مخططات وتوافقات دولية وإسرائيلية تتجه نحو تصعيد قاسٍ في الحرب على غزة،

بقلم/فتحي الذاري

محاولة فرض “شرعية” دولية جديدة لعمليات الإبادة الجماعية، وتسخير المؤسسات الدولية والإعلامية لتبرير الدعم والعدوان، في إطار استراتيجية تستهدف تدمير المقاومة الفلسطينية، لا سيما حركة حماس، وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي في المنطقة بشكل يخدم مصالح أمريكا وكيان الاحتلال الإسرائيلي .
توضح الخطة المزعومة أن هناك تحالفًا غير معلن بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يديره شخص مثل المبعوث “ويتكوف”، لوضع خطة شاملة تفرض على المقاومة الفلسطينية نزع سلاحها كشرط لوقف الحرب، وتقديم نوع من المصالحة أو التهدئة الوهمية المشروطة بموافقات إسرائيلية وأمريكية، تتضمن تجريد المقاومة من سلاحها مقابل تعهدات بنقطة سياسية أو إنسانية، مثل تبادل الأسرى أو إدارة المدينة بشكل تحت إشراف دولي بقيادة واشنطن
الخطة، بالرغم من أنها تتظاهر بأنها “حل”، إلا أنها تؤكد رغبة عميقة في فرض استسلام تام من قبل حماس، بحجة إنهاء الحرب، ولكن الواقع أن النص يوضح أن الأمر يتعدى ذلك إلى عمليات تطهير عرقي وإبادة، مع استمرار التهديد باستخدام القوة والقصف والتدمير، بحجة أن تسليم السلاح هو في جوهره استسلام كامل، مع ما يرافق ذلك من عمليات ترحيل قسرية ونظم إدارة دولية مشبوهة، تفرض قيودًا على السلطة الفلسطينية وتضع غزة تحت سيطرة
الرفض أو عدم الموافقة على مثل هذه الشروط، كما يوضح النص، سيكون مصحوبًا بأنواع مختلفة من التفاهمات والتبادل للأسرى، مع أن السيطرة على مسألة الأسرى ستكون في يد كيان الاحتلال الإسرائيلي  وحده، الأمر الذي يقوض أي فرصة لعمليات تبادل حرة ونزيهة، ويعطي أداة طويلة الأمد لابتزاز المقاومة، ويُمهد لعملية تهجير قسرية على نمط “الهجرة الطوعية”، برعاية ودعم من الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى تفكيك هويّة غزة وتحويلها إلى منطقة خاضعة لسيطرة خارجية مطلقة.
رغم أن الخطة لا تزال في إطار النقاش، إلا أن الأدلة تشير إلى أن توجهات الإدارة الأمريكية وإسر تصبُ في تحويل غزة إلى منطقة خاضعة للمخابرات الدولية والإدارة الأمريكية، وعمليات التهجير التي تسمى “الهجرة الطوعية”، ما يعكس مشروع تفتيت الشعب الفلسطيني وتقسيمه وتغيير ديموغرافي، في سياق استراتيجيات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر مشاريع التهجير والتشريد وتهديد مشروع الدولة.
هناك اتساق تام بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، حيث يتصور الطرفان انتصارًا كاملًا يرسخ الهيمنة الإسرائيلية والفوضى في المنطقة، عبر سحق حركة المقاومة، وتفكيك التحالفات التقليدية، وتغيير معالم الجيوسياسية لصالح إسرائيل، بدعم كامل من أمريكا برئاسة “بايدن” أو “ترامب” سابقًا، مع وجود توجيه واضح بأنها ليست مجرد حرب عابرة، بل مشروع استراتيجي طويل الأمد
هذه الرؤية تتخيل خريطة جديدة، تتضمن السيطرة المطلقة، وتحقيق “السلام بالقوة” عبر فرض الأمر الواقع، بما ينسجم مع أهداف التطهير العرقي وطمس الهوية الفلسطينية، ومستقبلًا، إعادة إنتاج المنطقة بوجوه جديدة من أدوات التهجير والضم والتفتيت، بهدف تحويل كل دولة ذات سيادة إلى “شبه دولة” ضعيفة، عاجزة عن حماية مواطنيها.
في ظل الاستراتيجيات المقترحة، يتضح أن هناك محاولة لعسكرة الصراع وتحويله إلى نزاع لا حل فيه، مع استمرار للعدوان، وتغذية للحقد والكراهية، وتفتيت المجتمع الفلسطيني والعربي، مقابل تغلغل النفوذ والسيطرة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة. ويتبقى السؤال المركزي: هل ستصمد إرادة المقاومة أمام هذه المخططات، أم ستستسلم وتكون صفحة من صفحات التهجير والتفتيت؟ وما هو الطريق الأمثل للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته، رغم هذه التحديات الكبيرة؟

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …