المولد النبوي وبركاته اللامحدودة

 

بشرى المؤيد

يعرض في التلفاز مشاهد للحفل الإستثنائي و الغير مسبوق، لمولد نبينا العظيم ، و نجاحه الكبير، و تميزه و تفرده هذا العام فهو حدث لم يحدث بهذا الشكل في تاريخ اليمن قديمه و حديثه وهذا النجاح الباهر لم يكن نجاحا أتى فجأة و إنما نجاح أتى من عمل دؤووب على مدى الأعوام السابقة فمن عام إلى عام كنا نتحسن و نتقدم و نتطور في كل مجالات الإعداد والتحضير و الترتيب و التنظيم المسبق فكان اليمنيون كخلية نحل تعمل بنظام ودقه ملحوظة فلو لم يكن هذا العمل الدؤووب،وهذه الإستمرارية،وهذا الوعي بأهمية الإحتفال، و الإستفادة من الأعوام التي قبلها، و الإهتمام من أعلى هرم الدولة إلى أبسط الموظفين و العاملين؛ لما كان هذا النجاح المدهش و الملفت للأنظار للمحبين و الكارهين و لما جعل العدو يتحدث في قنواته وهو متخوف من هذا الإحتفال الغير متوقع مما جعلهم يحللون ويفسرون بدقة ويهتمون بصغائر الأشياء حتى بدلالات الأضواء الخضراء الذي بدى لهم “كأن اليمن لبست حللها السندسية فأصبحت جوهرة خضراء تضيئ بضوئها و ترسل أشعتها إلى الكرة الأرضية فأضاءت الأكوان و إنعكس الضوء للعالم أجمع فالبعض إبتهج و دخل السرور قلبه فاهتم وتابع الحفل كأنه موجود في اليمن والبعض إغتم قلبه و إسود وجهه فكان يتمنى أن “يحدث شيئ” ما يعكر صفو هذا الإحتفال حتى يسعد و تزال الغمة والكربة القابعة على قلبه” لكن الأكوان كانت محتفلة معانا و كانت ملائكة الله تبتهج بهذا الفرح و السرور وكانت رعاية الله تحف المحتفلين وبث سبحانه الإطمئنان والسعادة في قلوبهم ” قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”

وكان من أسباب نجاح هذا الحفل العظيم هو الإخلاص و الأمانة في العمل، الترتيب والنظام و التنسيق الغير مسبوق و الذي جعلنا نلاحظ من أول نزولنا من بيوتنا و سيرنا في الشوارع و ما رأته أعيننا و رصدته كان مبهجا وملفتا لأنظارنا نزول جيشنا و أمننا العظيمين وهيبتهما العظيمة وهم في الشوارع و ضباطه المهندمون ولبسهم الرسمي المهيب والأنيق وكان يبدوا في ملامحهم الإهتمام والسرور كأنهم يستعدون لإستقبال شخصية عظيمة بهيبته و نوره فكيف لا يفعلون ذلك؟ وكيف لا يستعدون لذلك اليوم؟ ورسول الله صل الله عليه وآله وسلم حي في قلوبهم و مشاعرهم و نبضات قلوبهم و ضمائرهم الحية التي تنبع حبا برسول الله صل الله عليه وآله وسلم، التعاون الظاهر الذي كان باديا و واضحا لدى الجميع، صدق التوجه و الإنتماء لقرآننا ولمنهج رسولنا الكريم.

ولقد لفت إنتباهنا التصوير الجوي الذي صور مناظر خلابة خطفت قلوب وأبصار المشاهدين وكأن الأمطار التي كانت تنزل في تلك الفترة كانت تنزل فرحا وإستبشارا بهذا المولد لتجعل الساحات الشاسعة حول السبعين والحدائق خضراء براقة فتبدوا بأشجارها وحشائشها الخضراء الممتدة بنظر العين من الطيارات المسيرة كأن هذا المنظر ليس في اليمن و إنما في دولة من دول أوربا فكانت هذه الأمطار محتفية هي والجماهير الحاضرة فاجتمع الخضار من جميع الجهات، المحتفلون بالراياات الخضراء ،والقبعات خضراء والشيلان خضراء فكان منظرا مرتبا و منسقا مما جعل الأعين لا تمل من النظر إليهم فكانت تبدوا الصور زاهية وجميلة.

ومن المناظر الجميلة أيضا الأطفال وتنوع لبسهم والرسومات التي كانت على وجوههم وفرحتهم بهذا اليوم الذي سينطبع في ذاكرتهم ولن ينسوه و سيتذكرونه ويتشوقون للعام المقبل كي يحتفلوا ويشاركوا ويحضروا مع آبائهم و أمهاتهم. أما شيوبنا و عجائزنا فوالله أن المنظر كان يدمع الأعين لمنظرهم الرهيب فيه وقار و إحترام و تقدير لهم فهم الضوء الذي يضيئ القلوب والرشد الذي به تنور العقول و يستفاد من تجاربهم وخبراتهم التي دائما يحكونها و يسردونها لأبنائهم كي يستفيدوا منها في حياتهم العملية.و أما شبابنا فهم الأجيال الواعية و التي تعي وتفهم ما معنى الآحتفال بنبي الأمة وكيف نتبعه في أخلاقه و مبادئه فأنتم شباب المستقبل بكم تبنى اليمن.

