الإعلامي كمال خلف:

الميادين .. هي وسيلة إعلام لا تخفي هويتها، وهي قناة داعمة للقضايا الإنسانية العالمية

في بلد يموج في الأزمات السياسية، كان لنا شرف اللقاء مع الإعلامي المناضل والمقاوم “كمال خلف” الذي له بصمة كبيرة في الأحداث السياسية وتقييمها وتحليلها وتفسيرها بطريقة منفتحة من خلال برنامجه الشهير “لعبة الأمم” أهلاً ومرحباً بك في “موقع ومجلة كواليس”.

*دعنا نتحدث عن حرص الكيان الصهيوني على الحدود الجزائرية وفي قلب الإتحاد المغاربي الجزائري بعد ليبيا؟

بداية أهلا” بكم.. من الطبيعي أن تفكر إسرائيل في وضع قدم لها في شمال أفريقيا، ومن الطبيعي أن تطمح لتمزيق الجزائر بعد أن لعبت دورًا رئيسيًا في حرب العراق والقوة العراقية وساهمت بدور محوري في الحرب على سورية وإضعافها ومحاولة تمزيقها.. وحصار إيران وتهديدها بشكل مستمر بعدوان على مراكز قوتها وتطورها..
نحن أمام عدو للأمة يحاول بكل جهد بمساعدة الغرب عمومًا وليس أمريكا فقط على ضرب أي محاولة نهوض أو أمتلاك عناصر قوة عسكرية أو معرفية.

*ماهي إذاً الدول التي ستطبع بعد السعودية برأيك؟

السعودية لم تطبع بعد رسمياً.. رغم كل التقارير التي تتحدث عن لقاءات سرية وعلنية بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين.. من المؤكد حسب تقديري أن قطر وعُمان لن تعلن التطبيع الكامل على الطريقة الإماراتية خلال الفترة القصيرة المتبقية من عمر الإدارة.. وستنتظر كيف ستقارب إدارة بادين مسألة الصراع والحل في الشرق الأوسط.. وهذه الدول ترغب أن تظهر وكأن الإمارات تقودها في هذا المسار نظراً للخلافات بينهم.. الكويت لن تطبع كذلك.
من سيكون بعد المغرب؟ لا نعلم ولكن هذة تقديراتنا، قطر أو عمان، أما الكويت فكما قلت ليست في هذا الوارد الآن على الأقل. أما السعودية يبدو أنها لم تتخذ قراراً حاسماً وقد تفضل الإنتظار.

*هل أوشك التحالف الملكي العربي لضرب إيران؟

“التحالف الملكي العربي”!.. لست مع هذا المصطلح.. لايوجد تحالف ملكي عربي.. يوجد محاولات لتشكيل غطاء عربي ملكي أو غير ملكي لممارسة أقصى أنواع الضغط على إيران.
وتهيئة البيئة السياسية العربية لدعم أي عدوان على إيران، وإعادة تشكيل المنطقة بناء للتحالف وهدم ما كان سابقاً من مفاهيم ومحددات للسياسات في المنطقة العربية.

*هناك مناورات إسرائيلية مستمرة منذ احتلال الجولان حتى قرار الضم عام ١٩٨١ كلها لم تنجح في تركيع أهلنا في قرى: “مسعدة ومجدل شمس وغيرهما”، هل برأيك يغير إعتراف ترامب في الخامس والعشرين من ٱذار من العام الماضي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل؟

أعتراف دونالد ترامب بضم الجولان قانونياً أو عملياً لا قيمة له.. مجرد هدايا قدمها ترامب لكسب الإنتخابات ولكنه خسر.. لكن هذا الإعتراف من الناحية السياسية والعلاقات الدولية يعقد أي حل مستقبلي يعيد الجولان، وينهي بشكل كامل أي دور مستقبلي لصنع تسوية بين سورية وإسرائيل تعيد الجولان كاملاً.. إدارة كلينتون حاولت أن تلعب هذا الدور، الآن لن تستطيع أي إدارة أن تتعامل مع أي وسيط قبل أن تلغي قرار الإعتراف بضم الجولان.. إذا بهذا الشكل يكون دونالد ترامب عرقل أي جهود للمفاوضات مستقبلاً.

*كيف سينسى أي فلسطيني عنده كرامة ما قالته غولدا مائير عندما أجتمعت مع الكتاب الإسرائيليين: “عند كل صباح أتمنى أن لا أرى طفلاً فلسطينياً واحداً على قيد الحياة. ونحن نستذكر موقف الجولانيين والمقاوميين في فلسطين الذين يمتلكون إرادة تحقيق النصر؟

قضية فلسطين قضية عالمية تكاد أن تكون نادرة في التاريخ البشري المعاصر.. لذلك لا يمكن أن يصفيها بضعة طارئين على التاريخ والجغرافيا.. نعم هم الٱن الأقوى.. هم الٱن أكثر تسليحاً وتمويلاً وأقدر إعلامياً ووو الخ… لكن هذا لن يبقى إلى الأبد.. حركة التحولات التاريخية السياسية والإقتصادية والإجتماعية لا تتوقف، لن يكونوا أقوياء في مرحلة لاحقة، وسيفرض عليهم إعادة الحقوق.. وسيدفعون ثمن جرائمهم.. المهم الفلسطينين والعرب لا يعطوا إسرائيل صك التنازل.. وهذا فقط ما يكبل الأجيال .. إذا لم يكن لدينا القوة الكافية فلدينا على الأقل الصمود وعدم التنازل والتفريط وترك الأجيال المقبلة تطالب بالحق.

