الحريري “يُعلّق” العمل السياسي ولن يترشح

خلط أوراق دولية ـ إقليمية واستجداء أميركي لإيران ولقاء خارجية أميركا والكويت محوره لبنان 

  أحمد موسى

ختم الحريري البيت الازرق بالشمع الاحمر، ووسمه بعبارة “تعليق العمل السياسي”، تعليق انسحب على تيّاره الأزرق “ترشّحاً”، وقراره وُزّعت خسائره على الحواصل، فأربكت الحلفاء وسكّلت صدمةً الخصوم، فتعليق العمل السياسي كشف الغطاء عن الاصدقاء في الميدان الانتخابي، وعرى كل من تخلى عنه وبمفعول رجعي وفي طليعتهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فمن غدر معراب، إلى انقلابات جبران والصدمات الكهربائية لميشال عون وألبان بري التي يبدو أنها تبيّن أنها منتهية الصلاحية، ورغبة جنبلاط في أكل عنب الإقليم السني وقطف أوراقه في بيروت والبقاع الغربي وراشيا، جميعها مسببات واقعية دخلت عمق قرار الانسحاب والتعليق معاً.

العشائر العربية

أما المسبّبات الخارجية فظلّت “حبيسة البحصة” القديمة في أروقة بلاط الرعاية و”المطاوعة”، رامياً عوائق الخارج في كنف ما سمّاه زعيم الأزرق “النفوذ الإيراني” من دون الاقتراب من النيران الصديقة، لتخوض السعودية معركة الانتخابات بفريق متجدّد ذات الصبغة “العشائرية” على حساب المستقبل، الأمر الذي يُعيدُنا إلى لقاء مفتي الجمهورية مع “العشائر العربية” في البقاع مؤخراً، لقاء أشبه بـ”رسالة انتخابية لقيادة الطائفة” السنية بصبغة عشائرية، إذ لطالما أن تاريخ السنة في لبنان هو مسار “اعتدال وعروبة”، ولا يمكن تأليب هذا المكون أو تحريكه في وجه أي فريق، وستؤول دفّة سفينة الإنتخابات التي ستحمل معها شخصيات ومرشحين من خلف “السما الزرقا” بقيادة السنيورة، اذا ما قرر سنة المستقبل “لعب” المعركة الانتخابية من أجل التغيير وعزل طبقات سياسية صدئه، ووضع لبنان على “خطة” الطريق السريع للهرب من بوابات جهنم ليكون سعد الحريري قد دعم قوى مدنية من دون تبنٍ علني وأتاح الفرصة دخول دم جديد الحياة السياسية.

التغيّر في السلوك الدولي والإقليمي

متغيرات دراماتيكية داخلية وسط تسارع المرتقب في الإقليم وعلى المسار الدولي، تقاطعات سياسية ستُرخي بضلالها على الساحة اللبنانية، فالتقارب الأميركي ـ الإيراني أخذ منحىً جديداً في المفاوضات إلى الطلب الأميركي ضرورة الإسراع بالتفاض “المباشر” مع الإيرانيين الذين أبدوا تجاوياً وفق وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، أما حول الإقليم قال عبداللهيان، “تركنا الطريق مفتوحاً للسعودية فمتى ما قررت المملكة العربية السعودية إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران إلى طبيعتها، فنحن نرحب بإعادة فتح السفارات وعودة العلاقات إلى طبيعتها وحتى تطوير العلاقات”.

ووفق ديبلوماسي غربي رأى “إن التطورات السياسية الخطيرة من شأنها أن تضع الانتخابات في مرتبة ثالثة أو رابعة من حيث الاهتمام”، أمر انعكس سرعةً في محاولة رأب الصدع الخليجي ـ اللبناني، حيث أعلنت الخارجية الأميركية، أن “وزير خارجيتها أنتوني بلينكن سيجتمع يوم الأربعاء مع نظيره الكويتي”، إذ من المتوقع أن “يناقشا المسألة اللبنانية”، هذا التطور في الإقليم جاء بعد أيامٍ على زيارة وزير خارجية الكويت وبقائه المسؤولين اللبنانيين الذي أودعهم “ورقة التفاهم” لعودة العلاقات الخليجية ـ اللبنانية، ورقة من عشرة بنود مذيلة بشروط ومطالب أميركية ـ إسرائيلية، وبالتالي ليست ورقة تفاهم بقدر ما هي “شروط وإملاءات” بتوقيعٍ أميركي ـ إسرائيلي.

لكن موقفاً إيرانياً لافتاً حيث قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، إن بعض المشاكل التي حدثت مع عدد من دول الجوار “أُزيلت”، مضيفاً، أن إيران “لديها الآن علاقات جيدة مع جيرانها وتحتاج إلى تطويرها”، لافتاً، “لقد تركنا الطريق مفتوحاً للسعودية فمتى ما قررت المملكة العربية السعودية إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران إلى طبيعتها، فنحن نرحب بإعادة فتح السفارات وعودة العلاقات إلى طبيعتها وتطويرها”.

الخطر الإنتخابي

إذاً، هي جملة من التطورات المتلاحقة والمتسارعة حيناً، على المستويين الدولي وفي الإقليم، جميعها تتأثر فيها الساحة الداخلية في لبنان، لتكون مقدمة لـ”عقدٍ سياسي جديد” ينسف موروثات تراكمية لعقودٍ خلت، وضعت لبنان وشعبه يتحكم فيهما مجموعة سياسية أثبتت “فسادها” المقيت، فصعدت على دماء اللبنانيين كأمراء حربٍ ليكونوا زعماء يتحكمون بالبلاد والعباد فأوصلوا البلاد إلى ما نحن فيه اليوم، بالتالي يأخذنا الواقع إلى مصير “الإستحقاق” النيابي واحتمالية العمل على تطييره، وهل ستكون “مقاطعة الحريري” سبباً لوضع المخطط التوجيهي للتأجيل، وما علاقة ما تروج له مصادر ديبلوماسية غربية حول “الخطر” الذي يحيط مصير الإنتخابات التي قد تطيح رؤوساً كبيرة في نتائجها وتغير معادلات أمراء الحرب، ووفق تقديرات انتخابية فإن هناك من سيفقد الثلث الضامن للرئاسة وآخر صار رئيساً للحزن الانتخابي على مستوى بيروت والبقاع، وآخر بدأ يعد الاصوات السنية التي سيخسرها من كل حدب وصوب بعد نقمة الشارع السني عليه.

شاهد أيضاً

“أنتِ الآن على تخوم العباسية يا سناء”

بقلم الشاعرة سناء زين معتوق لم تكن الطريق من صيدا إلى العباسية طريقًا عاديًا هذه …