بقلم ريما فارس
في كواليس الصراع الإقليمي، لا تُصنع القرارات الكبرى على طاولات الحوار، بل في غرف مغلقة حيث تُرسم خرائط الدم والنفوذ. من هناك، من قلب القصور المذهّبة في الرياض، خرج القرار الأخطر: نزع سلاح حزب الله في لبنان. كشف الصحافي والباحث السياسي علي مراد أن هذا التوجه لم يكن مبادرة معزولة، بل جزء من خطة يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تُنفَّذ بلا اكتراث لما قد تخلّفه من فوضى أو دماء. لبنان بالنسبة لهذه الأجندة ليس وطنًا، بل ساحة لتصفية الحسابات، ولو احترق بأهله جميعًا.
الرياض، كما يصفها مراد، تتحرك بلا أدنى اكتراث لما قد تجره هذه السياسات من حرب أهلية، أو انهيار مؤسسات، أو تفجير الشارع على أسس طائفية. ولم يقتصر استهدافها على البندقية، بل امتدت أصابعها إلى محاولة اغتيال سماحة السيد حسن نصر الله (رحمه الله)، وهو ما كشفه السيد بنفسه في إحدى مقابلاته، حين أكد أن قرار اغتياله صيغ في الرياض، وأن السعودية دفعت بهذا المسار حتى مراحله التنفيذية.
الصورة الآن جلية: اندفاع محموم لنزع مخالب المقاومة، وإسكات صوتها، وضرب بنيتها القيادية، في رهان على شلّها من الداخل. لكن هذه الحسابات تتجاهل حقيقة بديهية: القوة التي خرجت من تحت الحصار، وصمدت في وجه الغزو، وواجهت أعتى الجيوش، لن تنهار بقرار سياسي، ولن تُسقطها ميزانيات مشاريع الاغتيال.
المقاومة وُلدت من دماء الشهداء، ونمت على ثقافة التضحية، وتشربت عقيدة الصمود حتى صارت جزءًا من هوية أصحابها.
ونحن، شيعة علي بن أبي طالب، لا نركع، ولا ننزع السلاح إلا حين تُنتزع أرواحنا.
ريما فارس
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
