداف البلدان العربيّة والإسلاميّة الأخرى، نعيد دعوة الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى وعي خطورة استمرار العدوّ باستباحته لهذا العالم العربيّ والإسلاميّ والّذي بات واضحًا أنّها تأتي في سياق صناعة خارطة جديدة والّتي يراد لهذا الكيان أن يكون له اليد الطّولى فيها وذلك في سياق ما يطمح إليه من بناء دولة إسرائيل الكبرى، ما يفرض على هذه الدّول الخروج من حال اللامبالاة بعد هذا التغول الإسرائيليّ واتّخاذ مواقف صارمة وجديّة في مواجهة ما يجري، وعدم الاكتفاء ببيانات إدانة واجتماعات هي لا تساوي قراراتها في ميزان هذا العدوّ الحبر الّذي كتبت فيه كما يقول هو دائمًا، ونحن على ثقة أنّ الدّول العربيّة والإسلاميّة قادرة على القيام بإجراءات رادعة لهذا العدوّ ولكلّ من يقف معه إن هي وحدّت جهودها وطاقاتها وخرجت من ضعفها واستضعاف نفسها ولكن مع الأسف هي لا تفعل ذلك”.

وأضاف فضل الله: “إنّ من المؤسف أن نشهد بلدانًا غير عربيّة وإسلاميّة سارعت لأخذ مواقف تجاه هذا العدوّ بعد الّذي جرى واتّخذت اجراءات تجاهه على الصّعيد السّياسيّ والاقتصاديّ والاعلاميّ والقضائيّ واتّجهت إلى محاكمة مسؤوليه أمام المحافل الدّوليّة ،فيما لا نجد ذلك في العالم العربيّ والإسلاميّ إلّا فيما نذر ممّا نشهده في اليمن على وجه الخصوص والّذي يستمرّ بدعمه لفلسطين رغم التّضحيات الجسيمة الّتي يقدّمها. إنّ على العالم العربيّ والإسلاميّ أن يعي أنّ سكوته سيجعل هذا العدوّ يتجرّأ أكثر، ودائمًا نتذكّر المثل: أُكلْتُ يوم أُكِل الثّور الأبيض”.
وختم فضل الله: “نصل إلى غزّة، حيث يواصل العدوّ تدميره لأراضيها وأبنيتها وبنيتها التّحتيّة بعد أن ضرب بعرض الحائط كلّ الوساطات الّتي كانت تجري بل هو سعى لإجهاضها من خلال ما جرى من اعتداء غادر على الوفد الفلسطينيّ المفاوض في الدّوحة والّذي جاء في إطار سعيه لإفراغ غزّة من أهلها وتهجيرهم منها وهو يستكمل مخطّطه هذا في الضّفّة الغربيّة، في الوقت الّذي يصرّ الشّعب الفلسطينيّ على الاستمرار بمواجهة هذا العدو بالإرادة الصّلبة وبالإمكانات المحدودة الّتي يمتلكها والّتي شهدناها في العمليّات الأخيرة.
وأخيرًا لا بد من الإشادة بالقرارات الّتي صدرت عن المؤتمر العالميّ التّاسع والثّلاثون للوحدة الإسلاميّة والّذي عقد أخيرًا في طهران والّذي يدعو إليه كل سنة المجمّع العالميّ للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة والّتي أكّدت على ضرورة استمرار العمل بمسيرة الوحدة الإسلاميّة وتعزيزها وازالة كلّ الحواجز الّتي تقف أمامها والّتي باتت الحاجة ماسّة إليها أكثر من أيّ وقت مضى لكونها السّلاح الأمضى في مواجهة الظّروف الصّعبة الّتي يعاني منها العالم الإسلاميّ وخصوصًا الاستباحة الّتي تجري لدوله من العدوّ الصّهيونيّ ومن يقف معه والّذي لا يمكن أن يواجه إلّا بها”.

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …