الأمس في أميركا لم يكن يوم دبلوماسية، بل يوم إعلان سقوط. لقد وقّعت السلطة اللبنانية على أتفاق عار مع العدو الإسرائيلي برعاية أميركية، فكان نصّه أشد إيلاماً من وقع الرصاص.
البيان لم يكتفِ بوقف إطلاق النار، بل ذهب أبعد ليعلنها صريحة، (حزب الله ليس عدو إسرائيل فقط، إنما هو عدو أميركا ولبنان) . عبارة تُنقش في سجل الخيانة. منذ متى يحدد العدو من هو اللبناني ومن هو العدو؟ منذ متى تصبح المقاومة التي دفعت دماء أبنائها دفاعاً عن الجنوب والحدود (عدواً للوطن) بقلم مسؤولين لبنانيين؟
بنود الأتفاق كلها تصب في أتجاه واحد، أمن إسرائيل فقط. ضمانات لأمنها، آليات لحماية حدودها، وصمت مطبق عن أحتلالها، عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبقائها في عشرات القرى التي دمرتها ومئات الخروقات اليومية، عن دماء الشهداء الإعلاميين والمدنيين. لا بند واحد يضمن سيادة لبنان، ولا سطر واحد يحفظ كرامة من هُجّروا من بيوتهم.
هذه السلطة سقطت عملياً قبل أن يسقط الحبر على الورق. سلطة أختارت أن تكون أداة تنفيذ للمشروع الإسرائيلي في الشرق الأوسط. مشروع يبدأ بتجريم المقاومة، ويمر بفرض معادلات أمنية للعدو، وينتهي بتفكيك أي قوة تردع العدوان.
وقف إطلاق النار الذي يُبنى على إذلال وطني ليس سلاماً، بل كارثة وطنية موصوفة. كارثة لأنها تشرّع للعدو أحتلاله، ولأنها تطعن الخاصرة من الداخل. أتفاق لا يجب أن يمر، ولا يمكن أن يمر، لأن ثمنه ليس ورقة موقعة، بل مستقبل لبنان وسيادته وكرامة أبنائه.
من خان الدماء لن يصنع وطناً. والتاريخ لا يرحم الموقّعين على عارهم بأيديهم.
نضال عيسى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