ومن الأشياء الجميلة أيضا الإبداع الفني الذي أبدع فيه منشدونا بأناشيدهم الرائعة و أوبريتاتهم الخلابة التي تميزوا فيها هذا العام فالشعراء تفننوا في إنتقاء وإلقاء الكلمات للأناشيد والزوامل التي أتحفت المشاهدين و المستمعين فسلام اله عليكم فردا فردا فقد أحييتم تراثنا وقدمتموه بشكل رائع حتى إنتشر في كل بقاع الدنيا بأسلوب حضاري يليق بحضارة اليمن ومكانتها أما الشعراء فسلام الله عليكم كم كانت حناجركم تشدوا بأعذب الكلمات في مدح نبينا العظيم. فمن نجاح إلى نجاح.

فلنستعد من الآن لترتيب حفلنا القادم ولنحضر له جيدا ففي العام القادم لن تحتفل اليمن لوحدها بل ستتسع الدائرة إلى ما هو أبعد و تشمل دولا ستكون منظمة لإحياء مولد “نبي الأمة ” فستنظم ساحات غير ساحات السبعين أو ساحات محافظاتنا بل ستكون هناك ساحات كبيرة تمتد إلى دول أخرى و ستضيئ الأنوار الخضراء وتتزين الدنيا بالأنوار المحمدية الأصيلة ويعم الفرح والسرور بقدوم مولد الخير الذي سيعم على الناس بالخير و التفاؤل و السعادة. فاليمن ستكون هي الينبوع الحقيقي لهذا النور الإيماني و الإنساني فكما قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم “الإيمان يمان والحكمة يمنية”

إن هذا الخروج المليووووووووني لهذه الحشوووووووود الغفيرة الغير مسبوقة لم تخرج للإستعراض أو للرياء أو لفرد العضلات و إنما كان خروجهم دليلا
واضحا على أن :-
▪︎ اليمنيون هم مازالوا “يمن الأنصار المساندين لرسولهم الكريم قديما و حديثا حتى قيام الساعة.
▪︎ اليمنيون ما زالوا معتصمين و متمسكين بحبل الله و رسوله وينتمون للإيمان الحقيقي الإنساني المحمدي الأصيل .
▪︎ اليمنيون ما زالوا على نهجهم القرآني ومنهج رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله الكرام.
▪︎اليمنيون بكافة تنوعهم لا يستطيع أي أحد خداعهم أو شرائهم وشراء ذممهم لأن وعيهم يرشدهم أن قوتهم في”وحدتهم وتلاحمهم” وأنهم عصبة لا يستطيع أي أحد كسرهم و أن تعاونهم فيما بينهم هو ضمان نجاحههم وأن من شذ عن طريقهم وباع نفسه للشيطان لا ينتمي إليهم و إلى بلادهم.
▪︎ من أراد شرا بيمننا فلن يلقى إلا ما يدمي قلبه و يكسر جناحه.
▪︎ اليمن دولة حرة ومستقلة ولها سيادتها الكبرى و قراراتها الخاصة لا يملي عليها أحد إملاآته و لن تصبح كما كانت قبل ثورة ٢١ سبتمبر المجيدة والخالدة “حديقة خلفية” لأي أحد.
▪︎ من أراد نزع أسلحتها التي هي درع للوطن وحماية لأبناء شعبها و كما قال السيد القائد/ عبدالملك الحوثي فيما معنى كلامه “من أراد نزع سلاحنا سننزع قلبه وروحه قبل أن يفكر في نزعه” فهذا سلاح اليمن يتسلح به جيشه و أبناء بلاده. فاليمن مسلحة منذ قديم الزمن فكانت اليمن منذ أزل التاريخ مشهورة بصناعة الأسلحة و السيوف اليمانية كانت أشهر من سيف على علم في العالم آن ذاك الوقت. فاليمنيون مسلحون منذ وجود اليمن في خارطة التاريخ.
▪︎ اليمن هي سند المظلومين و المستضعفين فهي مازالت محتفظة بصفاتها الأخلاقية و الإنسانية و التي تستمد مبادئها وقيمها من قرآنها الكريم والعظيم.

هذه هي اليمن فمن يجهلها فقد جهل حضارتها و تاريخها و لم يفهم ماذا تعني اليمن؟ فاليمن حضارة في عمق التاريخ و بلدة طيبة كما وصفها القرآن الكريم “بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور” وناسها أشداء أقوياء كما قال تعالى
“أُوْلُواْ قُوَّةٍۢ وَأُوْلُواْ بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ” لمن يحاربهم و يعاديهم وهم أيضا كما قال رسولنا الكريم “أرق قلوبا وألين أفئدة” لمن يسالمهم يجمعون بين الشدة و اللين فمن يعرف طباعهم يعرف كيف يعيش معهم وهو مرتاح البال. فسلام الله على بلادنا و سلام الله على ناسها.

شاهد أيضاً

الخداع الأمريكي والصهيوني مكشوف، وإيران تقلب الطاولة على الأعداء وتبني مرحلة جديدة لصالح محور المقاومة

يكتبها: محمد علي الحريشي تبجح العدو الصهيوني وزادت نشوته في تحقيق حلمه ببناء دولته الكبرى، …