بقلم: حسين أحمد سليم الحاج يونس

الباحث المؤرّخ الدّكتور هولو جودت فرج، من دورس إحدى بلدات مدينة الشّمس بعلبك في بقاع لبنان الشّمالي الشّرقي.
حائز على إجازة في التّاريخ و دبلوم في التّربية من جامعة بيروت العربيّة، و ماجستير في التّاريخ بعنوان: البرامكة، سلبيّاتهم و إيجابيّاتهم من جامعة القدّيس يوسف في بيروت، و دكتوراه في التّاريخ بعنوان: بعلبك في العهد الأيّوبي من جامعة القدّيس يوسف في بيروت.
و هو محاضر متفرّغ و أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانيّة بكلّيّة الآداب و العلوم الإنسانيّة بالفرع الرّابع بمدينة زحلة في البقاع اللبناني الأوسط، و عضو في الهيئة الإداريّة لإتّحاد الكتّاب اللبنانيين، كأمين عام الشّؤون التّربويّة. و مدرّس سابق في المرحلة الإبتدائيّة و المتوسّطة في بلدته، و رئيس مركز باسل الأسد الثّقافي الإجتاعي في مدينة بعلبك، و عضو هيئة إداريّة في ندوة الخميس، و مدير سابق لمدرسة دورس التّكميليّة الرّسميّة، و عضو إتّحاد الكتّاب العرب.
له العديد من الدّراسات و المؤلّفات و الأبحاث و منها: صفحات من تاريخ صور، صادر عن حركة الرّيف الثّقافيّة، و بحث أصيل عن الزّواج و الطّلاق في مدينة صور، و بحث أصيل لدراسة مقارنة بين الكامل في التّاريخ لإبن الأثير و البداية و النّهاية لإبن كثر.
كتب “نافذة على سماحة الإمام السّيّد موسى الصّدر” الذي فيه ميّزات عديدة خاصّة به، قلّ أن توجد في سواه… لمواهبه الفريدة التي حباه الله بها، حملت الكثير على احترامه ومحبّته، والإعتراف بقدرته، وهو صاحب شخصيّة فذّة ذات بعد محلّي وعربي ودولي، امتاز بسعة العلم والمعرفة وصواب الموقف وعمق التّفكير وطول الأناة… وهو رسول سلام متواضع مشرق بمروءته وعنفوانه واستقامته، يوحي بالثّقة، يدعو للمحبّة والتّقارب، بلغة العقل والمنطق والكرامة، ويُشجّع على العلم والبحث والإجتهاد… وهو زعيم روحي، فقيه، صاحب قيم إنسانيّة وروحيّة، ومنارة هداية للحالمين بالسّعادة والتّطوّر والتّقدّم… يعتمد أسلوب الوعي والتّفهّم والتّفاهم، والحوار والمناقشة، لتحقيق مطالبه وتأمين حقوقه… ييستمد نضاله من إيمانه بالله، صاحب فكر مستنير، ومتحرّر، في إطار شمولي، بعيدا عن التّزمّت والتّعصّب،.. وحياته مسيرة من الكفاح المقدّس، من أجل رفع راية الحقّ… وهو صاحب مدرسة للجهاد والمقاومة، خرّجت أجيالا مؤمنة ملتزمة بقضايا الإنسان والحرّيّة… سار على خطى الأنبياء والأوصياء والأئمّة والمصلحين، لإقامة العدل، مهتديا بالله…
كتب الدّكتور هولو جودت فرج وأضاء على الإنتماء للإمام الصّدر، وعن مولده وعلومه، ووجوده في لبنان، واهتمامه بالمحرومين، معدّدا الإنجازات التي قام بها، مركّزا على متابعته لمطالب المحرومين وتجاهل السّلطة، لافتا للمهرجانات وولادة حركة المحرومين، وولادة حركة أمل، ومحاولات الطّمس والتّشويه، والمهام الإضافيّة لنشوء حركة أمل، وعلاقات حركة أمل الخارجيّة، والعلاقة مع الحركات التّحرّرية، ومقاومة الإحتلال الصّهيوني والوجود الإسرائيلي في فلسطين المحتلّة، من منطلق الإيمان بالقضيّة الفلسطينيّة، وموقفه من الحرب اللبنانيّة، التي نشبت سنة 1975 للميلاد…
وكتب عن الشّهيد علي عيسى فرج (أبو معروف)، وهو من الرّجال الأشاوس، الذين خاضوا غمرات الوغى باكرًا، ضدّ الأعداء الصّهاينة…
من الرّجال الأشدّاء، الذين أدركوا قبل غيرهم اللغة التي يجب أن يُعامل بها هؤلاء الأعداء…
من الأبطال الأوائل، الذين جادوا بأنفسهم في سبيل القضيّة الفلسطينيّة، ليعبّدوا بدمائهم وبسالتهم الطّريق، طريق المقاومة، والتّضحية، طريق الشّهادة والنّصر…
إنّه شهيد معركة المالكيّة الشّهيرة، المجاهد علي عيسى فرج (إبو معروف)، الذي ترعرع في بيئة أبيّة تمسّكت بأهداب الكرامة والشّرف، وعشقت وقفات العزّ والعنفوان، والحرّيّة والفداء.
إنّه من بلدة بريتال البقاعيّة، ومن مواليد العام 1872 للميلاد…
وكتب عن السّببيّة الحتميّة في التّاريخ إنطلاقًا من مفهوم إبن خلدون وبعض المؤرّخين العرب لعلم التّاريخ
بحث مُسهب ومُعمّق وضعه سعادة الدّكتور هولو جودت فرج، مؤلّف من مدخل وفصلين وخاتمة… حيث تحدّث في المدخل باختصار عن مناهج خمسة من كتب التّاريخ العام عند المسلمين قبل إبن خلدون، حيث بدأ التّدوين مع بداية حكم الأمويين المنتصرين…
وعرض الدّكتور هولو جودت فرج لكلّ من المؤرّخين: أبو عبد الله محمّد بن إسحاق المطلبي، وأحمد بن إسحاق بن جعفر بن واضح اليعقوبي، وأبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري، وأبو الحسن علي بن الحسين الهذي المعتزلي المسعودي، وعزّ الدّين أبي الحسن علي بن الأثير الشّيباني…
وفي الفصل الأوّل بسط القول بشكلّ مُركّز في منهج عبد الرّحمان بن خلدون وأفكاره ذات العلاقة بالبحث…
وفي القسم الثّاني تناول الحديث عن علم التّاريخ وفلسفته، ومدى علاقة كلّ منهما بحتميّة القانون العلمي… لينتهي إلى الخاتمة التي ضمّت ما أفضى إليه البحث من نتائج…
كأسباب الصّعوبة في اكتشاف قوانين التّاريخ، والعقبات على صعيد المجتمع، والمجتمع في التّاريخ…
مؤكّدًا على القوانين الحتميّة التي تسير عليها الطّبيعة، ووجود القوانين، والخضوع المطلق للقوانين، وماهية التّاريخ كحركة علم الإجتماع الإنساني في الزّمان… حيث حركة الإجتماع الإنساني ككلّ في الزّمان خاضعة لقوانين حتميّة…
وكتب عن مدينة صور من قبضة الصّليبيّين إلى يد المماليك حيث هاجم الصّليبيّيون صور في محاولات عديدة للإستيلاء عليها، باءت جميعها بالفشل بسبب تحصينها… وصور بفضل صمودها ومساعدة السّلاجقة لها إستطاعت دحر الصّليبيّين والإنتصار عليهم رغم الحصار الطّويل الذي فرضوه عليها… وبذلك أثبتت هذه المدينة أنّها جديرة لم يعرف التّاريخ في كلّ أدواره مدينة أبدت مقاومة بطوليّة واستبسالا شبيهين باللذين جابهت بهما صور الحروب المتوالية التي فرضتها عليها شعوب وأمم تفوقها قوّة وعددا… وبعد فتح الصّليبيّين لمدينة صور بمساعدة أسطول البندقيّة حصل البنادقة في صور على حيّ خاصّ بهم في صور، وتمتّع البنادقة بإمتيازاتهم الإقتصاديّة فترة طويلة في مدينة صور… والصّليبيّيون أحاطوا ميناء صور بقلعة متينة وأقاموا عند مدخله برجًا للمراقبة وبالغوا في تحصينها… وفي خضمّ الأحوال السّيّئة التي أحاطت بالصّليبيّين في بلاد الشّام أغار السّلطان بيبرس على صور مرّتين… وصور كانت معقلا حصينًا صمدت طويلاً في وجه الغزاة الطّامعين بأرضها وقاومتهم ببسالة ولم تسقط إلاّ بعد نفاذ قوّتها أثر الإعتداءات المتكرّرة والحصارات الطّويلة الأمد… كما أنّها بفضل مينائها الآمن ومنتوجاتها المتنوّعة كانت مدينة تجاريّة زاهرة… وبعد معارك كثيرة مع الصّليبيّين، استسلمت صور إلى السّلطان المملوكي الأشرف خليل ين قلاوون الذي سلّمها إلى الأمير علم الدّين سنجر، وهدم أسوارها وعفا عن آثارها…
