مضيق هرمز.. والحل الثالث

خميس القطيطي

في ظل الأحداث الجارية والتحولات التي تكتنف المشهد الاقليمي وتداخل القراءآت والتحليلات التي تكشف أحيانا عن بعض القصور والإلتباس في قراءة المشهد، وهنا من الاهمية العودة مجددا للتذكير بثوابت السياسة العمانية ووضع النقاط على الحروف لإزالة الالتباس الناجم عن القرآءة من زاوية واحدة، ولا بد من العودة الى الوراء لاستقراء المواقف العمانية الثابتة.

عندما حدث العدوان المشترك الامريكي – الصهيوني على ايران في وقت كاد يصل فيه الطرفين (ايران والولايات المتحدة) الى اتفاق حول الملف النووي بوساطة عمانية، فكان على سلطنة عمان أن تمارس دورها الحضاري المشرف والمسئول بإصدار بيان يدين العدوان على ايران وانتهاك القانون الدولي في الوقت الذي قطعت فيه المفاوضات شوطا طويلا، واستمرت سلطنة عمان تتبنى موقفا واضحا ملتزما بقواعد القانون الدولي، ومع التحولات خلال سير المواجهة وسيطرة ايران على مضيق هرمز كورقة من اوراق الحرب أجازها خبراء القانون الدولي باعتباره دفاعا عن النفس وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة “ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة” فكان استخدام ورقة المضيق ضمن قواعد الدفاع عن النفس.
استمر النهج العماني واضحا داعيا الى تغليب لغة الحوار لإنهاء التوترات والمواجهات بالطرق السلمية، كما استمرت سلطنة عمان بالاتصالات الدؤوبة مع دول الاقليم دعما للمفاوضات التي جرت في باكستان، ومع ذلك لم تسلم بلادي من بعض الاشارات السلبية الصادرة من مختلف الاطراف لكنها لم تتزعزع متمسكة بثوابتها الرصينة التي راكمتها الحضارة العمانية عبر قرون، فلم تلتفت للوراء بل أكدت على مساعيها الصادقة بكل عزم من أجل تحقيق السلام والحفاظ على الامن والسلم الدولي وهما ركيزتا الأمم المتحدة.

بعد توقيع مذكرة التفاهم في إسلام أباد التي لم يطل بها الأمر، فحدث اختراق سريع لتعود حالة اللاسلم تحيط بالمنطقة مع بدء الضربات الامريكية المتجددة على ايران قابلها رد ايراني حازم، فكان مضيق هرمز أهم القضايا بل أصبح القضية الأكثر حساسية ومحور الخلاف الرئيسي بين الطرفين، ومع أن مذكرة التفاهم نصت على استمرار مرور السفن التجارية لكن كل طرف بدأ يتهم الآخر، كما تصاعد الخلاف بعد طرح ترتيبات تتعلق بإدارة المرور أو فرض رسوم مع إجراءات أمنية جديدة، فأعادت الولايات المتحدة تشديد بعض الإجراءآت والعقوبات معتبرة أن إيران لم تلتزم بتعهداتها، في حين ترى طهران أن ذلك يمثل خرقا مباشرا لروح مذكرة التفاهم، وتم استئناف العمليات العسكرية مجددا واستمر تبادل الاتهامات ما أدى إلى تآكل الثقة بين الطرفين ليصبح مضيق هرمز هو العقدة الأساسية التي تهدد بانهيار مذكرة التفاهم والاتفاق عموما، *هنا تقدمت سلطنة عمان بمقترح لحل أزمة المرور في مضيق هرمز تضمن المقترح تسهيل العبور عبر الممر الجنوبي للمياه العمانية بينما يشترط عبور الممر الشمالي موافقة مسبقة من قبل ايران ودون رسوم، وهذا المقترح العماني بالطبع لم يلغ ما سبق الحديث عنه حول دراسة شاملة للخدمات المقدمة للسفن والشركات وتحديد رسوم مقابل تلك الخدمات وتجويدها وفقا للقانون الدولي على غرار نموذج مضيق ملقا الدولي. وفي كل الاحوال فإن سلطنة عمان كدولة مشاطئة لمضيق هرمز تبحث عن مخرج سلمي آمن للازمة مع علمها المسبق أن المضيق كان وما زال ورقة من أوراق المواجهة، لكن عمان ليست طرفا فيها وتريد أن تنأى بنفسها عن تلك المواجهة.*

إن سلطنة عمان وهي تبحث عن السلام ما زالت تقف مع الحق وتغليب لغة الحوار وإدانة أي عدوان، فعندما تعرضت ايران للعدوان كان موقف سلطنة عمان واضحا صادقا متفقا مع القانون الدولي بإدانة ذلك العدوان وكذلك كان موقف الرأي العام العماني، وعندما تعرضت دول الخليج الى انتهاك سيادتها سارعت سلطنة عمان الى ادانة تلك الضربات وكذلك كان موقف مثقفيها، وقد تحدثنا عبر الفضائيات ووسائل الاعلام بإدانة الضربات على دول الخليج والدول العربية وأي انتهاك لسيادة الدول. اليوم تؤكد سلطنة عمان وجميع مثقفيها وأبناءها عن إدانة المساس بالسيادة العمانية وكما عبرنا من قبل عن إدانة العدوان على ايران مؤكدين على التضامن مع جمهورية ايران الاسلامية فإن الموقف الرسمي والشعبي العماني اليوم لا يحتاج لمزايدات من الداخل والخارج، وكل من رفع عقيرته وانبرى لنقد المواقف العمانية أو مواقف نخبها المثقفة نقول لهم أن سلطنة عمان تتكئ على مواقف انسانية رصينة وصادقة وترتكز على قواعد القانون الدولي، وهكذا هم نخبة مثقفيها الذين يؤمنون بمواقف بلادهم المشرفة، وكل ما تعلنه بلادنا نحن معها جملة وتفصيلا ونرفض المساس بالسيادة العمانية بغض النظر عما تختزله التفاصيل في كواليس المسرح السياسي، ونؤكد على تعزيز أواصر السلام ودعم السلم والامن الدولي، وكما تحدثنا سابقا عبر الفضائيات ووسائل الاعلام بكل شجاعة، فالامر لا يختلف اليوم حيث نقف بكل وضوح مع مواقف بلادنا الراسخة المضيئة، ونؤكد أن سلطنة عمان كانت ومازالت صادقة مع نفسها وصادقة مع الآخرين.

كاتب عُماني

شاهد أيضاً

عضو هيئة الرئاسة لحركة امل خليل حمدان من الصرفند: “اتفاق الاطار لا يعطي لبنان اية فرصة لتحرير الارض، والمناطق التجريبية مجرد مناورة تجعل من الاحتلال امراً واقعاً بقدر ما يسيطر بالنار وليس على الارض فقط”.

مصطفى الحمود كلام حمدان جاء في بلدة الصرفند في ذكرى اربعين احد الرواد في حركة …