بقلم علي خيرالله شريف
ليست المرة الأولى التي يتهجم فيها البطرك الراعي على المقاومة، تماشياً مع المشروع الأميركي السعودي. وهو متطوع لخدمة هذا المشروع منذ ما قبل زيارته للكيان وتصريحاته الشهيرة فيه بين العملاء.
تُوَزِّعُ أوركسترا الإعلام السعودي، مقابلات صحفية مُكَثَّفة مع أفراد وجوقات البروباغندا اللبنانية، للترويج لمشروعها التطبيعي المعروف، وبالأمس كان الدور لبطريرك بكركي على قناة العربية. وقد تفتقت قريحتُهُ عن ادعاءات ممجوجة أطلق فيها شهاداتٍ لا أساس لها من الصحة عن وجود إجماع لبناني على تنفيذ قرار نزع سلاح الم_قا_ومة. في حين أن المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، أعلن في 11 آب 2025 في استطلاع رأي أجراه على عيِّنة من 600 لبناني من كل المناطق والطوائف والفئات العمرية، أن 58 % من اللبنانيين يرفضون تسليم السلاح، وأن 76 % منهم لا يثقون بالدبلوماسية و72 % يعتبرون أن الجيش غير قادر على مواجهة أعداء لبنان. ولكن غبطة البطريرك، كعادته، لا يعترف برأي غيره، ولا قيمة لأية معلومات هو لا يؤيدها حتى ولو كانت عين الحقيقة. ويندرج تقييمه هذا على القانون والدستور والميثاق الوطني.
نعم الشيعة سئموا الحروب. بل كل الناس سئموا الحروب وليس فقط الشيعة. ولكنهم سئموها للأسباب التي أنت شريكٌ في صناعَتِها. وتتجَلَّى في تخلي الدولة عنهم، وحملات التضليل ضدهم، ونكران الجميل من أمثالك تجاه الذين بذلوا الدماء من أبنائهم. ولكنهم لم يسأموا ليستسلموا للذبح الذي تدعوهم إليه يا حضرة بطرك التطبيع وسائر المشرق.
غبطتُه يعتبر نفسه الدولة، فيقيم علاقات مع من يريد دون أن يحق لأي سلطة منعه. هو يذكرني بكنيسة القرون الوسطى التي كانت تعطي صكوك الغفران وتبيع أراضٍ في الجنة وتُبَرِّئُ الـمُذنب حتى ولو كان منتهكاً للوصايا العشر.
لم يأتِ الخرابُ من إسناد غزة يا غبطة البطرك، بل أتى من تقاعُسِ أمثالك عن التصدي للعدو. والسؤال هو: لماذا أنت لم تساند غزة والدور سيأتي عليك بالإبادة والتجويع واحتلال الأرض؟ ولو قرأتَ الأحداثَ بِعمقٍ لدَعوتَ كما دعا الإمام موسى الصدر إلى تأسيس مقاومة مسيحية تؤازر الـمقاومات الموجودة في دفاعها عن الوطن.
تَدَّعي أن “إيران تتدخل بشؤون لبنان بشكل سافر” ولا ترى تدخلات أميركا وفرنسا والسعودية والإمارات والغرب.. وتتغاضى عما فعلته السعودية بسعد الحريري وشربل وهبي وجورج قرداحي، وما منعته عن الجيش اللبناني، وما شتمت به رئيس جمهوريتنا وشعبنا مراتٍ ومرات. كنا نظن أن رجل الدين لا يشهد زوراً. إلا أن غبطتكَ خَيَّبَ ظَنَّنا، بتشويهِكَ للحقائق، واستخفافك بمعاناتِنا.
أيها البطرك، أنت تُطالب ح. الله بالولاء النهائي للبنان، وهو أول وأكثر من قدم الدماء ولاءً له، في حين أنك كُنتَ وما زِلتَ تدفن رأسك في الرمال وكأن الأمر لا يعنيك. فأين ولاؤك أنت عندما تعلن حيادك تجاه هذه الاعتداءات؟
لا يحقُّ لك يا غبطة البطرك تصنيف الناس وتوزيع الشهادات، ولسنا نحن من يُجرَى لنا فحص دم بالوطنية، لأننا نعطي دروساً لكل من يعاني من ضبابيةٍ في الرؤية وانفصامٍ في الانتماء والتباسٍ في المفاهيم وانحرافٍ في الولاء حتى لو كان رجل دين. فليس كل من اعتلى منبر الكنيسة وحمل صليباً أصبح مسيحياً. ولا يغرنا كثرة التصليب ولا كثرة الترنيم. ألم يكن تجار الهيكل الذين طردهم السيد المسيح(ع) من الوعاظ ومن الـمُتَجَلبِبِينَ بالتقوى؟
الخميس 21 آب 2025
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
