الصحافة صارت موضة… والمهنة تحت رحمة العاهات

 

محمد حسين إسماعيل
متابع للشؤون السياسية والتربوية والإنسانية

صرنا في بلدٍ غارق بالعاهات الإعلامية: كتّاب بلا فكر، مقدّمون بلا لياقة، ومواقع إلكترونية توزّع بطاقات صحافة كما تُوزَّع بطاقات الخصومات. كلّ من هبّ ودبّ صار “إعلاميًا” ببطاقة ملوّنة، يلوّح بها لابتزاز هذا والتظاهر أمام ذاك.
الصحافة تحوّلت إلى موضة مبتذلة، شبيهة بموجة الـ”فود بلوغر” والـ”إنفلونسر”. ضجيج بلا معنى، وشعارات بلا مضمون. وبدل أن تبقى السلطة الرابعة حارسًا للحقيقة، صارت سوقًا للفوضى والاستعراض الرخيص.
والأخطر أنّ هذه العاهات لا تُسيء فقط إلى صورة الإعلام، بل تقتلع ما تبقّى من هيبته من الجذور. بطاقة وهمية، قلم أجوف، وصوت صاخب… هذه هي الوصفة لصناعة “الصحافي المزيّف”.
الإعلام ليس لعبة، ولا هواية عابرة. الإعلام مسؤولية وثقافة وجدّية. ومن لا يملك أدواته، يتحوّل إلى مجرّد مهرّج يملأ الساحة بالضجيج. أمّا الذين يتسلّحون ببطاقات وهمية لابتزاز الناس ومقايضة كراماتهم، فهؤلاء ليسوا إعلاميين، بل عار متنقّل على المهنة.

 

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …