فضل الله: “وقف الدعم للأونروا هدفه تيئيس الشعب الفلسطيني ودفعه للاستسلام وبالإيمان والعدالة يتعزز منطق الأخوة الإنسانية”
.
.. “الوطن لا يبنى الا بلغة الحوار والتواصل”
استقبل العلامة السيد علي فضل الله، في مكتبه في حارة حريك ،وفدًا من حركة” حماس” ضم ممثلها في لبنان الدكتور أحمد عبد الهادي، ونائب المسؤول السياسي للحركة جهاد طه، ومسؤول العلاقات السياسية والإعلامية عبد المجيد العوض، ومسؤول العلاقات الإسلامية بسام خلف ، حيث وضعوه في اخر المستجدات في قطاع غزة والضفة ولاسيما ما يطرح من مبادرات لوقف إطلاق النار.
واستعرض عبد الهادي “جرائم الاحتلال التي يقوم بها واستهداف الأطفال والمدنيين يومياً بالمئات، وممارسته لأبشع أنواع القتل والإجرام كتعبير عن حالة الفشل التي مُني بها في السابع من أكتوبر على يد كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية”، مؤكداً “صمود الشعب الفلسطيني وثباته في أرضه ووطنه”.
وأشاد عبد الهادي ب”الموقف اللبناني والعلمائي تجاه القضية الفلسطينية، والعدوان على قطاع غزة”، معتبراً أن “للعلماء دورا كبيرا في دعم قضية الشعب الفلسطيني وإبراز مظلوميته “، مؤكدًا أن “ما لم يأخذه الاحتلال في الميدان لن يحصل عليه في السياسة، وأن المقاومة مصممة على إنهاء العدوان بشكل كامل على شعبنا الفلسطيني، والانسحاب الشامل من قطاع غزة”.

من جهته أشاد السيد فضل الله ب”الصمود البطولي لأهل قطاع غزة رغم التضحيات الجسام التي يقدمونها بفعل المجازر والجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحقهم “، مقدرا “الحكمة والوعي اللذين تمتلكهما المقاومة الفلسطينية في إدارتها للمعركة معه ولاسيما في الجانب الإعلامي مقدرًا بسالتها في المعركة والحاقها الخسائر الكبيرة بجنود العدو الصهيوني وآلياته ومنعها من تحقيق أي هدف من الأهداف التي أعلن عنها”.
وتوقف فضل الله عند “خطورة القرار الذي صدر من عدة دول غربية بوقف الدعم المالي والتمويل لوكالة الاونروا”، معتبرًا ان” هذا الأمر يدخل في إطار الضغط على الشعب الفلسطيني لتيئيسه ودفعه للاستسلام وصولا إلى شطب حق العودة للاجئين في الشتات”، داعيا “الدول العربية والإسلامية التي تمتلك القدرات والثروات إلى المسارعة في دعم هذه الوكالة”.

وشدد فضل الله على “ضرورة تعزيز الوحدة الداخلية الفلسطينية وتحصينها في وجه كل من يريد زرع الشقاق بين مكونات هذا الشعب”، داعيًا الشعوب العربية والإسلامية إلى ” الوقوف مع هذا الشعب في خياره بالحرية والعيش الكريم وإسناده بكل سبل الدعم ووسائله، حتى لا يستفرد بهذا الشعب أو تنجح الضغوط الهائلة التي تمارس عليه”، مؤكدا ” أهمية تطبيق مبدأ المؤاخاة مع أهل غزة عملا بما قام به رسول الله عندما آخى بين الأنصار والمهاجرين وهذا الامر يزيد من صمود هذا الشعب وثباته في أرضه”.

لقاء حول الإخوة الإنسانية
من جهة أخرى، ألقى السيد فضل الله كلمة في لقاء حول “الإخوة الإنسانية: مسيرة ومشاركة”، الذي أقيم في المركز الإسلامي الثقافي في مجمع الإمامين الحسنين عليه السلام في حارة حريك، لمناسبة اليوم العالمي للإخوة الإنسانية، وبدعوة من رئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي في لبنان المطران شارل مراد، عبّر: “في بدايتها عن شكره للمطران على هذه الدعوة واستضافته هذا اللقاء في هذا الصرح الذي كان وسيبقى يمثل عنواناً للتلاقي والحوار بين الأديان والثقافات وداعيةً إلى أنسنة الدين وأنسنة التشريع والخطاب الديني”.

