١/٨/٢٠٢٥
ميخائيل عوض
١
الأيام الجارية ستضع لبنان في قلب عاصفة الإعلام والاهتمامات، ربطًا باستحقاق موعد جلسة الوزراء الثلاثاء المقبل، وحتى دنوّ الموعد ستتصاعد التهويلات والهوبرات والاعتداءات الإسرائيلية، وستكون إطلالات إعلامية لثلاثة رموز مسرح الأخذ والرد والاجتهاد.
٢
كلمة الشيخ نعيم قاسم بمناسبة سنة على القائد محسن رفعت السقف، والتزم فيها عدم تسليم السلاح لإسرائيل، في إشارة قاطعة على قرار الحزب: لا تسليم للسلاح قبل وقف الاعتداءات، والانسحاب، وإطلاق سراح الأسرى، وتمكن الدولة من أبسط قواعد والتزامات السيادة، ومنها الشروع بالإعمار.
هدف وشروط تبدو في الواقع وطبيعة وقدرات الدولة والجيش وتوازناتها شبه مستحيلة، والضغوط والاعتداءات الإسرائيلية منفلتة وبلا ضوابط أو ضمانات، بل متوقّع أن تزيد كمًّا ونوعًا، وبدأتها فورًا ردًّا على كلمة الرئيس النوعية.
٣
كلمة الرئيس في ذكرى تأسيس الجيش، ومن وزارة الدفاع، جاءت موزونة، ذكية، شاملة، عامة، أشبه، بل أهم من خطاب القسم، وأقلّه مكمّلة.
جزم فيها بحصرية السلاح في سياق المصلحة اللبنانية في زمن الفوضى، مخيِّرًا اللبنانيين بين الاستقرار والانهيار، ملتزمًا بالإصلاح الشامل وتلبية مصالح اللبنانيين، مؤكِّدًا على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، طالبًا عشرة مليارات دولار، بمعدل مليار كل سنة، لتأمين الجيش، وبعقد مؤتمر للمانحين في الخريف لإعادة الإعمار.
خطاب الرئيس ذكي وموزون، عارف بما هو عليه لبنان من ضغوط وتوازنات، ولم يلتزم بإنفاذ الإملاءات الأميركية الإسرائيلية، ما يوفر أساسًا لتفاهمات تبرد المناخات الإعلامية وتجهض التهويل والضغوط، وتُعطي الثنائي فرصة ربط التسليم بتحقيق الأولويات، وتوفر للعهد فرصة استخدام السلاح لاستدراج عروض وتحقيق مطالب، والأهم عند العهد الأموال، فالدولة عاجزة عن تمويل نفقاتها، فكيف بتمويل انفجار يجرّ إلى الفوضى إذا استعجلت “دعسات” ناقصة بما يخص السلاح والعلاقة مع المكون الشيعي؟
٤
إطلالة الوزير باسيل، رئيس التيار الوطني، في برنامج تلفزيوني، تميزت بهدوء وخفض السقوف بما يخص السلاح وتسليمه، بل إدارته وتلمّس ذرائع للحزب، ولطّف العبارات مستخدمًا تعابير تقليدية: “الاستراتيجية الوطنية للدفاع” و”فقدان مبرر بعض أنواع السلاح”، وربط السلاح بالمخاطر، وهاجم المستعجلين عليه في ظروف التهديدات من الشرق والغرب التي تستهدف لبنان واستقراره.
كلام باسيل وإدارة الحوار بعقلانية، مؤشر إلى مزاج تتسع دائرته في البيئة المسيحية، بدأت تدرك أن السلاح ورجاله من عناصر قوة لبنان، وحماية تنوّعه، والحفاظ على الكيان والصيغة، ما يردّ على طرف آخر وقنوات لا همّ لها إلا السلاح ورجاله واستفزاز العهد والتطاول على الرئيس.
٥
الإطلالات الثلاث توحي بأن عقلانية تزداد حضورًا في مقاربة الملفات، وخاصة السلاح، ما يسمح ببناء استنتاجات تؤشر إلى أن الأمر ليس مستعجلًا، ولا توازنات القوى المحلية تجيز الإقدام على خطوات تفجيرية قد تطيح بالحكومة، وبالعهد، والاستقرار، وتاليًا بالنظام والكيان.
٦
يبقى السؤال: لبنان، والسلاح، والاعتداءات الإسرائيلية، وخطر الانفجار الاجتماعي – الاقتصادي… إلى أين؟
كم تحتمل الأمور والمسائل من زمن حتى تفرض نفسها عنوةً؟
وماذا عن الانفجار الاجتماعي في وجه الجميع؟ فالأزمات تتناسل، والخريف على الأبواب: المدارس، والتموين، وحاجة المتضررين، والمهدّمة قراهم ومنازلهم، والنازحون… في ظل شحّ الأموال ووقف الحزب دفع التعويضات، وعدم الشروع بالترميم والبناء، وعجز الدولة، بل استحالة أن تقوم بالمهام في واقع أن لا أحد معني أو مهتم من أصحاب القدرات على التمويل وتقديم الهبات؟
ما زالت حرب غزة واحتمالاتها هي الضابط للتحولات، ليس في لبنان فحسب، بل في سورية والعرب.
لمتابعة كل جديد الاشتراك بقناة الأجمل آت مع ميخائيل عوض على الرابط
https://youtube.com/channel/UCobZkbbxpvRjeIGXATr2biQ?si=SfEBxXqYQmTUkN7p
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