وكتب صفحات من تاريخ صور، واصفًا إيّاها “صور مدينة التّاريخ، التي تُعتبر من أقدم المدن الفنيقيّة، صور التي كانت عاصمة الإمبراطوريّة الفنيقيّة المتراميّة الأطراف. صور عروس البحر الأبيض المتوسّط، و مقصد الأدباء و الشّعراء و الرّحّالة، و محطّ أنظار الغزاة الفاتحين. إرتبطت شهرتها، عبر مختلف العصور، بأهمّيّة موقعها، الذي جعلها ملتقى الطّرق التّجاريّة ما بين النّيل و الفرات، و مركز إنطلاق السّفن التّجاريّة إلى مختلف أرجاء المعمورة، صور كانت و لا تزال مثال البطولة و الإباء و مهد التّمرّد على الظّلم و الطّغيان و ملاذ المضطّهدين الآمن”…
“صور المملكة التي تعرّضت، عهود مختلفة، إلى هجمات عدّة و حوصرت مرّات كثيرة و قدّمت أمثولات رائعة في النّضال و المقاومة من أجل المحافظة على عظمتها و سيادتها”…
و في النّبذة التّاريخيّة لمدينة صور، كتب الباحث المؤرّخ هولو جودت فرج عن “علاقة صور بمصر، و إزدهارها و توسّعها، و عنها و الأشوريّون و الكلدانيّون و الفرس و اليونان، و صور في العهد الرّوماني و الفتح العربي و زمن الصّليبيّين و بعد الجلاء الصّليبي و ما بعد الحرب العالميّة الأولى، وصولا إلى الإستقلال، مستعرضًا توصيف مرفئها و آثارها، ملقيًا بعض الأضواء على مدينة صور في الوقت الحالي”…
و كتب عن مدينة بعلبك في العهد الأيّوبي، بعلبك الواقعة شمال شرقي البقاع على سفح سلسلة جبال لبنان الشّرقيّة، “بعلبك المدينة التّاريخيّة العريقة، التي لعبت دورًا مميّزًا منذ أقدم عصورها، تشهد على ذلك آثارها التي ما زالت بشموخها تتحدّى الزّمن”…
إعتمد الباحث الدّكتور هولو جودت فرج في بحثه عن بعلبك في العهد الأيّوبي على العديد من الوثائق و المصادر المعاصرة للحقبة التي عالجها، و أفاض في الحديث و الوصف عن الإطار السّياسي لبداية الأيّوبيّين و أصلهم و نسبهم و أخبارهم، و تواجدهم في بعلبك. و عن أيّام خلفاء صلاح الدّين في بعلبك، حتّى نهاية الأيّوبيّين…
و تحدّث عن معالم بعلبك و طبيعتها و أسوارها و قلعتها و هياكلها و المنشآت العربيّة و الأيّوبيّة فيها. و أفرد فصلاً عن جوامع بعلبك و مساجدها و مدارسها و منشآتها الدّينيّة و قببها و خانقاتها و مشاهدها و معابد النّصارى…
و تحدّث عن الحياة الإجتماعيّة و الإقتصاديّة و الأدبيّة و عن التّكوين السّكّاني و الأديان و العقائد. مستفيضًا في الحديث عن الإدارة و الحكم و الطّبقات و الحياة الإقتصاديّة…
و كتب الباحث الدّكتور هولو جودت فرج عن البرامكة و سلبيّاتهم و إيجابيّاتهم، شارحًا في مقدّمة كتابه عن أصل البرامكة و المواضيع التي حيكت حولها الرّوايات و التي تميّزت بطابع شبه أسطوري…
و في الفصل الأوّل تحدّث الباحث فرج عن البرامكة في إطارهم السّياسي، و في الفصل الثّاني تحدّث عن الإتّهامات للبرامكة بميلهم إلى الفرس و الشّعوبيّة و الزّندقة و المجوسيّة و ميلهم إلى العلويّين و الغنى المفرط… و في الفصل الثّالث تحدّث الباحث عن أسباب نكبة البرامكة. و أفرد في الفصل الرّابع ما قيل في البرامكة من مدح و رثاء و هجاء. و في الفصل الخامس كتب الباحث عن مآثر البرامكة في العلم الأدب و التّرجمة و الطّبّ، و صفة التّواضع و التّقرّب إلى النّاس، إضافة إلى دورهم المعماري و الكرم…
و قد جاءت دراسات الباحث الدّكتور هولو جودت فرج في كتبه، لتعبّر عن حاجة الإنسان المثقّف المتسائل عن ماضيه… فالمؤرّخ هولو جودت فرج هو شخص عالم متبحّر يهتمّ بدراسة التّاريخ عن كثب و تدوينه، و يُعدّ بمثابة مرجع موثوق به في علم التّاريخ، و هو من أكثر الأشخاص إهتماماً بالسّرد المنهجي المتتالي، بالإضافة إلى تسليط الضّوء على البحث العميق بين الأحداث التي وقعت في الماضي و مدى علاقتها بالإنسان… و الباحث المؤرّخ الدّكتور هولو جودت فرج هو مؤرّخ محايد للمواقف السّياسيّة و الفكريّة و العقائديّة… و دراسات الباحث المؤرّخ الدّكتور هولو جودت فرج للتّاريخ لم تقتصر فقط على كتابة تاريخ شخص ما، أو وقع تاريخي معيّن، أو حتّى تاريخ يتعلّق بشعب أو أمّة ما بل يتعدّى ذلك ليشمل التّاريخ الإنساني الشّامل، و يعمل على تحليل الأحداث التّاريخيّة و فهمها و استيعابها وفقاً للطّرق المنهجيّة ليصار إلى تسجيلها بالإعتماد على الأسس العلميّة الصّارمة…
و يتمثّل دور الباحث المؤرّخ الدّكتور هولو جودت فرج في دراسة علم التّاريخ، في البحث الدّؤوب عن الحقائق التّاريخيّة و الكشف عنها للتثبّت من مدى صحّة الماضي و دقّته. منتهجًا أسلوب الإستنباط لغايات استيعاب و فهم ما جاءت به المصادر التّاريخيّة التّقليديّة. و وصل الماضي و الحاضر ببعضهما، ليكون بمثابة جسر لذلك بأسلوب إبداعي خلاّق في دراسة التّاريخ و الحرص على إعادة تفسير الأحداث التّاريخيّة بشكل مستمرّ…
و يُعنى علم التّاريخ بشكل كبير بدراسة التّاريخ منذ بدء الحياة فوق سطح الأرض إلى وقتنا هذا، كما يهتمّ بتسليط الضّوء على كلّ الأحداث التي جرت خلال هذه الفترة. و يمكن تعريفه بأنّه عبارة عن دراسة منهجيّة متخصّصة في تطوّر تخصّص التّاريخ بالإضافة إلى جُملة من الأعمال التّاريخيّة المتعلّقة بموضوع معيّن، و تخضع هذه المواضيع للمناقشة و البحث من قبل باحثي التّاريخ بشكل موضوعي و منطقي، و ذلك باستخدام مناهج معيّنة…
و مصطلح التّاريخ يشير إلى عمليّة تسجيل الأحداث التي حدثت في الماضي و تحليلها و وصفها بالإعتماد على أسس عمليّة محايدة سعياً للبحث عن الحقائق و القواعد لغايات استيعاب الحاضر و إيجاد تنبّؤات تتعلّق بالمستقبل، بالإضافة إلى البحث الدّؤوب عن الوقائع الزّمنيّة التي حدثت وفقاً للتّعيين و التّوقيت…
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
