وكاسك يا وطن على شرف رفع الدعم التدريجي، وإقرار البطاقة التمويلية الإنتخابية:

د. طلال حمود

علمتني والدتي في طفولتي هذا المثل الشعبي، واليوم وبعد مرور ٥٥ سنة من العمر فهمت معناه الحقيقي :
الناس بالناس والقطة بالنفاس
*مراحب…مراحب.. مراحب..
يا هلا بالنشامى…
كيفكم يا أهل الحلّ والربط في هذا البلد الجميل… بلد السهر والسمر والليالي الملاح..
والله نحنا كلنا بألف خير : طقش وفقش ونعنشة وفرفشة على أنغام موسيقى صاخبة وعلى صوت أيمن زبيب ومواويله وخاصة أغنيته المشهورة:
“كل مرة بزعل وبفل وبرجع جبلا ورد وفل” او بحبّك والله وعنّك والله ما بتخلّى.. والذي تجاوبه مايا دياب عليها السلام من الناحية الثانية من القاعة بقامتها الممشوقة وقميصها الدالع المزركش -والمفتوح الأزرار قليلاً او ربما كثيراً لا فرق- والمُحبّب جداً جداً لأصحاب المقامات والهامات وهي تتدلّع قائلة له : يا نيّالي يا نيّالي او غمرني وشدّ…

وهلا ومية هلا بالمعازيم والإخوان من رجال أعمال ومتعّهدي “سرقة مال عام” و”قضاة ماليين” وعسكريين حاليين وسابقين ورؤساء بلديات “قنوات تصريفها الصحية ومجاريرها العاشورية” و”أنفاقها الما تحت مطارية” تطوف علينا مع كل شتوة وغيرهم وغيرهم من كبار القوم…
سعر البطاقة حوالي ٢٠٠ دولار ما عدا المشروب….
فالمشروب دفعة إضافية لأصحاب المزاج الرفيع، وحيث إنو البلد في حال ترف ورفاهية، فلا بأس من أن تتطرز الطاولات بزجاجات الخمر الفاخر ..أرخصها ب ٢٠٠ دولار او اكثر … وأغلاها بما يفوق سعر أونصة الذهب في عزّ الطفر المُدقع، حيث الزمن الذي لا يرحم عزيز قوم ذلّ…فكيف بمن أذلته أصلاً زمرة لصوص الكيف والمزاج؟؟
والنَّخبُ اليوم وما أدراك ما النخب! فهو نخبُ رفع الدعم عن المحروقات وارتفاع أسعار السلع لأكثر من ٣٠٪؜ كما قال الفهد اليوم ( السيد نبيل فهد هو نقيب أصحاب التعاونيات والسوبرماركات) التي ندخل إليها صباحاً، فترى أسعاراً جهنمية، وتدخل إليها مساءًا فتجد أنّ الأسعار فيها قد ارتفعت أكثر من أضعاف أضعاف ارتفاع أسعار الدولار الجهنمية الأخرى المرفوعة اليها من منصّة الحاكم السحرية “صيرفة”، التي رفعت لنا اسعار الدولار بدل تخفيضه، كما وعد واكّد ذلك الولد الوقح مرّات ومرّات..
وكل ذلك بلا رقيب أو حسيب ، لأن وزارة الاقتصاد بشخص وزيرها “الراوول النعمة” الذي انعم الله عليه كقارون بحب المال والدُرر، إستقالت من مهامها منذ فترة، وهي تخضع للعلاج الفيزيائي على يد مديرها العام الجديد ، بعد أن كسر نعمة ساقيها إثر فركشته على أبواب الوزارة كرمى لعيون كبار التجار وحيتان المال..
وفجأة انتبهت، قد كان ينقص الجوقة سليم صفير، الذي احتفل البارحة ايضاً هو وعصابته، بتكريسه رئيساً لجمعية مصارف لبنان لفترة ثانية، هما سنتان ، سيكمل خلالهما مشوار الكذب والدجل، والإستخفاف بعقول اللبنانيين بتكراره قوله : أن الدولة هي من تحتجز أموال المودعين، وأن الأموال موجودة ( على دفاتر جودة وأسعد) ولن تنقص ملّيماً أو سنتاً واحداً …وسوف نردّها إلى أصحابها على التمام والكمال، حالما يصحو ضمير علي بابا والأربعين حرامي، الذين سرقوا الخزينة طيلة أكثر من أربعين سنة، وأعادوا كل الأموال التي سرقوها وكدّسوها على حساب هذا الشعب المظلوم وعلى ظهره، في الوزارات والإدارات ومجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب وصندوق المهجّرين والهيئة العليا للإغاثة وأوجيرو ووزارة الاتصالات وكل الهيئات والوزارت الأخرى..
فلسان حال “صفير الصادق السليم” يقول سنعيد لكم كل هذه الأموال بسرعة البرق، بعدما نسترجعها من زوجات وأبناء وأصهرة وأبناء خالات وعمّات وعشيقات كل هؤلاء الحرامية…
ونسينا أنه كان ينقص الحفلة ايضاً وجود الملك القاهر الواحد الأحد الجبار ( أعوذ بالله من الكفر ومعاذ الله) رياض بك سلامة لكي تكتمل جوقة النصابين المُحتالين.. وستكتمل العصابة بوجود بعض أصحاب المناصب القضائية العليا، الذين ما حكموا إلا بالعدل وما بدّلوا عن سُنّة القانون والنُظم تبديلاً، خاصةً في ظل الأزمة المعيشية الخانقة التي نعيشها منذ سنين، حيث وقفوا دوماً وابداً بجانب الفقراء والمساكين والمرضى والمقهورين، كما فعل تماماً مُدّعي عام التمييز البارحة في قضية تنال الصبّاح صاحب البنك اللبناني- السويسري، وجمعية بنين الخيرية ؟!

الناس تشحد وتركض وتنتظر ساعات في الشمس من أجل صفيحة بنزين وعلبة أسبيرين أو علبة حليب أطفال أو كيس سكر أو أرز مدعوم… والعصابة ينقصها فقط بعض أصحاب المعالي والسعادة من وزراء ونواب ممن اقرّوا لنا اليوم “البطاقة التمويلية الإنتخابية” بإمتياز، وبعض المدراء العامّون ورؤساء المصالح والمجالس وكبار الإداريين والعمداء والقضاة ورؤساء فروع الجامعة الوطنية واهل السلك الديبلوماسي، والذين ما كان بعضهم او معظمهم ليحلم بهكذا مواقع لولا المثل الآخر الذي قالته لي والدتي ذات يوم ايضاً : الله يلعن هيك بلد اللي إبن آوى بيربط فيه والفار بيفك..وما اكثر اولاد آوى في لبنان وفي كل الطوائف والمذاهب والمناطق…
ولتوثيق الحدث اليكم من حضروا لقاء العشاق البارحة وعلى ذمة من نقلوا الخبر : رانيا الملا،ندى سلامة، أيمن زبيب، مايا دياب، سفير قطر، سفير مصر
القاضي علي ابراهيم ،العميد x عطوي، جهاد العرب، ابنة جهاد العرب،
رئيس بلدية بيروت جمال العيتاني، ويقال انه كان بينهم بعض اصحاب المقامات الرفيعة من “حديثي النعمة” من “فقراء الشيعة” (وعذراً على العبارة التي لا احبّ إستعمالها لأنها مذهبية مُقزّزة ولكن يجب ان نذكرها للإحاطة بوطنية ولا حدود اللقاء) من محافظة البقاع والهرمل وإبن احد النواب البيروتيين الحاليين ( نتحفّظ على ذكر اسمه وإن كان من شبه المُؤكد حضوره ايضاً !؟) لكي تحلو السهرة وتعمر وتُمثّل قولاً وفعلاً “معادلة ال ٦ و ٦ مكرّر التقليدية” وكل “اصحاب الثروات المشبوهة” في لبنان لمجرّد قبول المدعوين بحضور هكذا سهرة في هكذا اجواء وطنية- شعبية- إذلالية اقلّ ما يُقال انها جهنّمية-قاهرة….
هذا وقالت بعض المصادر ان عدد المدعوين قارب ال ١٥٠ شخصاً من حاملي “الدولار الأميركي الأخضر” في حين انّ “حاملي الليرة اللبنانية المقهورة المنهارة” حُرموا من الدخول بإيعاز مُباشر من رياض سلامة وسليم صفير شخصياً…
وقيل ايضاً أن كلفة العشاء قاربت ٢٠٠ الف دولار!!
فأنبسطوا يا لبنانييين.. وانشرحي يا انشراح…
بهؤلاء الراقصين على إيقاع أوجاعكم …. ومازالوا يرقصون…ومازلتم تتألمون إلى أن تغضبوا الغضب اللائق بالمُسماة “ثورة”… وتدُكّوا حصونهم وقلاعهم، وترموهم في “مجرور العاشور المشهور” ، او في “جسر سليم سلام” الذي ما زالت “اعمال جهاد العرب للصيانة فيه قائمة الى يوم الدين” وما دامت الأفراح في دياركم عابرة…

د طلال حمود- ملتقى حوار وعطاء بلا حدود وجمعية ودائعنا حقّنا.

شاهد أيضاً

تدشين إختبارات المفاضلة للطلبة المتقدمين للتنافس على مقاعد قسمي المحاسبة وتقنية المعلومات بجامعة إب اليمنية

حميدالطاهري بدأت اليوم بجامعة إب”وسط اليمن” إختبارات المفاضلة للطلبة المتقدمين للتنافس على مقاعد قسم المحاسبة …