الحاكم الأمين نواف سلام

بقلم علي خيرالله شريف

يُسأل رئيس الحكومة نواف سلام عن تعليقه على استهداف الـمُسَيَّرات الإسرا-ئيلية للأراضي اللبنانية، فينتفض على السائل مُمتَعِضاً مُنزَعِجاً مُنفَعِلاً، أكثر بكثير من انفعالِهِ من عدوان الـمُسَيَّرات وقصفها وقتلها وانتهاكاتها. ينتفض قائلاً، بتأتأته المعروفة صعبة الفهم والتفسير، أنه “مش كل ما إجت مُسَيَّرة تسألوني عن تعليقي، أنا قلت رأيي من زمان”. في حين أن هذا الرئيس نفسُه، لا يكاد يُصِيبُ دولةً خليجية وَعكَة صِحيَّة أو عَطسَة أَمِيريَّة، إلا وتراه يُدينُ الوعكة والعطسة ويشتم الإنفلونزا والفيروسات والنزلات الصدرية، التي تهاجم الأمراء والسفراء دون حياء. ويحتارُ دولتُهُ ثُمَّ يَتَلوَّى ويَتَشَوَّى ألماً وحزناً على مُصابِ طويل العمر، فيُحِيطُهُ بالتبخير والتمجيد، ويدعو له بالصحة والعمر المديد. وأحياناً يُصدِرُ بياناتِ الإدانة قبل وقوع الوعكة. وإذا ما تنحنح يزيد بن فرحان، ترى نوافاً الحنَّان المنَّان، منتصباً أمامه مُتَأَهِّباً، مُطأطِئاً مُنصِتاً، هازّاً برأسه المدعبل، مُدلِياً بِشارِبَيهِ الناتِئَينِ أمام مِنخارَيه، خاشعاً مطيعاً، كأنه الملاك الرحوم والابنُ البارُّ الخدوم.
ويا لَيتَكُم رَأَيتُموه عندما سأله إعلاميٌّ آخر، عن مصير الاستراتيجية الدفاعية، فانتفض مرةً أخرى، وارتبك وتلبَّكَ، ورفع حاجِبَيهِ المقطَّبَين، ثم شَغَّلَ ذراعيه النحيلتين، ورمى الصحافيَّ بِعَينَيهِ الـمُبَحلَقَتَين، ثم بعثَرَ كلامَه وصفصف عباراتِه، وتأتأ لسانُهُ، واصفرَّ لونُهُ وتهدَّجَ صوتُهُ وترنَّحَ عُنقُهُ بين الدونِيَّةِ والشوفينِيَّة، والأنانية والكيدية، ثم عبَّر عن مكنونات عقله وإرهاصاتِ مزاجه، أن “لا تحدثوني عن استراتيجية دفاعية، ولا تأخذوني إلى مكان َآخر” فتدخلوني في حواراتٍ ومتاهاتٍ وطنيَّة، لأن هذا الأمر هو من اختصاصي وحدي، وما تقوله حكومتي هو فصل الكلام على ضوء أجندة الحضن العربي الـمُدَشدَش والمجتمع الدولي “الـمُتَشتَش”، ومحالٌ أن نسمح برأي الشعب، لأنه لا دخلَ له إلا بأغنِيَة “تِرَشرَش”.
ماذا نقول عن حكومةٍ رئيسُها مُصابٌ بالحساسية تجاه واجباتِهِ الوطنية، وهوايته معاداة الأكثرية الشعبية، وينسى تماماً أن ثروات وطنه تضيع تحت البحر هباءً منثورا، ووزراؤه يعشقون المناكفة والكيدية، ويمارسون مَهامَّهُم في الوزارة وكأنهم على حاجز البربارة.
تَعَلَّموا أيها اللبنانيون كيف يكون الحاكم أميناً على مهامِّهِ الأطلسيَّة، المنصوص عليها في ورقة توماس ومورغان وليندسي غراهام ويزيد بن فرحان. إنها الـمهمَّة المشحوذة بسكاكين جسر المدفون على طبول قوات الصدم الجعجعية، والمتسلحة باستراتيجية البريستيج الدفاعية، وبدبلوماسية التحرُّش الدولية وبسياسة المناطحة الداخلية.

السبت 13 أيلول 2025

شاهد أيضاً

نواب فرنسا الأبية يسقطون في اختبار الوفاء للمقاومة والقضية الفلسطينية

بقلم الكاتب نضال عيسى حزب فرنسا الأبية، الذي بنى جزء أساسي من خطابه السياسي على …