د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
منذ ولادتي وأنا أقرأ في كتب التاريخ لغاية اليوم عن أمّتنا والخيانة التي وُلِدَت مع السياسيين وكأنّ هذا الشعب ولد ليرى خيانة حكامه ويعيش كالأموات في وطنه وعدد قليل وقليل جداً يتحلى بالرجولة بينهم لا يتعدى عددهم أصابع اليد. فأنتم أيها الحكام الرابضون على صدور شعوبكم، أصبحتم خطرًا حقيقيًا على كل شيء وفسادًا ناشرًا ومفسدين لغيركم، لأنكم تعيشون لنفسكم فقط وليس لمستقبل شعوبكم ووطنكم. فأنتم من نشر الجهل والتطرف والتكفير وتحاربون العقول والأفكار التي لا تنسجم مع سياساتكم وأهدافكم ومصالحكم في إبقاء وسيطرة حكمكم إلى ما لا نهاية. كنتم وما زلتم السباقين في تدمير مجد لبنان، فزرعتم الموت والإرهاب في جسد اللبنانيين وتعاونتم ضد شعبكم ما كشف نواياكم الشريرة.
فالخيانة ليست وجهة نظر لأنها تؤدي إلى ضحايا بمئات الألوف بل بالملايين. والتصدي للخونة واستبعادهم بعد فضحهم أحد أهم المبادئ الإنسانية، والتي تصبح واجبة قبل المطالبة بالحقوق الإنسانية الأخرى، وكما قال مارتن لوثر: قد يأتي يوم يكون فيه الصمت خيانة.
حتى أولئك الأشخاص الذين اشتروا ذممكم أيها الخونة بالأموال والعقارات ومظاهر الثراء يعلمون يقينًا أنّكم لا تستحقون ثقتهم، هم يجعلونكم فقط كالطعم في المصيدة يحققون من خلاله هدفًا في مخططاتهم، وحين تنتهي مصلحتهم منكم يرمونكم والمصيدة في أقرب مزبلة للتاريخ!
لا عذر للخائن في خيانة وطنه، حتى من تخون وطنك لمصلحتهم، ستجدهم أكثر الناس احتقارًا لك وعدم ثقة بك، فمن يبيع وطنه سيبيع كل أوطان الأرض!
رغيف الخبز اليابس الذي نأكله بكرامتنا وبين أهلنا وفوق ثرى وطننا ولو كنا نسمع صوت تكسره بين أسناننا، أشرف لنا من مائدة فاخرة نجلس باحتقار على طرفها وكل لقمة فيها مغموسة بالمهانة والذل، لأنكم تعلمون يقينًا أنّه وإن كان سقف بيتكم مشيدًا من ذهب فأنتم في النهاية مجرد سلعة تم شراؤها وسيتم بيعها عندما يتم الاستغناء عنكم..
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