وتابع فضل الله: “عندما نتحدث عن قيمة تعزيز روح الإخوة الإنسانية في داخل مجتمعاتنا وعلى صعيد هذا الوطن، فلأننا نحن أحوج ما نكون إلى استحضار هذه القيمة في ظل الخلافات التي باتت تعصف بواقعنا وتساهم في تمزيق صفوفنا وبعثرة قوانا وتشتيت شملنا وضرب وحدتنا إن على الصعيد الديني أو المذهبي أو السياسي أو الصعيد العائلي أو العشائري، وهي التي غالباً ما ننساها أو نغفل عنها وهناك من يريد أن نغفل عنها رغم أنها موجودة في تكويننا البشري وفي كوننا ننتمي إلى أب واحد وام واحدة ونعيش على أرض واحدة، نحن الذين قسمناها أو أوجدنا الحدود بينها وتحكمنا قوانين واحدة في الحياة والموت والمرض ويظللنا رب واحد يجمعنا لا يفرق بين عياله.. ورحمته تتسع لجميع عباده.

وأضاف فضل الله: “نحن هنا أيها الأحبة الأعزاء حتى نذكر أنفسنا وكل الذين يعيشون على هذه الأرض بأننا إخوة حتى ولو اختلفت أدياننا ومذاهبنا وتنوعاتنا وإن أية إخوة ننتمي إليها على أساس ديني أو مذهبي لا ينبغي أن تُنسينا هذه الأخوة الجامعة بكل معانيها وما تؤدي إليه على مستوى المشاعر والتعامل”.
وقال فضل الله: “إن الأخوة وإن اختلفوا في أفكارهم وأديانهم ومذاهبهم ولكنهم يتحابون ويتعاونون ويتقاسمون العيش ويسدد بعضهم بعضاً ويحافظون على البيت الذي يجمعهم إلا في حالات استثنائية وليست هي القاعدة”.

وتابع فضل الله: “إن الأديان جاءت لتعزز هذه القيمة في النفوس، وقد كان طبيعيا أن تنطلق الدعوة إلى الإخوة الإنسانية من قيادات أساسية على الصعيد الإسلامي المسيحي وأن نكون نحن الآن من يتحدثون عنها ويبادرون لتكون رداً في مواجهة من يعمل على أن يحرف الدين عن دوره الإنساني ويحوله إلى مشكلة بدلا ًمن أن يكون حلا ومصدراً أو إلى مصدر للخوف بدلاً من أن يكون طريقاً لتحقيق العدالة والأمن والأمان، مما دعت إليه النصوص الإسلامية والمسيحية في تعزيزها لقيمة الإخوّة، ودعت إلى لغة الحوار عند الاختلاف بدلا من لغة القطيعة والاحتراب، وإلى المحبة بدلاً من التحاقد وإلى الانفتاح بدلا من التقوقع والانغلاق، والتخلق بأخلاق الله وأن يكونوا على صورته في رحمانيته فشمسه تشرق على الجميع ومطره يهطل على الجميع وينابيعه تتدفق حتى على من يجاهره بالعداوة”.
وأوضح فضل الله: “إننا أحوج ما نكون في هذا العالم إلى لمسة الأخوة هذه التي من خلالها يستعيد العالم إنسانيته وحتى تحكم مشاعر الإخوة أي خلاف أو نزاع وهذا ما يساهم في التخفيف مما نشهده من نزاعات وحروب وفتن، وان لم يؤد إلى علاجها وانهائها سيؤدي إلى خلق جو من التعاون بين البشر ويحقق السلام بينهم”.
وأكد فضل الله: “نحمّل رجال الدين مسؤولية العمل على إبراز الصورة المشرقة للأديان في كونها رحمة للعالمين وعامل امان وساعية لمد الجسور والتواصل بين أتباعها وأتباع الآخرين، وفي التصدي لكل من يريد العبث بمعاني الدين الروحية والأخلاقية والإنسانية، أو أن يستخدمه ليكون أداة للسيطرة والظلم بدل أن يكون داعيا لتحقيق العدالة الإنسانية ومبشرا بالرحمة والمحبة والتي نريد أن نؤس عليها أخوة إنسانية راسخة”.

