*حين بكت السماء… في رحيل المقدّس السيد حسن نصرالله

 

محمد حسين إسماعيل
متابع للشؤون السياسية والإنسانية والتربوية

أيها السيد العظيم… أيها الشهيد المقدّس… أي لغة يمكن أن تحتمل فجيعة الأرض وهي تفقدك؟ أي حبر يمكن أن يصف عتمة الكون من بعدك؟ كأن الكواكب أطفأت أنوارها، وكأن السماء أجهشت بالبكاء، وكأن الملائكة أقامت مأتمًا في أفق بعيد، حين دوّى خبر رحيلك.

يا سيدنا… رحلت وأنت بيننا أكبر من الحياة نفسها. لم تكن رجلًا من لحم ودم فحسب، بل كنتَ معنىً يتجسد، كنتَ روحًا تسير بين الناس، وضياءً يطرد وحشة الظلام. رحلتَ، فصار الحزن نهرًا يسيل في قلوبنا، وصارت دموعنا بساتين يابسة تبحث عن غيثك.

كيف لا نبكيك، وأنت من كنتَ للضعفاء أبًا، وللأرض حارسًا، وللمستضعفين سيفًا ودرعًا؟ كيف لا نبكيك، وقد كنتَ صبرنا ساعة الشدة، وصوتنا ساعة الخوف، ودمنا ساعة المواجهة؟ رحلتَ، فانكسر في داخلنا شيء لا يُرمم، وغابت عن عيوننا صورة ذاك الجبين المضيء بالسكينة، وتلك الملامح التي كانت تحمل في قسماتها معنى الكرامة كلها.

أيها الشهيد… نحن الأحياء نُقسم أننا ما زلنا بحاجة إليك. نُقسم أن الأرض من بعدك أضيق، وأن الليل أثقل، وأن الغياب جرح لا يندمل. فما أشد فاجعتنا بك، وما أوجع قلوبنا عليك.

لكن عزاءنا أنك حيٌّ عند ربك، تتنفس خلودًا في عليائك، وتترك لنا وصيتك دمًا في عروقنا، وصوتك نارًا في ضمائرنا، واسمك رايةً خفاقةً فوق كل معركة.

*فنمْ قرير العين يا سيدنا، وقد أديت الأمانة وحملت الراية وكتبت بدمك آخر وصاياك. نمْ في عليائك شهيدًا مخلّدًا، وسنظل نحن على عهدك، نبكيك كلما أشرقت شمسٌ وغابت أخرى، ونذكرك كلما ذكرنا الكرامة والعزة والوفاء. سلام عليك في الغياب كما كنت سلامًا في الحضور، وسلام عليك حتى نلقاك عند الحوض، حيث لا حزن بعده ولا فراق.*

 

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …