“الدولار”

عباس وهبي

 

هذا البساطُ الأخضر ُ
يطيرُ فرحاً
بلذّة العيشِ
تجاوزاً للأفقِ فوق الصقور
التي تنتظرُ الفريسة …
الدولارُ الساحرُ المحمومُ
ينفثُ الشررَ في كلّ الأنحاء
صار وحشُ الغابِ
من وقعِ الأقدام
يُرعبُ حتّى النسمة
قد جار في الأيّام
حين فرّ
من مقبرةِ المصّاصين للدمِ المباح
طار في الكونِ الضبابي فأبصرتُ
أنّ من عينيهِ
تثبُ أشواكُ البلّان
تبينُ أسنانُ الموتِ
جمرةً تلعبُ بالألمِ
ويبينُ طفلُ الضياء مذبوحاً !
ربي من هزّ أفلاك السماء؟!
كي يلدَ العواصف
من فمِ القتيلة
التي لم تمتْ
التي تستفيقُ
على رقصِ الأجراسِ
تقرعها النقمة الذليلة !
تودُّ مكاشفةَ اللئامِ بسخطِها بحزنِها…
دولارٌ
لن يُعيدَ إلى السماء زهوَّها
ولا إلى البساتين أريجَها
ولا إلى الرخاء نعيمَهُ
و لا إلى السواقي ماءَها
يشربها بلهفةٍ
يُغيرُها كي لا تقوى
على فتحِ البابِ
أمام الرعدِ الغاضبِ العائدِ في تشرين
على صهوةِ برقِ الأنين
حتى ينهضَ البكاؤون
وتكفُّ الضفادعُ عن النقيق !
يعشق كلّ الحكايات الحزينة الدكناء
فيموجُ الموجُ من نكدِ السفهاء
وتنكشفُ الأساريرُ
فالحيارى سُكارى …
دولارٌ
هوذا الرُمحُ الفولاذيُّ المتباهي بالسطوة
بحرّاس الطغيان
الملتحِفِ بالفضّة
في زمن الردّة
القاطفُ للغلال
دون ضربةِ معول
الفانوسُ السحريُّ
الملتفُّ بالدخان السرمدي
يجذبُ كلَّ الحيوية
زيتُهُ ضوؤهُ ملأ العيونَ التي
كانت بالأمسِ كالأحجار الماسية
محمّرةً بدمعِ المساكينِ
و دماءِ الفرسان
التي يُراقُ دمها
أحمرَ
كي يزهو دمهُ أخضرَ !!!
دولارٌ مكهرِبٌ
للصباحْ
للأفولِ للرياحْ
للحديد للزهور
للأنهار للبحار للضجيج والسكونْ
للوجودِ للسلام للحياةِ للانسانْ
الدولارُ للقرصانْ للصوصِ القفار
العويل للعبيد
للسجينِ في صولةِ الجنون
في رقصةِ الدولارْ ….

عباس وهبي
24 /11/2021

شاهد أيضاً

قادة تحت التدريب!؟

  بقلم :سرى العبيدي مثلما تستخدم الدول المتقدمة المفاعل النووية لديمومة امكانياتها وتطوير عملها وابحاثها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.