​”حشرجة الوداع الأخير في يوم رحيل الوتد”

​الإعلامية والكاتبة/ أسماء حبوري

​ثمة فاجعة تطرق أبواب العمر فتبعثر كل ما فيه، وفقدٌ يتجاوز حدود المألوف ليصبح زلزالاً يهدّ أركان الروح. إن رحيل السيد علي الخامنئي ليس غياباً عابراً، بل هو انكسارٌ في جدار الأمة، وغصّة طعنت قلب الوجود، ونزفٌ غائر في وجدان كل من استظل بظلٍّ حيدريّ، وعرف معاني الثبات والوضوح والجهاد في زمن الانكسارات.

​لم يكن السيد مجرد قائدٍ يدير أمة، بل كان الحصن المنيع الذي يستند إليه المستضعفون إذا ما ادلهمّت الخطوب، والمنارة التي تبدّد حلكة الليالي الحائرة. برحيله، انطفأ نبعٌ من الحكمة والنور، وغابت تلك العباءة الوقورة التي طالما احتضنت هموم الأحرار، وشخصت الأبصار نحو الفراغ المرعب الذي تركه، فبدا الكون واجماً شاحباً، وكأن الوجود كله قد أعلن الحداد.
​”زلزال الأكتاف.. وجع التشييع المهيب”

​وحين حانت اللحظة الرهيبة، وسُجِّي الجسد الطاهر، وحُمِل الجثمان على أكتاف المحبين، تزلزلت الأرض بوقْع الذهول. كان مشهد التشييع مهيباً إلى حدّ الفجيعة، قاصماً إلى حدّ العجز، وصعباً لا تقوى الروح على احتماله. تهادت الجموع كأمواج بحرٍ هائج يملأه النحيب، وتداخلت الزفرات بالآهات، وكأن القلوب كانت تودّ لو تقتلع من الصدور لتوسّد جثمانه الحبيب.

​خطوةٌ وراء خطوة، والنعش يمرّ بين ملايين الأعين الباكية، كان وجع الوداع ثقيلاً، يهدّ الجبال الراسيات. لم يكن المشيعون يسيرون خلف جنازة، بل كانوا يودعون حقبة من العزة، ويشيعون جزءاً من أرواحهم. ارتفعت الأيادي نحو السماء بحشرجة وداعٍ مريرة، وبكت العيون دماً من هول الفقد، وغدا ذلك اليوم شاهداً على أعظم انكسارٍ شهدته القلوب الحزينة.
​”إرثٌ يتحدى الغياب”

​إن الجرح الذي تركه رحيل القائد غائرٌ لا يندمل بمضي الأيام، واللوعة في الحلق ستبقى رفيقة الأنفاس. ستبقى نبرة صوته الحانية والقاطعة كالسيف محفورة في ذاكرة الأيام، وستظل ملامحه النورانية هاديةً في دروب العزة والكرامة.

​عزاؤنا في هذا المصاب الجلل والوجع الممتد، أن النهج الذي خطّه بفكره وصبره وجهاده لن يموت، وأن الراية التي رفعها ستبقى خفاقةً بأيدي الشرفاء. يرحل العظماء بأجسادهم، لكنهم يتركون وراءهم قلاعاً من الثبات لا تهدمها رياح الفراق.
​«نم قرير العين يا سند المستضعفين»
​فالفقد وإن كان وجعاً يفتّ العضد ويهدّ الأركان، إلا أن العهد الذي قطعناه لك بالثبات على درب النور والبصيرة لن ينكسر أبداً.

​#ملتقى_الكاتبات_الثائرات

شاهد أيضاً

مرارة الفقد المر ..

*#اما_بعد …* *مرارة الفقد المر ..* تخنقنا العبرات ويسكن الحزن في خلايا الروح ونحن نعيش …