#السيّد_والرسول (١)

✍️علي رفعت مهدي

_ في القرآن ، لا في التاريخ والسِّيَر والمغازي، قرأَ السيد محمد حسين فضل الله سيرة الرسول الأعظم محمد(ص) ، وآمن بها ، وشغف بنبلها وإنسانيتها وروحيتها ، قرأ بنبض القلب وروح الحياة وقلب الرحمة والجمال ، وربيع المشاعر في روح النبوات ، قرأ روحَ سلامٍ فجرت كل مناهج الحق وسبل الخير وهدى الرسالات ، وخلقًا يمتد في رحاب الدنيا ، ليكون في عقولنا وأعماقنا عقلٌ من رسول الله ، وفجرٌ من أنوار سناه ، فالرسول هو الرحمة التي بسطت آفاقها على شفاه الداعين ، وفي خشوع الرسالة ، سِحراً وجداول في صحراء الوجود ، ليستحيل الكون رياض هناء ، وإيماناً بالإنسان الإنسان .. ومن أسمى من الإنسان الأسمى ؟ ورسول الله هو إنساننا الأسمى ، وكمالنا الهادي ، وبشيرنا الحق ، ونذيرنا الأمين !
لقد عاش رسول الله في فكر [السيد ] مربيًا وهاديًا ومرشدًا وقدوة ومعلماً للكتاب والحكمة والموعظة الحسنة ، وعاش [ السيد ] مع رسول الله ليستوحي من سيرته القرآنية / الرسالية أعظم ما تتلمذ عليه عليٌّ (ع) :” وأنا من رسول الله كالضّوءِ من الضّوء والذّراع من العَضُد ” ، حيث كان [ السيد ] من رسول الله (ص) وعليّ(ع) نبضًا وخلقًا متساميًا على الجراح والعذابات والآلام .. وكان للسيد في سيرة الرّسول القرآنيّة الأسوة الحسنة { لقد كان لكم في رسول أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } والصراط المستقيم { وإنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبُلَ فتفرّق بكم عن سبيله } والخطو إلى الله تعالى ؛ يقول السيد في مطولته الشعريّة [ يا رسول الله] في ديوان : ” يا ظلال الإسلام ” :

“يا رسولَ السلامِ
ينبضُ بالرّوحِ حياةً ورحمةً وجمالا
أنتَ أطلقتهُ
لينعم فيهِ الكونُ لطفاً ونعمةً وظِلالا
من جلالِ الوحي العظيمِ ،
من الوحي السماويِّ
دعوةً وابتِهالا
من هداكَ السمحِ
الطّهورِ
يضمُّ الحبَّ والخيرَ
روعةً وجلالا “(١)

إنَّ رساليّة الإسلام / السلام ما زالت ثورة مضطربة في ذات [السيد] داعية الحوار والإنفتاح والأنسنة والرحمة ، وما زال خلق رسول الإسلام ينبض في عينيّ [السيّد ] من مشكاة الفجر النبوي الرساليّ يقول مستوحيًا أخلاقَ الرسولِ محاكيًا قولَ القرآن ” وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم ” :
“خُلُقٌ تومِضُ الوداعةُ في عينيهِ
كالفجرِ في عيونِ الشّروقِ
قلبُه الرّحبُ
في رحابتِهِ الدنيا
بما امتدّ من سماحٍ رقيقِ
حسبُهُ :
أنّهُ يمدُّ إلى
كُلِّ يدٍ للسّلامِ
كفَّ الصديق ِ
وينيرُ القلوبَ ،
بالكلمِ الطيبِ
إنْ أظلمتْ
نجاوى الطريقِ (٢)
في مجتمعِ الظلمِ والرِّياء والنميمة والزور والبهتان والحقد ، وفي فوضى التعسف والقهر والمظلومية ، يمدُّ [ السيدُ] يديه ، وبين ضلوعه قلبٌ رساليٌّ ، وخلقٌ نبويٌّ ، ينير القلوب المؤمنة، يغرِسُ غراس الوعي في زمن الوسوسات والضلال ، والأحاديث الفظة ، والقلوب الحاقدة المستثيرة للبغضاء ، وفي زمن (الردةِ) عن تعاليم الرسالة ، والتخبّط بدياجير التخلف والجهل يبقى الرسول الأعظم قدوةَ السيّد الهادية :
“يا رسول الخلقِ العظيمِ
هنا نحنُ نعاني
من وسوساتِ الضلالِ
من نجاوى لا يستريح لها الشوطُ
ففي وحيِها
جنونُ الليالي
وحديثٌ فظٌّ
وقلبٌ حقودٌ
يستثيرُ البغضاءَ في كلِّ حَال ِ
فيخالُ الإيمانَ عسفًا
وينسى خلقَكَ السمحَ
في ضميرِ الرجالِ ِ(٣)

لطالما تحدث السيد بضمير الجماعة (نحنُ) لأن الأمة التي في خلاياه ليست فرداً ولا ذاتًا ولا شخصاً ، ولطالما عشق [ السيد ] وعمل على أن تستهدي هذه الأمة صراط رسول الله وهديه وحياتَهُ :
وتمر السنونُ، بعدكَ، والإسلامُ
يخطو على هُداكَ الحبيبِ
يتهادى تاريخُكَ الحرُّ
في عمق السرايا
وفي شغاف القلوبِ (٤)

هذا هو [السيد] تلميذ الإسلام والقرآن ؛ شاعر الرسول الذي قرأهُ في القرآن الكريم ، لأنّ حياة رسول الله وخلقه كان القرآن الكريم …..

✒️علي رفعت مهدي
مقال نشرَتُهُ جريدة “بيِّنات عام 2003 .
-(١-٢-٣-٤) مطوّلة: يا رسول الله، ديوان “يا ظلال الإسلام ” ، ص: 169 وما بعدها ..
#مولد_النّور
الجمعة ٢٩ أيلول ٢٠٢٣م.

شاهد أيضاً

النكسة بين وفرة الوثائق وغياب القراءة

بقلم: عمرو صابح في كل عام، ومع حلول ذكرى هزيمة الخامس من يونيو 1967، يخرج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *