خاطر وطن

معاذ صالحة


وطني بُكاء فلسطين ، نزف سوريا ، قهر العراق ،
وطني ضُرب الأمل به بعرض الحائط ، أحرق الورد على جنازته ولم يُصلّ عليها ، سُمم التراب به ، وانحنت الأرزة ،
وطني حصص متقاسمة بين هذا وذاك ، مجموعة أطفال ترمي بعضها بطلقات خرز وعلى الجانب الأخر مجموعة أخرى من الكبار تلقي بعضها بطلقات رصاص ، فيموت جنوده جنديًّا تلو الآخر .
يعود وطني للبكاء كعادته كُل ليلة، ينظر لشعبه يبكي على غفلتهم ، ينظر لحكامه فيبكي على سخطهم ، ينظر لأرضه فيبكي على احتسائها دماءً يعز عليها أن تحتسيه ، وطني يجلس في قائمة المقهورين ، المنبوذين ، المتروكين ، المتعبين ، المحزونين ، المأسورين ، وطني يجلس في قائمة الميتين ، يجلس بكل هذه القوائم ولم يرد يوماً الجلوس، لكن شعبه وحكامه أجلسوه وشدوا وثاق يديه وقدميه بسلاسل من ضياع.
وطني يطلق الصراخ ، لكن الجميع وضعوا أيديهم على آذانهم وأغمضوا أعينهم
وطني يسكب دماً، لكن الجميع تراءى لهم أن الدم نبيذٌ…
وطني ينحني ، لكن الجميع رأوه عبدًا لا يستحق التضحية لأجله…
وطني خاطره كُسر ، لكن لا قيمة لخاطر الوطن في وطني.
وأظن أنه على القائمين في هذا الوطن تعديل النشيد الوطني
تعديل الكذبة ، وتعديل الحقيقة لتصبح حقيقة.
لكن
أيموت الوطن إن دُفن حيًّا؟
كلا وكلا لا يموت الوطن
فوطني طائر الفينيق
إن مات يوماً
يُبعث في أملٍ آخر….

شاهد أيضاً

الغدير.. حين تتحول الولاية من شعارٍ يُرفع إلى منهجٍ يُمارس

  أ. محمد البحر المحضار … في كل عام يعود الثامن عشر من ذي الحجة …