وأوضح فضل الله: “علينا مسؤولية كبيرة في العمل على إزالة العوائق والتحديات التي تواجه الدعوة إلى الإخوة الإنسانية بفعل ما نشهده من إثارة لأحقاد التاريخ ومشاكله ومن تنامي لأفكار التطرف والتعصب ودعوات التكفير والانغلاق وتفشي الظلم وفقدان العدالة، والذي يتسبب بتوترات ونزاعات وحروب”.
وختم فضل الله: “إن هناك عملاً كبيراً ينتظرنا ولكننا على ثقة بأننا قادرون على تجاوز هذه المعوقات من خلال تعاوننا وتواصلنا وعملنا المشترك وبتعزيز الوعي داخل مواقعنا الدينية بأن لا حل لما نعانيه إلا بالوحدة التي لا تنافي التنوع وبنشر ثقافة السلام والمحبة وتحقيق العدالة”.

أول أيام شهر شعبان في 11 شباط
من جهة أخرى، أصدر المكتب الشرعي في مؤسّسة العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله رضي الله عنه بياناً أعلن فيه أن يوم الأحد الواقع فيه 11 شباط هو أول أيام شهر شعبان المعظم بناء على المبنى الفقهي لسماحته، بالاعتماد على الحسابات العلمية الفلكية الدقيقة.
نسأل الله تعالى في شهر شعبان الأغر شهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفقنا لطاعته ونيل رضاه، ونسأله الفرج لأمتنا والنصر العزيز على الأعداء، إنه سميع مجيب.

فضل الله: “الوطن لا يبنى إلا بلغة الحوار والتواصل”
من جهة أخرى، استقبل السيد العلامة فضل الله، وفد الهيئة الإدارية الجديدة لجمعية ال المقداد الخيرية، برئاسة رئيسها غسان المقداد، وبحضور أمين السر السابق ماهر المقداد، حيث وضعوه في أجواء انتخاباتها الأخيرة والأنشطة التي تقوم بها ومشاريعها المستقبلية.
بداية تحدث رئيس الرابطة غسان المقداد فقد في مداخلة له :” نشكر السيد فضل الله ، على حسن الاستقبال ونقدم التهنئة والمعايدة لكم بذكرى مناسبتي الإسراء والمعراج والمبعث النبوي الشريف ونشكركم على تعزيتكم بالرئيس الفخري الأسبق للجمعية يوسف المقداد، والصلاة على جثمانه، ونؤكد بان الهيئة الجديدة للرابطة أصرت ان تكون باكورة جولاتها على الفاعليات الدينية والسياسية والاجتماعية، من هذا البيت الذي يمثل رمزًا للانفتاح والتواصل وتنمية الإنسان على المستوى الفكري والثقافي والأخلاقي والإيمان”.
من جهته قال السيد فضل الله في كلمة له :” نرحب بالوفد ونبارك انتخاب هذه الهيئة الإدارية الجديدة، التي تمثل هذا الجيل الشاب المتعلم والمثقف، ونقدر دورها في تحمل هذه المسؤولية في ظل هذه الظروف الصعبة ، ونأمل لها كل النجاح والتوفيق بالرغم من ان هناك تحديات ومعوقات ستواجه عملها على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، ولاسيما في ظل ما يمر به هذا الوطن من أزمات على مختلف الصعد،وندعو الى الاستفادة من التجارب الايجابية السابقة والمراكمة عليها”.
واضاف فضل الله:”نشدد على أهمية تعزيز الروابط العائلية الإيجابية التي تساهم في النهوض بهذا المجتمع وتقويته امام كل التحديات والضغوطات، وأن الإسلام حث على صلة الأرحام والعمل على تقويتها”.

وختم فضل الله:” ندعو إلى ضرورة الاستفادة من هذا التنوع الذي يشكل غنى وطابع هذا الوطن وعائلة ال المقداد هذه العائلة الكريمة التي قدمت الكثير من التضحيات من اجل هذا الوطن، وهي مثل الكثير من العائلات التي تضم مختلف المذاهب والأديان، وندعو إلى الاستفادة من هذا التنوع وجعله مساحة للحوار الحضاري والإنساني بدل التعصب واثارة الحساسيات، فهذا الوطن لا يبنى إلا بلغة الحوار والتعايش والتواصل بين جميع مكوناته، بدلًا من لغة الانقسام والفدرلة وغير ذلك من مشاريع وبتعزيز الوحدة الداخلية حتى نكون قادرين على مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية”

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