*كيف ساهمت إيران إلى جانب سورية وجيشها في الحرب على الإرهاب بالرغم من الحصار والعقوبات التي فرضتها الولايات الأمريكية بهدف التجويع، وهل زيارة وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد ستأتي بنتائج؟

نعم التحالف بين سوريا وإيران أوقف المشروع الدولي العربي لإسقاط النظام، وأنقذ سورية من مصير ليبيا أو أفغانستان أو الصومال سابقاً والذي دفع ثمناً كبيراً.. الأعداء لم يستسلموا وأن كانت معظم المعارك العسكرية حسمت.. هناك ضغط وقوانين عقوبات وتجويع وحصار اقتصادي للشعب السوري.. لأنهم اقتنعوا أن ثمة حاضنة شعبية للقيادة في سورية… وضرب هذة الحصانة أحد أهم شروط إخضاع سورية والرئيس الأسد وإن لم يخضع هذا الخيارات مازالت قائمة بالنسبة لهم.. هم فقط غيروا الأسلوب.

*ملف اغتيالات العلماء والمفكرين تتصدر عنواناً يتداولوه بكثرة: “إن الشهيد هو أبو القنبلة النووية” مع أن وزير الخارجية الأيراني أشار بأنه لا يوجد أباً ولا أماً للقنبلة النووية، وتم الترويج والعبث بهذا المصطلح.. لماذا تمت الإشارة إلى أن الشهيد الذي تم اغتياله بأنه أبو القنبلة النووية؟

بالنسبة لإغتيال فخري زادة، صحيح لا يوجد قنبلة نووية في إيران حتى يكون لها أب، وبرنامج إيران النووي هو للأغراض المدنية وليس برنامجاً نووياً عسكرياً. وفخري زادة كان مسؤول قطاع تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية.. وقبل إغتياله كان أقرب للبرنامج الصاروخي منه للبرنامج النووي.
ولإغتياله عدة أهداف أولها جر إيران إلى حرب، قبل ولاية بادين ما يمنع أي تقارب بينهما.

*وصل التعتيم الإعلامي العربي – الذي هو ضعيف أصلاً – إلى درجة تعتيمية جعلت الإعلام الصهيوني يستأثر بكل طاقاته الدعائية بالعالم. كيف واجهت وتعاطت قناة الميادين مع هذا الهجمة والحملات المغرضة وكيفية التصدي لعراب التضليل؟

بالنسبة للميادين.. هي وسيلة إعلامية لا تخفي هويتها.. هي قناة داعمة للقضايا الإنسانية العالمية.. هي مع الإنسان في كل مكان مهما كان لونه أو دينه أو عرقه، هذا البعد الإنساني يشمل قضايا كثيرة منها قضية فلسطين بإعتبارها قضية عادلة، والوقوف معها هو وقوف مع ضمير الأمة والشعوب العربية وكذلك مع الضمير الإنساني.. قضايا المقاومة تتبنى هذا الحق الذي كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية.. لذلك الميادين مع المقاومات العربية ضد الإرهاب وضد التطرف، وضد الغزاة والمستعمرين والمحتلين.. هذا واجب كل وسيلة إعلام عربية.. وهذا ليس إنحياز لحركة أو حزب أو دولة أو تيار أو محور.. بقدر ما هو إنحياز وتبني للمبدأ.

والميادين اليوم تسبح عكس التيار.. وسبحت قبل عشر سنوات ضد التيار.. ولكنه لا يخشى طريق الحق لقلة سالكيه.

*ماهي رسالتك لوسائل الإعلام بشكل عام وللإعلامي بشكل خاص.. ولـ”موقع ومجلة كواليس”؟

الشكر لمجلة كواليس على هذا اللقاء..

وللإعلاميين في سورية والعالم العربي والعالم، أقول: لا يضحك عليكم أياً كان بنظرية أنكم يجب أن تكونوا محايدين وليس لكم رأي أو تدافعوا عن وجهة نظر.. أو أن تبني قضايا عادلة والدفاع عنها يناقض الحرفية والمهنية.. أكبر مبدعي هذا الشرق كانوا يدافعون عن قضايا وليسوا محايدين.. غسان كنفاني لم يكن محايداً، لكنه كان من أعظم الأدباء في التاريخ العربي المعاصر.. أم كلثوم قمة الإبداع، وغنت “أصبح عندي الٱن بندقية إلى فلسطين خذوني.. ليست المهنية أن تكون محايداً أو سلبياً أو مجرد ناقل مثل أي أداة أو ٱلة..

النجاح المهني أن تكون محترفاً في تقديم فكرك وعملك وإن تكون موضوعياً وصادقاً لا أن تمارس الدعاية والتضليل لخدمة فكرة تؤمن بها.

حاورته مندوبة “موقع ومجلة كواليس” في سورية الإعلامية رنا العفيف

شاهد أيضاً

<><>جبل الشيخ<><>

بقلم خالد سويد ياجبل الشيخ .. ياشيخ كل الدنيبعزك ربينا وكبرنا ،سني عن سني وعينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.