إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي
محمود قنديل قاص، روائي وناقد. من مواليد مدينة بنها عام 1962 .
– عضو اتحاد كُتَّاب مصر منذ عام 2000
– عضو نادي القصة بالقاهرة
– عضو نادي الأدب المركزي بالقليوبية
– عضو لجنة الفحص بهيئة الكتاب
– مدير تحرير سلسلة النشر الإقليمي بالقليوبية
– قمت بتحكيم العديد من المسابقات الأدبية
– محاضر مركزي بالهيئة العامة لقصور الثقافة
– حاصل على دورة الدراما الإذاعية من اتحاد الكُتَّاب
نُشِرَت أعمالي في العديد من المجلات والصحف ، منها :
– إبداع – الثقافة الجديدة – الشعر – ضاد – الأدباء – الرواية – القصة – الأهرام – المساء – القاهرة – مسرحنا .
صـــدر لــي:
– تداعيات الخوف القديم – قصص – نادي القصة
– أصداء التراتيل الصامتة – قصص – هيئة قصور الثقافة
– وأد الأحلام – رواية – هيئة الكتاب
– قراءة في صفحات الأدب – نقد – جزء أول – هيئة قصور الثقافة
– النفق – رواية – هيئة الكتاب
– قراءة في صفحات الأدب – جزء ثان – هيئة قصور الثقافة
– عفوًا سيدي المحقق – رواية – هيئة الكتاب
– حوارات حول الإبداع – حوارات صحفية – دار العماد
الأديب محمود قنديل:
علينا ان نستفيد – بشكل أو آخر – من أصولنا وجذورنا وتراثنا،
حتى تكون لنا ملامحنا المميزة، وهويتنا

*أفتتح معك الحوار بترحيب حار وأترك لك الكلام لتخاطب الجمهور اللبناني.
– لا شك أن الوطن اللبناني غال على كل مصري، وهو بلد جميل، وشعبه طيب بصرف النظر عن المعتقد والتوجه، فهو شعب أصيل، والخلاف بين أطيافه وطوائفه يصب في صالح لبنان.
قد يمر الوطن ببعض الأزمات، لكنه – في النهاية – هو وطن غير قابل للانكسار.
وأوصي ابناء شعبنا العربي في لبنان واقول لهم: حافظوا على بلدكم، فهو يستحق، ويستحق الكثير.
*تمتاز أعمالك بجمال وسلاسة اللغة والقدرة على التشويق والإمتاع .
ماذا تقول لمن تحوّلت كتاباته إلى استعراض مفردات تكاد تكون خاوية من المعنى والهدف؟
– في تصوري أن المبدع الحقيقي يكتب بتلقائية شديدة، ودون تصنُّع وغير افتعال، اما محاولة استدعاء كلمات صعبة ومفردات معجمية مقعرة، فهذا ينم عن ضعف وعجزه، وهو ضعف يعوض به هشاشة موهبته، وعجز لا يستطيع النأي عنه.
*”ثقافة الفرد من جودة المادة التي تقدّم له”
كيف أثّر منتحلو لقب “كاتب أو شاعر” على المستوى الثقافي المعرفي السائد في مجتمعنا العربي؟ وما هو السبيل لتصويب المسار؟
– باعتقادي أن الأعمال الجيدة هي التي ستبقى، اما الواهنة فستبقى مثل خيوط عنكبوتية لن تصمد طويلًا في سماء الثقافة، وسوف تلفظها الذائقة العربية، وحياتنا الأدبية.
والشيء المحزن – في هذا الصدد – أن المجاملة من قِبَل بعض النقاد تسهم في وجود مثل هؤلاء، وهو أمر ينبغي مجابهته من ناحية النقاد الحقيقيين أصحاب الصدق والمصداقية، كما يجب على المبدعين والمتلقين – معًا – تجاهل هؤلاء المدعين، والعزوف عن تجمعاتهم وندواتهم.
*”روائيّ وصحفيّ وقاص وناقد”
هل أتعبتك هذه الألقاب مجتمعةً أم انّ كلّ جانب يدعم الآخر لتكون الخميرة منتجًا أدبيًّا رفيع المستوى؟
-أظن – وليس ظني إثمًا – أني أديب يكتب القصة والرواية، وهذا هو المتن، أما الباقي فهو يمثل هامشًا على متن حياتي الأدبية، ودعيني أبوح لكِ بأن علاقتي بالنقد ليست على مايرام، فمثلًا إذا صادفتُ النقد في طريق ما فأنا لا اقترب منه ولا أصافحه، أكتفي – فقط – بالتلويح له محييًا إياه، رغم ان أساتذتي يرون في شخصي ناقدًا مهمًا يمتلك ادوات النقد وطرائقه.
أما الصحافة فأغلب ممارستي لها ينصب على جانب إجراء الحوارات، وهو نوع – بحسب رؤيتي – من الإبداع أيضًا وذلك بسبر أغوار من أحاورهم، وكشف عوالمهم، والتعرف على أفكارهم ورؤاهم.
*إصداراتك متنوّعة، سأطلب منك اختيار كتابٍ تحدّثنا عنه وعن قضيّته المحوريّة؟
– روايتي “أجواء المدينة” وهي رواية غير تقليدية كما أدعي، ففيها تنشأ علاقة حب شفيف بين البطلة “رنا” والبطل “سامي” على الرغم من عدم التوافق الفكري بينهما، فلكل منهما آراؤه ورؤاه الأمر الذي يجعلهما في خلاف دائم، ومع ذلك يستمر الحب ولكن دون تحقيق مايصبوان إليه من اكتمال العلاقة بزواج سعيد، لقد حاولتُ العزف على اوتار الحب الغامض، وهو الحب الذي يجعل الإنسان – في كثير من الأحيان – يتعذب ومع ذلك يأبى الاستغناء عن الحبيبة او الحبيب، أو إنهاء العلاقة.
إن الحب – أغلب الأوقات – علاقة قلبية قد لايرضى عنها العقل، لكنها تجابهه وتهزمه، ليبقى الحب أعمى لا يرى إلا الحبيب او الحبيبة.
هكذا طرحت في روايتي (أجواء المدينة) محاولا – عبر أطر فنية- مناقشة مسألة العواطف وقضايا الحب الغامضة.
*من الميراث الأدبي إلى التجديد، ضاعت هوية الكثيرين لأنهم لم يحسنوا البدايات.
أين تصنّف كتاباتك، وهل الجديد يلغي القديم علمًا أن الاحتراب المفترض بدعة؟
– برأيي ان مسألة التصنيف عمل منوط بالناقد، وليس بالكاتب، وعن نفسي فأنا أعتبرني أديبًا يسعى إلى التجديد والتجريب، وأنأى بنفسي عن الوقوع في شراك القديم والتقليدي.
ولكن دعيني أقول لكِ إننا لا ننكر فضل القديم علينا، فلولاه لما وصلنا إلى ما نحن فيه الآن، فالسابقون هم الذين عبَّدوا الطريق لنا، ونحن قمنا بالرصف والتشييد وأعمال البناء، ولكن العيب كل العيب ان نظل نُمَهِد المُمَهَّد، ونولي وجوهنا بعيدًا عن الإنجازات الفنية الكبرى التي تحققت في ثقافتنا الراهنة، بل علينا التعاطي الإيجابي معها، وقبول مانراه مناسبًا لنا، وإقصاء مايتعارض مع بوتقتنا الإبداعية.
في الوقت ذاته علينا ان نستفيد – بشكل أو آخر – من أصولنا وجذورنا وتراثنا، حتى تكون لنا ملامحنا المميزة، وهويتنا الخاصة.
*تم تدريس روايتك “النفق” لطلاب كليّتي الآداب والتربية قسم اللغة العربية جامعة بنها، ولطلاب الدراسات العليا بجامعة واسط العراقية.
ما الذي تحمله هذه الرواية من رسالة جامعة؟
– من حسن حظي أن كل ماأصدرتُه من مؤلفات قد راق للذائقة النقدية عامة، والأكاديمية بشكل خاص، وربما رأى أساتذة الجامعات ان مساحة التجريب لدى روايتي “النفق” شاسعة، وان البناء جاء غير مألوف، واللغة تحتفل بالصور الفنية وتحتفي بها، والعوالم الغرائبية تثير في النفس جزعًا وفزعًا.
وكل ذلك أثمنه غاليًا وأثني عليه، ذلك أن كل الدراسات النقدية التي تناولت هذه الرواية أو غيرها جاءت نتيجة جهود كبيرة لا تخطئها عين قارئ عادي أو باحث متخصص.
*أنت أديب من جيل الثمانينات، كيف أثرت الانكسارات العربية التي ندفع ثمنها إلى اليوم ، في كتاباتك؟
– أستطيع القول بأن كل كتاباتي تتناول برؤى مختلفة عالمنا العربي كافة، طموحاته / أحلامه /آماله / وآفاقه، وأزعم ان كثير من إبداعاتي تشير إلى مواضع الألم الحقيقية التي يعاني منها الإنسان العربي المعاصر.
لكنني – في كل الأحوال – متفائل بمجتمعنا العربي ومستقبله، فنحن أمة ولدت لتبقى وأصحاب حضارة لا يمكن لأحد إنكارها، والتعددية على أرضنا تضيف إليها ولا تنقص منها، كما أن لغتنا هي لغة القرآن التي حفظها الله بحفظه لكتابه المجيد، فنحن – إذن – أمة محفوظة بحفظ الخالق لنا، ونحن أمة غير قابلة للإنقراض.
ولعل كل ذلك هو مايحثنا على التفاؤل رغم مايلوح في الأفق من إخفاقات.
*أترك لك الختام مع فقرة تهديها لقرّاء كواليس .
– أقول لكل قراء كواليس أني سعدتُ كثيرًا بهذا الحوار الذي أجرته معي شاعرة رقيقة تحمل في أعماقها عذوبة الكلمة، وعميق المعنى، وعطر الرؤى اسمها رانية مرعي.
وأهديكم قصتي القصيرة ( الرَّد)
—————————-
اليوم مرَّ ساعي البريد – على غير عادته – ليلًا، مرتديًا عباءة سوداء، وقف عند باب بيتكِ، طرقه، ولما فُتِحَ له سمعنا نواح أمكِ يدوي.
منذ رحل شريك عمركِ، ورفيق دربكِ، وأنيس غربتكِ، وأنتِ تسيرين – خلسة – كل ليلة، تحملين حقيبة يدكِ، شاهدكِ بعض صبية المدينة، ارتابوا في أمركِ، شاع النبأ، صارت العيون تشيع خطاكِ، أصبح الهمز شريعة، واللمز دستور حياة.
ولما كنتُ أعرف قدرك، وأثق في نصاعتكِ، وأخشى عليكِ من سقم قلوبهم، راقبتُكِ، فشاهدتُكِ تتوقفين عند صندوق بريد، تخرجين من حقيبتكِ خطابًا، وقبل أن تلقي به اعترضتُكِ، ونزعتُه – برفق – منكِ، فأصابني الذهول، وكذبتُ عيني وأنا أقرأ على المظروف اسم زوجكِ الراحل، وعنوانًا مجهولًا.
كانت عيناكِ تحمل بريق عتاب، وأنتِ تسحبين الخطاب من بين أناملي، وتلقينه في الصندوق.
والليلة جاءكِ ساعي البريد يحمل لكِ خطابًا.
🌿 تحية كواليس 🌿
إتزان أدبي مبهر يزين تعابير ضيفنا الأديب محمود قنديل، وكأن كل كلمة منه تدل على هدف ترنو إليه، فهو يصوب وبجرأة مهذبة ومتقنة نحو أخطاء مجتمع تكاد تصبح من سماته فيحاول الوقوف في وجهها عنيداً محارباً من أجل أمة وجدت لتبقى ولحضارة أنارت الكون لا يمكن أن ينطفىء بريقها ولغة محفوظة من رب العالمين.
الأديب محمود قنديل يضع حروفه في أماكنها وكأنها “بازل” يكون لوحة الحقيقة والواقع كما يراهما وكما يجب أن يكونا، من ناحية نقده لمدعي الثقافة وتجار النقد والمعتدين على الكلمة واللغة والقيم التي تبدو واضحة وجلية في القصة القصيرة الغنية بالعبر والتي كانت خاتمة جيدة لحوار مميز.
تتوالى الإنجازات في لقاءات ثقافية تقدم دوماً جديداً جميلاً يضع لغتنا وهمومنا وأفراحنا في أماكنها دون تزلف أو إدعاء أو نرجسية تقفز عن حواجز الطبيعة إلى مجهول ليس له قاع.
شكرا الشاعرة رانية على الإنتقاء المثمر في مواسمنا الثقافية المعطاءة التي نعمل لجعلها ذات خصب تغري البعض الذي يحاول أن يتخطاها سعياً خلف بهرجة لغوية براقة لا تحمل أي معنى ولا أي هدف..
فاطمة فقيه
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
