*نصيحتي لإخواني الدعاة وللمسلمين في رمضان المبارك

 


بقلم

الشيخ مظهر الحموي

ها هو رمضان قد أقبل علينا بنوره وعطره وخيره وطهره طل علينا بنفحاته السماوية ولمحاته الروحانية وتجلياته القدسية وخيراته الربانية ليكون ميدان خير وبركة يستبق في ساحاته خيار المسلمين الذين يستحضرون حديث رسول الله ﷺ إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا.
إذا إن لربنا في أيام دهرنا نفحات تأتينا نفحة بعد نفحة تذكرنا كلما نسينا تنبهنا كلما غفلنا تقوينا على عزائم الخير كلما ضعفنا إنها مواسم الخيرات ومنها رمضان يتيحها الله لعباده ليتزودوا منها ما إستطاعوا { ..وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَیۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰ وَٱتَّقُونِ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ }
فمن يا ترى سيشهد له رمضان بانه صام وقام وأحسن لله الصيام والقيام ومن يا ترى سيشهد عليه رمضان بأنه شقي بالعصيان ومخالفة الرحمن وإرتكب الذنوب والمعاصي والآثام .
ولا بد لي في هذه المناسبة الطيبة إلا أن أنصح إخواني الدعاة الذين هم في هذه الأيام المباركة يشمرون على سواعدهم ويشدون عزائمهم ويبسطوا هممهم ويجدّوا ويجتهدوا بالدعوة في أيام رمضان ولياليه سائلين المولى الكريم أن يجعل هذا في مثاقيل حسناتهم يوم القيامة.
ولا بد لي من نصيحة لهم إذا أردنا أن ننجح في دعوتنا الى الله فعلينا أن لا ننقطع عن الذين سقطوا في الذنوب والمعاصي والآثام أو نتجنبهم أو ننصرف عنهم ، حتى لا يزدادوا عنا بعدا وتتغلظ قلوبهم فيتلقفهم
أعداء الدين والأمة إلى صفوفهم ومعسكرهم.
هؤلاء يحبون أن يحافظوا على مبادىء دينهم ويمتثلون لأوامر شريعتهم ، ويحاذرون الوقوع في المحرمات ما أمكنهم ولكن أكثرهم يقع في الممارسات والهفوات التي يرجون الصفح عنها { وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُوا۟ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا وَءَاخَرَ سَیِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ }
إن هؤلاء الذين يأملون عفو الله ومغفرته لا يتساهل معهم بعض الدعاة ولا يلتمسون لهم الأعذار وهم بلا شك عدد لا يستهان به من المسلمين الذين يتوجب علينا أن نبشرهم ولا ننفرهم وأن نيسر ولا نعسر ، وأن نلين لهم وننأى عن الفظاظة وغلاظة القلب كي لا ينفضوا من حولنا ومن حول دعوتنا .
{ فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَ.. }
ونحن لا ندعو هنا الى التغاضي عن زلل الآخرين ومعاصيهم ، وممارستهم المخالفة لشرع الله بل على العكس نحث على تصويبها ما امكن ، ونحض على التراجع عنها ونعينهم على ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ،ولكن لا أن نرجمهم ونتجنبهم ونخرجهم..
إن الفتاة المسلمة غير المتحجبة مثلا هي التي ينبغي أن يلتف حولها الداعيات وان يصادقونها ويتقربون منها ويحيطونها بالرعاية والمودة والعطف والحنو لتبقى في رحاب الإيمان لا أن ننظر إليها شزرا وقرفا وإستعلاء لتفر منا ومن ديننا الى حيث يتلقفها الماجنون وأعداء هذا الدين.
والشاب المسلم الذي نعلم أنه يحب الإلتزام بأوامر الله ونواهيه ولكنه يتغلب عليه شيطانه في بعض الأحيان لهفوة هنا أو هناك ، فلا ينبغي أن نحرجه فنخرجه ونظهر له أننا ننفر منه ونتآمر عليه ، وإلا تحدانا وإنقلب علينا وأصبح لقمة سائغة في أفواه المتربصين بهذا الدين .
وأمثلة كثيرة من شبابنا ونسائنا الذين علينا أن نكون معهم بمثابة الطبيب الحاني والأب الرؤوف حتى نستميلهم ونسعى جهدنا في تشذيب سلوكهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا نيأس من إمكانية إستقامتهم كما نرجو.
إنها المعضلة البارزة التي تعتري اجوائنا وتعترض أسلوب العمل الدعوي الذي يجب أن تستعاد مناهجه لتقويمها وتسديدها .
فالجماهير المسلمة التي تفيض بها المساجد في رمضان المبارك هم ذخرنا وميدان دعوتنا السمحاء وإن كنا نعلم أن عددهم سيتقلص بعد إنقضاء الشهر الكريم.
إنهم الذين إعترفوا بذنوبهم – كما تشير الآية – وأقروا بأخطائهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً ، ويتمنون من الله أن يتوب عليهم ويلتمسون المغفرة منه سبحانه وتعالى .
هؤلاء هم أشد الناس حاجة أن يقترب منهم الدعاة .

أخوكم الشيخ مظهر الحموي

شاهد أيضاً

الغدير.. حين تتحول الولاية من شعارٍ يُرفع إلى منهجٍ يُمارس

  أ. محمد البحر المحضار … في كل عام يعود الثامن عشر من ذي الحجة …